الكشف عن "فرقة موت" في فرنسا.. ما علاقتها بالماسونية؟
كثُرت الأقاويل حول التنظيم السري المعروف بالماسونية، لكن الثابت أن الماسونية تظل موضع جدل بسبب غموض تنظيمها وسرية طقوسها وحجم انتشارها في العالم.
وترى بعض الحكومات الغربية أن الإشكال لا يكمن في التنظيم نفسه، بل في احتمال تأثير بعض أعضائه على مفاصل الدول وأجهزتها.
ما قصة "فرقة الموت" في فرنسا؟
في الآونة الأخيرة، شهدت دول أوروبية تصاعدًا في المواجهات القضائية مع أعضاء في الماسونية، أحدثها "محاكمة محفل ماسوني في فرنسا بتهم اغتيالات مأجورة تشمل شخصيات سياسية".
وقد بدأت القصة مع إعلان وكالة "فرانس برس" محاكمة أعضاء محفل ماسوني متهمين بتشكيل شبكة إجرامية منظمة نفذت عمليات قتل مأجورة في فرنسا، بعضها بدوافع سياسية، في قضية تكشف عن تداخل خطير بين دوائر أمنية ورجال أعمال.
ووفقًا للوكالة، عرض المتهمون على محكمة في باريس، لكنهم حرصوا على إخفاء وجوههم.
وتشير التحقيقات إلى أنهم ينتمون إلى محفل يعرف باسم "أثانور"، وكان يعقد اجتماعاته في إطار سري قبل أن تنكشف أنشطته أمام القضاء الفرنسي.
أما عن طبيعة هذه الأنشطة، فقد عملت المجموعة على هيئة تنظيم إجرامي ذي هيكل هرمي واضح، يقوده ما يعرف بـ"السيد الجليل" للمحفل، جان لوك باغور، الذي يعتقد أنه كان يشرف على إدارة العمليات الإجرامية وفقا لملف الاتهام.
وأشارت التحقيقات إلى أن من بين المتهمين ضابط مخابرات سابق في الخارجية الفرنسية يدعى دانيال بوليو، تولى دور العقل المدبر للعمليات، فيما نفذ الهجمات عناصر من ضباط استخبارات متقاعدين.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تواجه المجموعة اتهامات بالضلوع في 16 جريمة خطيرة، منها مقتل سائق سباقات السيارات لوران باسكالي عام 2018، حيث أطلق عليه النار بسبب خلافات مالية، قبل أن يعثر على جثته في إحدى الغابات بعد عام من اختفائه.
ونزاعات هذه الشبكة لم تقتصر على الجانب المالي، بل امتدت إلى المجال السياسي، إذ ورد اسم وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هنري بلاغ نول ضمن مجريات القضية، حيث يشتبه في استعانته بعناصر من الجماعة للتخطيط لاغتيال منافس له في انتخابات بلدية.
كما كشفت التحقيقات عن مخطط لاغتيال الناشط في حركة "السترات الصفراء" حسن توزاني، ما أثار صدمة واسعة في فرنسا، وسط ما يتكشف من اختراقات محتملة لمؤسسات حساسة، وتوظيف عناصر أمنية سابقة في تنفيذ جرائم منظمة ذات أبعاد سياسية واقتصادية.
فرنسا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي شهدت مواجهة بين الماسونية والقضاء، إذ شهدت بريطانيا أيضا مواجهات قضائية وإدارية تتعلق بوجود الماسونية داخل مؤسسات الشرطة، وتحديدًا في شرطة لندن، حيث تطرقت التحقيقات إلى شبهات فساد وتأثير محتمل لانتماءات ماسونية على تحقيقات جنائية حساسة.
تفاعل واسع
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا للتعليق على حيثيات ما كشفته هذه التحقيقات، حيث عبر كثيرون عن صدمتهم، ودعوا إلى حظر الماسونية بسبب خطورتها.
وقال بابلو مونوز:
"قبل أسابيعَ كنا نقول إن الماسونية مجردُ نظرية مؤامرة... واليوم تبدأ محاكمة اثنين وعشرين ماسونيا من فرنسا قادوا فرقةَ موت للقضاء على الأشخاص الذين اِعتُبِرُوا غيرَ مرغوبٍ فيهم لمصالحهم".
بينما كتب بوريس بوبو:
"هل يمكن لأحدٍ أن يُخبِرَني ما إذا كانت وسائل الإعلام أو أيُّ قناة رئيسية أخرى قد غطَّت هذا الخبرَ الذي ينبغي أن يكون خبرًا رئيسيًا في جميع وسائل الإعلام العالمية؟".
وأما ألبترو ميغيل فقال: "مع مرور الوقت، تصاعدت الجرائمُ التي أمَرت بها مافيا الماسونية من هجمات انتقامية تافهة إلى جرائمِ قتل، كما أظهر التحقيق"، فيما قال باتريك هاولي "الماسونية قوة شريرة، ويجب على العالم أن يستيقظ".