طلبت النيابة العامة في فرنسا، الجمعة، تأييد مذكرة التوقيف التي أصدرها قضاة تحقيق بحق رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد المتهم بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الهجمات الكيميائية القاتلة التي وقعت في 2013.
جاء ذلك خلال جلسة استماع بشأن الحصانة الشخصية التي يتمتع بها رؤساء الدول الأجنبية، عقدت في محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية، للنظر في مسألة منح استثناء في حال الاشتباه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
مذكرة توقيف بحق الأسد
وكانت محكمة الاستئناف في باريس صادقت في يونيو/ حزيران 2024 على مذكرة توقيف بحق الأسد الذي فر إلى موسكو في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول من العام المذكور بعد تقدم فصائل المعارضة نحو دمشق، لينتهي بذلك حكمه الذي دام في البلاد لـ 24 عامًا بعد ثورة شعبية اندلعت ضده عام 2011.
وطعن في مذكرة التوقيف كل من النيابة العامة لمكافحة الإرهاب ومكتب المدعي العام في محكمة الاستئناف في باريس، نظرًا إلى الحصانة المطلقة التي يتمتع بها رؤساء الدول أثناء توليهم مناصبهم أمام القضاء الأجنبي.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، صدرت مذكرة توقيف بحق الأسد بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في جرائم حرب، وذلك على خلفية هجمات بغاز السارين استهدفت في 21 أغسطس/ آب 2013 الغوطة الشرقية ومعضمية الشام (الغوطة الغربية) قرب دمشق، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.
وأشار النائب العام في محكمة النقض ريمي هايتز إلى مبدأ "سيادة" الدول و"شرعيتها" الذي "ينص على ألا تفرض أي دولة سلطتها على دولة أخرى" بالوسائل القانونية.
لكنه اقترح على المحكمة "خيارًا" يتمثل في إسقاط الحصانة الشخصية لبشار الأسد لأنه لم يعد يُعتبر في نظر فرنسا "رئيسًا شرعيًا" لسوريا عند صدور مذكرة التوقيف.
قرار مرتقب
وأوضح أن "الجرائم الجماعية التي ارتكبتها السلطات السورية هي التي دفعت فرنسا إلى اتخاذ هذا القرار غير المألوف" بـ"عدم الاعتراف" بشرعية بشار الأسد منذ عام 2012.
ومن المتوقع أن يصدر القرار في 25 يوليو/ تموز الجاري في جلسة علنية.
وعقب فرار بشار الأسد إلى روسيا، أعلن الكرملين أنه منحه حق اللجوء في روسيا "لأسباب إنسانية"، حيث يعيش حياة جديدة في أحد أحياء موسكو الفاخرة.
وتمكنت الإدارة السورية الجديدة عقب سقوط الأسد، من إجراء سلسلة توقيفات لضباط ومسؤولين سابقين ومقرّبين من العائلة الحاكمة، كان آخرهم وسيم الأسد، ابن عم بشار الأسد، وأحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات.
وفي 17 يناير/ كانون الثاني الفائت، التقى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في دمشق، الرئيس السوري أحمد الشرع للبحث في كيفية تعزيز جهود السلطات الجديدة لتحقيق العدالة في جرائم يعتقد أنها ارتكبت إبان حكم الأسد.