فيما مضى، كنا نصغي بانتباه شديد إلى الجدّات وهن يسردن لنا حكايات ما قبل النوم على تنوعها، مثل قصص "الشاطر حسن"، "الغولة"، "حديدوان"، و"ست الحسن".
وكان لصوت الجدّة وأدائها الدرامي الفطري وقع مؤثر على المخيال، حيث تدور أثناء الاستماع أحداث فيلمنا السينمائي الخاص ونعيش رهبته ودهشته.
ومن قصص الجدات والحكواتي انتقلت الرواية إلى صفحات الكتب، ثم إلى الكتب الصوتية، التي أصبحت اليوم تسمح للمتلقي بالاستماع إلى سرد حكائي لفكرة فلسفية، أو مجرد نصيحة، مستفيدة من القدرات التقنية الحديثة.
طفرة الكتب الصوتية وتأثيرها على القراءة
هذه الكتب تشهد طفرة لافتة في السنوات الأخيرة، ما يثير تساؤلات عن قصة هذه الصناعة الثقافية، وأسباب الإقبال على الاستماع بدل القراءة، وكيف يبدو مطبخ هذه الصناعة في العالم العربي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أرب بوك فيرس" للتطبيقات الصوتية علي عبد المنعم إن هذه الصناعة تشكل رافدًا مهمًا في صناعة النشر في العالم العربي والعالم.
تاريخ صناعة الكتب الصوتية
واستعرض عبد المنعم خلال حديثه لبرنامج ضفاف الذي يعرض على العربي 2، بدايات الكتب الصوتية التي تعود إلى قرابة عام 1930 في المملكة المتحدة، عند اختراع "الغرامافون"، حيث كان يُسجّل الشعر لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين ليستفيدوا من التقنية.
ثم تطورت في السبعينيات عبر شرائط "الكاسيت" التي شهدت انتشارًا كبيرًا في السوقين الأميركي والأوروبي، وظهرت الأقراص المدمجة في التسعينيات، لتصبح جزءًا من التجربة التعليمية والترفيهية، مستخدمة في السيارات وأجهزة الكمبيوتر، وفق ما ذكر.
منافس قوي للكتاب التقليدي
وأضاف: "مع بدايات الألفية الجديدة، وتحديدًا بين 2005 و2015، شهدت صناعة الكتب الصوتية نموًا كبيرًا مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وظهور تطبيقات كبرى".
وأشار إلى أن "النمو السنوي للأعمال الصوتية يتراوح بين 25-30%، لكن التحدي الأكبر هو محدودية الإنتاج السنوي للكتب الصوتية، الذي لا يتجاوز منذ بداية الصناعة عام 2016 13 ألف كتاب عربي".
وأوضح أن هذه الطفرة في العالم العربي تعكس وعي القراء بأهمية المحتوى الصوتي، وتوافر التقنيات التي تسمح بالاستماع في أي وقت ومكان، ما يجعل الكتاب الصوتي منافسًا قويًا للكتاب التقليدي، ويعزز من تنوع الخيارات الثقافية المتاحة للجمهور العربي.