تحوّلت زيادة الوزن من رمزٍ للثراء في العصور القديمة إلى خطرٍ صحي عالمي في العصر الحديث.
ففي الأزمنة القديمة، كان الجسد الممتلئ رمزًا للغِنى والنفوذ، لأنّ الطعام لم يكن متاحًا للجميع. ورأت بعض الثقافات في السمنة علامة جمال وخصوبة، مثل تمثال "فينوس ويلندورف" الذي يُجسّد المرأة المثالية آنذاك.
وظلّ هذا التصوّر قائمًا حتى الثورة الصناعية، حيث أدى انتشار الأطعمة المصنّعة والرخيصة إلى تفشّي السمنة تدريجيًا، خاصة في المدن.
أما في العصر الحديث، فقد أصبحت السمنة مرض العصر، وترافقت مع أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم.
ولمواجهة هذه المخاطر، انتشرت الأدوية التي تُخفّف الشهية، إضافة إلى إبر التنحيف وجراحات التكميم وبالونات المعدة والكبسولة الذكية وغيرها.
ما هي الكبسولة الذكية للتنحيف؟
يشرح الدكتور علي خليل، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، في حديثٍ لبرنامج صحتك على العربي 2، أنّ الكبسولة الذكية عبارة عن كبسولة يتراوح حجمها بين 2 و2.5 سنتيمترًا وتحتوي على أنبوب صغير، يبتلعها المريض بمساعدة كمية قليلة من الماء. وعند بلوغها المعدة، يقوم الطبيب بنفخها عبر الأنبوب بمادة سائلة حتى مستوى 550 ملليلترًا، لتتخذ شكل بالون داخل المعدة.
ويوضح الدكتور خليل أنّ هذه الكبسولة تُقلّص حجم المعدة، مما يؤدي إلى الإحساس بالشبع السريع وتقليل كمية السعرات الحرارية الناتجة عن الطعام.
ويلفت إلى أنّ الإقبال على الكبسولة الذكية أكبر من غيرها من وسائل التنحيف، نظرًا لسهولة إجرائها، إذ تتمّ في غرفة الأشعة من دون تخدير، إلى جانب نتائجها السريعة، إذ تُسهم في خفض الوزن بمقدار يتراوح بين 10 و15 كيلوغرامًا خلال الأشهر الخمسة التي تبقى فيها في المعدة.
ويبيّن أنّ المادة التي تتكوّن منها الكبسولة تتأقلم مع عصارة المعدة بعد أربعة إلى خمسة أشهر، فيبدأ حجمها بالتقلّص تدريجيًا، لتخرج من الجسم عبر الأمعاء والجهاز الهضمي بصورة طبيعية.
هل تُناسب الكبسولة الذكية جميع الأشخاص؟
بحسب الدكتور خليل، فإنّ مؤشر كتلة الجسم يجب أن يكون أعلى من 28 حتى يُسمح باستخدام الكبسولة الذكية من أجل إنقاص الوزن، مشيرًا إلى أنّها لا تُناسب الأشخاص الذين يحتاجون إلى خفض أكثر من 15 كيلوغرامًا من أوزانهم.
ولا يُمكن تنفيذ هذا الإجراء الطبي للأشخاص الذين سبق أن خضعوا لعمليات جراحية في المعدة، مثل تصغير المعدة أو إصلاح فتق المعدة. كذلك، يُمنع تطبيقها على من يُعانون أمراضًا مزمنة في الجهاز الهضمي، كداء كرون أو تضيّق الأمعاء.
ويضيف أنّه في حال لم يكن المريض يعاني من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية معقّدة، يمكن إعطاؤه الكبسولة دون الحاجة إلى فحوصات طبية مسبقة.
ويشير إلى أنّ المريض يُعطى أدوية لتقليل حموضة المعدة قبل أسبوع من هذا الإجراء الطبي، منعًا لأي مضاعفات محتملة أثناء وجود الكبسولة في المعدة.