تتأرجح التصريحات الأميركية بين التلويح بالحرب وتغليفها بمنطق الردع، إذ يقدّم الرئيس دونالد ترمب الحشد العسكري بوصفه إجراءً احترازيًا، لا قرارًا نهائيًا.
لكن تحريك حاملات الطائرات باتجاه إيران، وتحذيرات وزارة الحرب (البنتاغون) في إستراتيجيتها العسكرية للعام الجاري بأن إيران قادرةٌ على إعادة بناء برنامجها الصاروخي، يكشف تصعيدًا في حدة الخطاب.
خيار القوة في حسابات واشنطن
ويكشف هذا التصعيد أن خيار القوة حاضر بقوة في حسابات واشنطن، بانتظار لحظة الحسم السياسي. ويقابل كل ذلك خطاب حاد وجاد وموحد في طهران، يرفع سقف الرد الإيراني إلى مستوى الحرب الوجودية.
فقادة الحرس الثوري يرون أن أي اعتداء أميركي لم يعد قابلًا للاحتواء، ويؤكدون أن البلاد اليوم أقوى وأكثر استعدادًا مما كانت عليه في حرب الأيام الاثني عشر، مع رفض واضح للتفاوض تحت التهديد أو منطق الإملاءات.
وقرار الحرب على إيران سواءً بدأته واشنطن أو تل أبيب سيلقى ردًا حاسمًا، وفق التصريحات العسكرية الإيرانية.
في إسرائيل، لا يقل الخطاب حدّة عما سبق. وتقول مجلة "فورين بوليسي" إن تل أبيب تنظر إلى إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية على أنه يمثّل تهديدًا وجوديًا يستوجب ما تصفه الأوساط الأمنية الإسرائيلية بـ"الضربة الاستباقية"، لكن لا قرار عملياتيًا حتى الآن.
يتزامن ذلك مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر إلى تل أبيب لبحث ملفات أمنية عدة بين واشنطن وتل أبيب.
إيران ليست كالسابق
ويرى محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية والإستراتيجية محمد الصمادي، أنه على الرغم من امتلاك واشنطن حشودًا عسكرية كبيرة وخيارات هجومية واسعة، إلا أن وضع طهران مختلف عمّا كان عليه في حرب الاثني عشر يومًا.
ويشير الصمادي إلى وجود معلومات تفيد بحصول إيران على منظومات دفاع جوي من الصين وروسيا، مؤكدًا أن هذه الحرب "قد تكون حربًا وجودية بالنسبة لطهران، وستستخدم فيها قدراتها كافة".
ويجزم الصمادي أن ميزان القوى يميل لمصلحة الولايات المتحدة على مستوى العمليات السيبرانية، والتشويش الإلكتروني، والقدرات الصاروخية، غير أن إيران بإمكانها إحداث بعض التغيير في حال تحصلت على دعم منظومات متطورة من الصين وروسيا.
"حرب نفسية شرسة"
ومن طهران، يعرب الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه يار في حديثه إلى التلفزيون العربي، عن اعتقاده بأن الحرب التي تُشنّ حاليًا ضد طهران تقع في إطار حرب نفسية وإعلامية شرسة "تنعكس في التصريحات والتحليلات الإعلامية، وفي الفضاء الافتراضي".
ويؤكد خامه يار، أن إيران تختلف كل الاختلاف عن فنزويلا، وأن "ترمب يعرف جيدًا كيف ستكون المقاومة والردع الإيراني للحفاظ على الوحدة الوطنية والبلاد، خاصة بعد القضاء على الكثير من الثغرات التي فاجأت قوات الأمن في الحرب الأخيرة".
ويتابع قائلًا إن مثل هذه الأحداث هي التي توحد الشعب الإيراني تاريخيًا، بمختلف أشكاله وقومياته، لافتًا إلى أن الأميركيين "ليسوا صادقين في نيتهم لتغيير سلوك النظام، وإنما يريدون نهب النفط الإيراني كما حدث في خمسينيات القرن الماضي".
هدف واشنطن من الحرب
من ناحيته، يؤكد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقًا توم واريك للتلفزيون العربي، أن قدرات واشنطن العسكرية تتيح لها إمكانية استعمالها بجدية وصرامة بشكل أكبر بكثير من الحرب الأخيرة.
ومن واشنطن، يوضح واريك أن ترمب يُحبذ أن يُبرم صفقة تتخلى فيها إيران عن تخصيب اليورانيوم، والبرنامج النووي، واستعمال المجموعات بالوكالة من خارج إيران، في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
ويضيف واريك أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال تسعى إلى إحداث تغيير في مسلك النظام الإيراني، وأن يُلبّي النظام الحاكم المطالب التي ينادي بها الشعب منذ عقود، مؤكدًا أن الإيرانيين يستحقون استقرارًا وحكومةً أفضل.