الجمعة 16 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

القدس في أعمال رائدة الفن الفلسطيني صوفي الحلبي.. لوحات تحتفي بالمكان والضوء

القدس في أعمال رائدة الفن الفلسطيني صوفي الحلبي.. لوحات تحتفي بالمكان والضوء

شارك القصة

لوحة من أعمال الفنانة الفلسطينية صوفي الحلبي
لوحة من أعمال الفنانة الفلسطينية صوفي الحلبي
لوحة من أعمال الفنانة الفلسطينية صوفي الحلبي
الخط
من باريس إلى القدس، شكّلت صوفي الحلبي تجربة فنية استثنائية، أعادت من خلالها تقديم المدينة عبر الطبيعة والضوء والذاكرة.

تركت الفنانة الفلسطينية صوفي الحلبي بصمة خاصة في تاريخ الفن الفلسطيني، بوصفها من أوائل الفنانات العربيات اللواتي سافرن إلى باريس لدراسة الفن في مطلع القرن العشرين، قبل أن تعود إلى القدس لتكرّس جانبًا واسعًا من تجربتها الفنية لرسم المدينة وطبيعتها وتلالها وفضاءاتها المفتوحة.

وبعيدًا عن التناول السياسي المباشر، انشغلت الحلبي برصد تفاصيل القدس ومشهدها الطبيعي. كما اهتمت بفن الكاريكاتير ووجّهت من خلاله رسائل انتقدت فيها الإدارة البريطانية وتواطؤها مع الحركة الصهيونية.

وفي السنوات الأخيرة، أعادت دراسات وكتب متخصصة تسليط الضوء على أعمالها وسيرتها الفنية، لتعود تجربتها إلى الواجهة بوصفها إحدى التجارب البارزة في تاريخ الفن الفلسطيني الحديث.

"جبل الزيتون".. القدس من زاوية مختلفة

في لوحة "جبل الزيتون"، تقترب تجربة الحلبي من القدس عبر مشهد هادئ تغلب عليه السماء والأرض والتلال.

سماء شاسعة تمتد فوق أرض تميل إلى الذهبي، وتلال هادئة تتعاقب في الأفق، تتخللها أشجار متناثرة وبيت صغير يبدو وحيدًا في البعيد.

لا تظهر المدينة أو الوجوه في المشهد، فيما يحضر المكان من خلال الضوء والهواء والصمت، وكأن القدس تنظر إلى نفسها من سفوح جبل الزيتون.

من هي صوفي الحلبي؟

الفنانة الفلسطينية المولودة في القدس عام 1906 تُعد من أوائل الرسامات الفلسطينيات المحترفات.

تلقت تعليمها في كلية البنات في القدس، قبل أن تتوجه إلى باريس في أواخر عشرينيات القرن الماضي لدراسة الفن.

وعقب عودتها إلى القدس، عملت الحلبي في تدريس الفن بمدرسة شميت للبنات، واستمرت في ذلك حتى عام 1955، كما كانت تعرض أعمالها بصورة دورية في واجهة متجر شقيقتها في شارع الزهراء.

صوفي الحلبي.. فنانة ترسم ذاكرة القدس

عاشت الحلبي تحولات القدس خلال الانتداب البريطاني والنكبة والاحتلال، وظلت المدينة حاضرًا أساسيًا في تجربتها الفنية. ومن نوافذ منزلها، تابعت ما تبقى من المشهد المقدسي وحوّلته إلى لوحات تحتفي بالمكان والضوء والطبيعة.

وفي "جبل الزيتون"، استخدمت الحلبي الألوان المائية على الورق بأسلوب خفيف، تبدو فيه ضربات اللون أقرب إلى التنفس منها إلى الرسم التقليدي، ويشغل الأفق نحو ثلثي مساحة اللوحة، بينما تمتد السماء فوق المشهد وتكاد تبتلع تفاصيله.

وتتدرج الألوان الرملية من العسلي إلى البني الفاتح، مع تداخل لافت بين الأرض والسماء، بما يمنح العمل هدوءًا بصريًا واضحًا.

وتشير دراسات منشورة في دوريات متخصصة إلى أن أعمال الحلبي أعادت تقديم المشهد المقدسي بعيدًا عن الرموز الدينية المباشرة، وطرحته بوصفه فضاءً إنسانيًا مفتوحًا على الضوء والسكينة.

تجربة الحلبي تجمع بين تأثيرات الانطباعية الأوروبية والحس المحلي المرتبط بالمكان، وهو ما جعلها تُصنّف ضمن الأسماء الرائدة في مسار الفن الفلسطيني الحديث.

لوحة تختزن حضور القدس

أُنجزت لوحة "جبل الزيتون" بالألوان المائية على الورق، فيما لا يثبت تاريخ تنفيذها بصورة دقيقة في المصادر المتاحة، مع ترجيحات بأن تعود إلى منتصف القرن العشرين، وتُحفظ اللوحة ضمن مجموعة خاصة.

وبين السماء والتراب، ترسم صوفي الحلبي في "جبل الزيتون" القدس من دون مدينة أو وجوه، وإنما من خلال أثر المكان وحضوره المستمر في الذاكرة.

إنها لوحة لا تكتفي بتوثيق مشهد طبيعي، بل تستعيد مدينة عبر الضوء والصمت، وتحفظ علاقتها بالمكان بعيدًا عن صخب الأحداث.

تابع القراءة

المصادر

العربي 2