الثلاثاء 17 فبراير / فبراير 2026

القيود على استخدام الأطفال منصات التواصل.. هل تنجح التجربة الأوروبية؟

القيود على استخدام الأطفال منصات التواصل.. هل تنجح التجربة الأوروبية؟

شارك القصة

مواقع التواصل الاجتماعي
يحظر القرار الأوروبي الأطفال دون سن 16 عامًا من الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي - غيتي
الخط
سبقت أستراليا أوروبا، إذ أكدت الحكومة أنه سيتم منع الأطفال الصغار من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الشهر المقبل.

وافق البرلمان الأوروبي على قرار يدعو إلى تحديد سن 16 عامًا كحد أدنى لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لضمان "انخراط رقمي مناسب".

ودعا القرار أيضًا إلى أن يكون سن 13 عامًا الحد الأدنى الذي لا يسمح لأي قاصر دونه بدخول هذه المواقع، وتحديد العمر نفسه كحد أدنى لاستخدام خدمات مشاركة مقاطع الفيديو.

وسبقت أستراليا أوروبا بقرار مشابه، إذ أكدت الحكومة أنه سيتم منع الأطفال الصغار من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الشهر المقبل -كما كان مقررًا- على الرغم من طعن منظمة حقوقية على التشريع، الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 10 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ويحظر على الأطفال الأستراليين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا امتلاك حسابات على منصات محددة. وقالت وزيرة الاتصالات إن الطعون القضائية وشركات التكنولوجيا الكبرى لن تروعهم.

يأتي ذلك فيما أشعلت الميزة التي أطلقتها منصة إكس موجة واسعة من الجدل، بعد أن كشفت عن عدم تطابق الموقع الجغرافي الفعلي للعديد من الحسابات مع هوياتها المعلنة، ما حَوّلها سريعًا إلى أداة يستخدمها المتخاصمون لكشف خصومهم، واتهامهم بتسيير جيوش إلكترونية.

وقد تَحوّلت سريعًا إلى أداة حرب بين الأطراف المعادية، من أحزاب ودول وحكومات، التي استغلتها لـ"تعرية" خصومها، وتقاذف الاتهامات بشأن استخدام "الذباب الإلكتروني" لنشر الدعايات أو البروباغندا.

تعزيز حرية التعبير

وفي هذا الصدد، يرى عضو مجلسي الأخلاقيات والإعلام الرقمي في نقابة الصحفيين البريطانية ماثيو كابون أن الأمر مرتبط بحماية الأطفال من مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أنها ترتبط بالأنماط، التي ترتبط بدورها بروتين وعادات يمكن أن تُفضي لأشكال خطيرة من الإدمان.

ومن لندن، يتحدث كابون للتلفزيون العربي عن ضرورة فهم حرية التعبير جيدًا والعمل على تعزيزها ونشرها على مستوى متقدم، خصوصًا من المناهج الدراسية، مشيرًا إلى أنه "لم نرَ شيئًا ملموسًا يسلط الضوء على هذا الأمر عمليًا".

ويضيف: "التفكير الحكومي سيتعارض دائمًا مع المجتمع وفهم قيمه في حرية التعبير، لأن شروط التواصل تتغير دائمًا، فنحن نعيش في عصر تشوبه الاختلالات لا سيما القيم والأعراف الرقمية".

جيل بثقافة رقمية مختلفة

أما الصحفي المختص في تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي محمد السويسي، فيجزم أن تقييد الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي شبه مستحيل من الناحية التقنية، لافت إلى أن "هذا الجيل الجديد لديه من الثقافة الرقمية ما يجعله قادر على الالتفاف والولوج إلى هذه المنصات".

ويبيّن السويسي أن المنع لمجرد المنع دون توعية ومرافقة حثيثة للأسرة وللمراهق نفسه سيكون صعبًا، موضحًا أن هذه الفئة العمرية قادرة على الالتفاف والنزوح من منصة إلى أخرى.

ويتابع السويسي حديثه للتلفزيون العربي من باريس، قائلًا إن هناك العديد من أدوات التحايل مثل الكذب بشأن العمر، وأن المنصات قادرة على كشفها، لكنها لا تفعل هذه الطرق بشكل حقيقي، على حد قوله.

دور الحكومة والأسرة

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس أمل رضوان أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصغار قد يكون خطيرًا ومؤثرًا على الصحة النفسية والعقلية والجسدية، ويتسبب في انتشار العنف في المجتمع مثل بعض الجرائم وحالات الانتحار.

ومن القاهرة، تتحدث رضوان للتلفزيون العربي عن أن يكون هناك قواعد وضوابط لاستخدام الإنترنت بصفة عامة، وتقييد الوصول إلى بعض المواقع، إلى جانب دور المجتمع في توعية الصغار وإيضاح الرؤية لهم.

وتشدد على ضرورة أن تقوم الدولة بدورها في حجب المواقع الخطيرة، إلى جانب التزام الأسرة بدورها في توعية أبنائها.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي