تختلف القهوة الباردة عن الساخنة ليس فقط في درجة الحرارة والطعم، وإنما أيضًا في طريقة التحضير والحموضة ومحتوى الكافيين ومضادات الأكسدة.
وبينما قد تكون القهوة الباردة خيارًا أفضل لمن يبحثون عن مشروب أقل حموضة، تتميز القهوة الساخنة عادة بارتفاع مستويات مضادات الأكسدة. لكن هل يعني ذلك أن إحدى الطريقتين أكثر فائدة للصحة من الأخرى؟
ما الفرق بين القهوة الباردة والساخنة؟
يرتبط تناول القهوة بكميات معتدلة بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها انخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن ارتباطها بانخفاض خطر الوفاة في بعض الدراسات.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تثبت أن القهوة الباردة تتفوق صحيًا على القهوة الساخنة بشكل عام، أو العكس. ويعود جزء من الاختلاف بينهما إلى طريقة التحضير نفسها، وفقًا لموقع "فيري ويل هيلث" الصحي.
وتُحضّر القهوة الباردة، من خلال نقع حبوب البن المطحونة خشنًا في الماء لعدة ساعات، وغالبًا ما تمتد فترة النقع إلى نحو 12 ساعة. أما القهوة الساخنة فتُحضّر عادة باستخدام الماء الساخن الذي يمر عبر حبوب البن المطحونة، كما في القهوة المقطرة.
ومن المهم التفريق بين القهوة الباردة والقهوة المثلجة؛ فالقهوة المثلجة قد تكون قهوة ساخنة عادية جرى تبريدها ثم تقديمها مع الثلج، وبالتالي تختلف طريقة تحضيرها عن القهوة الباردة المنقوعة.
القهوة الباردة أقل حموضة
من أبرز الاختلافات بين النوعين أن القهوة الباردة تكون عادة أقل حموضة من القهوة الساخنة. وقد يجعل ذلك مذاقها أكثر نعومة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، كما قد تكون أكثر ملاءمة لمن لا يفضلون الطعم الحاد أو الحامضي للقهوة الساخنة.
وتؤثر الإضافات أيضًا في القيمة الغذائية للمشروب؛ فالإفراط في السكر أو الكريمة يمكن أن يزيد السعرات الحرارية والدهون المشبعة. لذلك، فإن تقليل هذه الإضافات قد يجعل كوب القهوة خيارًا أكثر ملاءمة لنظام غذائي صحي، بغض النظر عن طريقة تحضيره.
القهوة الساخنة قد تحتوي على مضادات أكسدة أكثر
تحتوي القهوة على مركبات مضادة للأكسدة يُعتقد أنها تسهم جزئيًا في ارتباط تناولها بعدد من الفوائد الصحية.
وتشير المقارنات بين طرق التحضير إلى أن القهوة الساخنة تحتوي عادة على مستويات أعلى من بعض مضادات الأكسدة مقارنة بالقهوة الباردة، ويرتبط ذلك بدرجة حرارة الماء أثناء عملية الاستخلاص.
لكن كمية مضادات الأكسدة لا تعتمد على درجة حرارة التحضير وحدها، إذ يمكن أن تتأثر بعدة عوامل أخرى، من بينها:
- درجة تحميص حبوب البن؛ إذ قد تختلف مستويات بعض المركبات بين التحميص الخفيف والداكن.
- مصدر حبوب البن ومكان زراعتها.
- مدة التخمير أو الاستخلاص.
- طريقة تحضير القهوة ونسبة الماء إلى البن.
لذلك، لا يمكن تحديد القيمة المضادة للأكسدة في كوب القهوة اعتمادًا على كونه باردًا أو ساخنًا فقط.
أيهما يحتوي على كافيين أكثر؟
يُعد محتوى الكافيين من أبرز النقاط التي يجب الانتباه إليها عند المقارنة بين القهوة الباردة والساخنة.
وغالبًا ما تحتوي القهوة الباردة المركزة على كمية أكبر من الكافيين، لكن ذلك لا يعني أن كل كوب من القهوة الباردة يحتوي بالضرورة على كافيين أكثر من كل كوب من القهوة الساخنة؛ إذ تختلف الكمية باختلاف نوع البن، ونسبة القهوة إلى الماء، وحجم الحصة وطريقة التحضير.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع اختلاف درجة التحمل من شخص إلى آخر.
وللمقارنة، يحتوي كوب من القهوة المقطرة بحجم 8 أونصات، أي نحو 237 ملليلترًا، على نحو 95 ملليغرامًا من الكافيين، بينما قد يحتوي الحجم نفسه من بعض أنواع القهوة الباردة على كمية أعلى بكثير، وفقًا لتركيز المشروب وطريقة تحضيره.
القهوة الباردة أم الساخنة.. أيهما تختار؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فالاختيار يعتمد بدرجة كبيرة على ذوقك وطريقة تحضير القهوة وكمية الكافيين التي ترغب في تناولها.
إذا كنت تفضل مذاقًا أكثر نعومة وحموضة أقل، فقد تكون القهوة الباردة خيارًا مناسبًا لك. أما إذا كنت تهتم بالحصول على مستويات أعلى من بعض مضادات الأكسدة وتفضل القهوة الساخنة التقليدية، فقد تكون القهوة الساخنة خيارًا جيدًا.
وفي النهاية، طريقة التحضير ليست العامل الوحيد الذي يحدد مدى ملاءمة القهوة لصحتك؛ فالكمية التي تتناولها، والإضافات التي تستخدمها، وإجمالي استهلاك الكافيين خلال اليوم، كلها عوامل مهمة أيضًا.