مع انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال عون وتعثر انتخاب رئيس جديد، دخل لبنان في مرحلة الشغور الرئاسي بصورة رسمية، وسط استمرار السجال الدستورية حول صلاحيات الحكومة المستقيلة في إدارة البلاد.
وفي دلالة على وقوع "الفراغ" في سدّة الرئاسة، أقفل قبل ظهر الثلاثاء، في القصر الرئاسي في بعبدا، مكتب رئيس الجمهورية وقاعات مجلس الوزراء والاجتماعات وكذلك الاستقبال.
كما أنزِل العلم اللبناني عن شرفة القصر، وأقفِلت كذلك الأبواب المؤدية إلى البهو الكبير وجناح إقامة الرئيس.
في غضون ذلك، تتجّه الأنظار إلى الجلسة البرلمانية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتلاوة رسالة عون، التي وجّهها قبل انتهاء ولايته، واعتبر فيها أن حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها أن تستلم مهام الرئيس.
وطالب عون في الوقت نفسه بسحب التكليف من نجيب ميقاتي، رغم أن هذا التكليف يفترض أن يكون سقط بانتهاء ولايته، باعتبار أنّ تأليف أيّ حكومة جديدة يتطلب وجود رئيس جمهورية للتوقيع على مراسيمها.
إنزال العلم عن القصر الجمهوري في #لبنان وإغلاق الجناح الرئاسي بعد تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية pic.twitter.com/PbxtHwVe4v
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 1, 2022
اجتماعات تشاورية للأحزاب اللبنانية
وفيما يخشى اللبنانيون من تداعيات الفراغ الرئاسي على واقعهم المتدهور أصلاً، خصوصًا بغياب أيّ مؤشرات على توافق محتمل في المدى المنظور، توالت ردود أفعال عدد من الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية بشأن الأوضاع الأخيرة في البلاد.
وفي هذا السياق، عقدت الهيئة السياسية في "التيار الوطني الحر" اجتماعًا لمناقشة الخطوات المقبلة لمواجهة ما اعتبرتها أي "محاولة لاستيلاء" حكومة تصريف الأعمال على مهام رئيس الجمهورية، وفق قولها.
من جهته، أكد الحزب التقدمي الاشتراكي مشاركة نوابه في جلسة تلاوة رسالة ميشال عون أمام أعضاء البرلمان.
وعقد عدد من نواب حزب الكتائب اللبنانية اجتماعًا تشاوريًا لتحديد الموقف من هذه الجلسة، مؤكدين أنّ الأولوية لانتخاب الرئيس وليس لأي مهمة أخرى للبرلمان.
أما القوات اللبنانية، فقالت مصادرها لـ"العربي" إن نوابها سيشاركون في الجلسة، علمًا أن موقف الحزب من الحكومة واضح، إذ تبقى بنظره حكومة تصريف أعمال.
وكذلك أعلن نواب حركة أمل مشاركتهم في الجلسة البرلمانية، وهو الموقف نفسه الذي أكده "حزب الله" من خلال كتلة "الوفاء للمقاومة" المحسوبة عليه.
الشغور الرئاسي سيد الموقف مجددا في #لبنان 👇 pic.twitter.com/szWsl7Uzmc
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 1, 2022
جلسة البرلمان الخميس "شكلية"
بالنسبة إلى الكاتب الصحافي أمين قمورية، فإنّ جلسة البرلمان المرتقبة يوم الخميس "شكلية"، وقد سبق أن حصل مثلها عندما طلب الرئيس عون في السابق سحب التكليف من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
لكنّه يرجح في حديث إلى "العربي"، من بيروت، أن تشهد نوعًا من الجدال بين النواب، في ضوء الانقسام السياسي القائم اليوم حول الحكومة وغيرها، والخطاب السياسي المتشنّج على أكثر من خط.
ويلفت قمورية إلى أنّه بحسب الدستور عندما تخلو سدة رئاسة الجمهورية تتحول الصلاحيات إلى مجلس الوزراء مجتمعًا.
ويشير إلى أنّ الدستور لم يقل الحكومة حتى لا يحدّد ما هو شكل هذه الحكومة إذا كانت حكومة تصريف أعمال أو غير ذلك.
ويوضح أن الحكومة الحالية ولو كانت حكومة تصريف أعمال عليها أن تستمر في العمل ولو بصلاحيات محدودة لإدارة شؤون البلاد والعباد، حتى لا يقع الفراغ.
لكنه يعتبر أنه لا يمكنها القيام بأعمال وصلاحيات رئيس الجمهورية مثل قبول اعتماد السفراء أو توقيع الاتفاقات الدولية وما إلى ذلك من صلاحيات محصورة بالرئيس.
ويخلص إلى أن الانقسام في شأن هذه الحكومة سيستمر ليضيف أزمة جديدة إلى سلسلة الأزمات القائمة وهي الأزمة الدستورية.
وبحسب قمورية، فإن جلسة البرلمان الخميس ستمرّ مرور الكرام لكن النقاش في البلد حول صلاحيات الحكومة سيستمر خصوصًا في ضوء استحقاقات أساسية مثل الترسيم مع قبرص وغير ذلك.