الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

القمة الاقتصادية بين الصين وأميركا.. من هو الطرف المنتصر؟ 

القمة الاقتصادية بين الصين وأميركا.. من هو الطرف المنتصر؟ 

شارك القصة

تتباين الآراء حول الطرف الكاسب من هذه التفاهمات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين- رويترز
تتباين الآراء حول الطرف الكاسب من هذه التفاهمات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين- رويترز
الخط
أفضت القمة بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي ددونالد ترمب إلى تعليق الصين القيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة مقابل خطوات أميركية.

في السنوات الأخيرة، تسابق قادة الدول الكبرى إلى البيت الأبيض، بحثًا عن اتفاقيات تجارية “عادلة” مع الولايات المتحدة.

لكن الزعيم الصيني شي جينبينغ لم يكن واحدًا منهم، وكأنّه يقول: "لسنا كغيرنا"، فالصين اليوم ليست تابعًا، بل ندّ لـ"بلاد العم سام"، وقوة تقف في وجهها بثقة التنين الآسيوي. ويُمثّل البلدان 40% من الاقتصاد العالمي. 

لقاءُ رئيسي البلدين جينبينغ ودونالد ترمب، استبقته اجتماعات فنية ووزارية مهّدت لتسويات وتفاهمات مهمة أبرزها موافقة بكين على استئناف استيراد 25 مليون طن متري سنويًا من فول الصويا الأميركي خلال السنوات الثلاث المقبلة، لا سيما من السهول الوسطى التي تمثل قاعدة ترمب الانتخابية والشعبية. 

القمة الاقتصادية الصين والولايات المتحدة

كما أفضت القمة إلى تعليق الصين القيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، وهي عناصر حيوية تُستخدم في صناعات التكنولوجيا المتقدّمة، إضافة إلى الأسلحة والطائرات المدنية والعسكرية. 

وبموجب التفاهمات، وافق البيت الأبيض على تعليق لمدة عام لقاعدة كانت توسّع قائمة الشركات الصينية الممنوعة من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدّمة، ولا سيما أشباه الموصلات التي تنتجها شركة "إنفيديا" الأميركية.

كما قرّر الرئيس الأميركي خفض الرسوم الجمركية على الصين من 57% إلى 47%، وتعليق فرض أي رسوم جديدة على السفن الصينية.

هي مواجهة أشبه برقعة شطرنج، يتحرّك فيها كل طرف بحذر استراتيجي، أو كمباراة ملاكمة محترفين، يتبادل فيها الطرفان الجولات من دون ضربة قاضية. فالمنافسة بينهما لا تقوم على مبدأ "الرابح يأخذ كل شيء". 

من هو الطرف الكاسب؟ 

وتتباين الآراء حول الطرف الكاسب من هذه التفاهمات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. 

فقد رأى السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، المعروف بانتقاده الدائم لترمب، أنّ الصين لم تُقدّم أي تنازل جوهري يُمكن أن يحسّن التجارة مع الولايات المتحدة. وأضاف أنّ الرئيس الجمهوري “أشعل حربًا تجارية تسبّبت بفوضى للشركات والمستهلكين ومزارعي فول الصويا، ثم يحتفل اليوم بمحاولته إصلاح الفوضى التي افتعلها بنفسه". 

أما الخبير الاقتصادي في جامعة كورنيل، إسوار براساد، فقال:" إنّه من الصعب تحديد مكاسب كبيرة حقّقتها واشنطن مقارنة بما كانت عليه علاقاتها مع بكين قبل تولّي ترمب منصبه.

بدوره، أوضح دينيس وايلدر، الأستاذ في جامعة جورج تاون والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، لشبكة “إيه بي سي”، أنّ الصين لو مضت قدمًا في القيود التي لوّحت بها، لكانت تلك الخطوة قد أعاقت الإنتاج الأميركي في قطاعات رئيسية.

أما معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فاعتبر أنّ خفض الرسوم الجمركية على الصين قد يُسهم في تعزيز النشاط الصناعي الأميركي عبر إتاحة مدخلات مستوردة بأسعار أكثر تنافسية للمصنعين.

ومن جانبه، قلّل جينسن هوانغ، الرئيسِ التنفيذي لشركة "إنفيديا" الأميركية، من المخاوف الأمنية المُثارَة بشأن بيع شركته لأشباه الموصلات الأكثرِ تطورًا للصين، قائلاً إنّ التعاون بين بكين وواشنطن يصبّ في صالح الجميع.

"هدنة" بين واشنطن وبكين

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الكويت، وصف كبير مستشاري مركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية أيمن البناو، أنّ ما حدث بين الصين والولايات المتحدة "أشبه بهدنة وأنّه لا يُمكن تحديد الطرف الرابح الآن".  

وأشار  إلى أنّ نتائج هذه التفاهمات ستتّضح خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مؤكدًا أنّ الذكاء الاصطناعي هو العنصر الأهم في التفاهمات، لأنّه يُؤثّر في جميع المجالات التجارية وغير التجارية بما في ذلك تلك الحربية. 

ورأى البناو أنّه لا تُرجّح كفة الصين أو الولايات المتحدة في تطوير الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي، على الرغم من أنّ الصين تسير بوتيرة أسرع في هذا المجال. 

قرر الرئيس الأميركي خفض الرسوم الجمركية على الصين من 57% إلى 47%، وتعليق فرض أي رسوم جديدة على السفن الصينية- رويترز
قرر الرئيس الأميركي خفض الرسوم الجمركية على الصين من 57% إلى 47%، وتعليق فرض أي رسوم جديدة على السفن الصينية- رويترز

وأوضح أنّ الذكاء الاصطناعي ينمو بمعدل أربع مرات أكثر من التكنولوجيا العادية، لذا فإنّ الأشهر الـ12 المقبلة ستحسم المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في هذا المجال وسنعرف من يتفّوق على الآخر. 

كما اعتبر كبير مستشاري مركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية أنّ عدم ذهاب المسؤولين الصينيين إلى البيت الأبيض هو رساله واضحة، مشيرًا إلى أنّ الصبن تملك أوراق مهمة في المفاوضات، فبمجرد تلويحها بالمعادن النادرة، تغيّر الموقف الأميركي.  

المعادن النادرة ورقة رابحة بيد الصين

ويشرح البناو أنّ التفاهم بين الصين والولايات المتحدة سيستمرّ لعام مع احتمال تجديد مدته، لافتًا إلى أنّ اتفاق الطرفين يصبّ في مصلحة العالم بأسره، مشددًا على أنّ نقض الاتفاق من أحد من الطرفين يُدخل العالم في مرحلة تصعيد جديدة. 

وبحسب البناو، تُعدّ المعادن النادرة الورقة الرابحة بيد الصين لأنّ الصناعات التكنولوجية تعتمد عليها، كما أنّ الصين تمتلك أغلب المعادن النادره بنسبه 70 إلى 90%. 

وفي ظل وجود ضغوط ومنع لبعض المنتجات والتلويح بالرسوم الجمركيه اندفع بعض المستهلكين والموردين والمنتجين الى الشراء والتخزين تحسبًا لأي تعقيدات قد تحدث بالمستقبل، وهو ما يُفسّر ارتفاع مبيعات هواتف آيفون في الربع الأخير، بحسب البناو، الذي أوضح أن فترة 12 شهرًا قد تكون كافية للولايات المتحدة لكي تعيد هيكلة سلاسل الإمداد. 

ولحظ الاستشاري أنّ استمرار الصين باستيراد رقاقات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات من الولايات المتحدة لن يؤثر على برنامج بكين للذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الصين تعمل على تطوير أشباه موصلات وشرائح مماثلة لتلك التي تنتجها شركة "إنفيديا".  

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي