أذن قاض تونسي، اليوم السبت، بالتحفّظ على الصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع "الكتيبة" الاستقصائي وأحد الأصوات المنتقدة لسياسات الرئيس قيس سعيد، بعد ساعات من إيقافه أثناء توجّهه للمشاركة في برنامج إذاعي.
وقال رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبار وصحفيون إن قوات الأمن أوقفت اليوسفي بينما كان يستعد لدخول مقر إذاعة "إكسبراس إف إم"، حيث كان من المقرر أن يحل ضيفًا على أحد برامجها.
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية عن مصدر قضائي قوله إنّ قاضي التحقيق أذن بالتحفّظ على اليوسفي لمدة 48 ساعة، على ذمة قضايا تتعلق بشبهات الإثراء غير المشروع وغسل الأموال.
في المقابل، ربطت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين توقيف اليوسفي بعمله الإعلامي ومواقفه الناقدة للسلطات، مضيفة أنّ التحقيق معه تناول نشاطه الصحفي والخط التحريري لمؤسسة "الكتيبة".
واعتبرت النقابة أنّ طريقة إيقافه "لا تمثل استهدافًا لشخصه فقط"، بل تمثل أيضًا اعتداء على حق الصحفيين في ممارسة مهنتهم وحق التونسيين في إعلام حر ومستقل.
وقال وليد بن رحومة، مقدم البرامج في إذاعة "إكسبراس إف إم" الذي كان قد دعا اليوسفي للمشاركة في برنامجه، إن الشرطة أبلغته بأن الصحفي سيُقتاد للتحقيق من دون تقديم تفاصيل إضافية.
سياسيون وصحفيون خلف القضبان
ويأتي توقيف اليوسفي في ظل ملاحقات طالت عددًا من الصحفيين والشخصيات الإعلامية في تونس خلال السنوات الأخيرة، ومن بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، فيما صدر في يونيو/ حزيران حكم غيابي بالسجن أربع سنوات بحق الصحفية خولة بوكريم.
وتُحذّر منظمات حقوقية من تراجع مساحة حرية التعبير واستمرار الضغط على وسائل الإعلام والأصوات المستقلة، خصوصًا منذ الإجراءات التي اتخذها سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021، عندما علّق عمل البرلمان قبل أن يحلّه في العام التالي ويتّجه إلى الحكم بالمراسيم، ويستهدف قادة الأحزاب المعارضة والسياسيين والصحفيين والنشطاء ورجال الأعمال السجن في قضايا تتعلّق باتهامات من بينها التآمر على أمن الدولة وغسل الأموال والفساد.