الأربعاء 19 أغسطس / أغسطس 2026
Close

اللاعب رقم 27.. من يصنع خطة النهائي من غرفة تحليل الفيديو؟

اللاعب رقم 27.. من يصنع خطة النهائي من غرفة تحليل الفيديو؟

شارك القصة

تبقى كرة القدم لعبة مفتوحة على المصادفة والقرار الفردي
تبقى كرة القدم لعبة مفتوحة على المصادفة والقرار الفردي - غيتي
يبقى كرة القدم لعبة مفتوحة على المصادفة والقرار الفردي - غيتي
الخط
لا ينتظر فريق التحليل انتهاء الدور نصف النهائي ليبدأ العمل. يجمع منذ وقت مبكر مباريات المنتخبات المحتملة، ويصنف اللقطات بحسب المواقف المختلفة.

لا يظهر اسمه في التشكيلة، ولا يركض مع اللاعبين أثناء الإحماء، لكنه قد يعرف عن الخصم أكثر مما يعرفه بعض من سيواجهونه داخل الملعب.

يجلس محلل الأداء أمام شاشات تحمل مئات المقاطع والخرائط والأرقام، ويتابع تحركات اللاعبين بالكرة ومن دونها، وأنماط الضغط، والركلات الثابتة، واتجاهات الحارس، والتغييرات التي يجريها المدرب عندما تتبدل النتيجة.

لهذا يمكن اعتباره "اللاعب رقم 27": لا يلمس الكرة، لكنه يشارك في صناعة القرارات التي تحركها.

 العمل يبدأ قبل معرفة طرفي النهائي

لا ينتظر فريق التحليل انتهاء الدور نصف النهائي ليبدأ العمل. يجمع منذ وقت مبكر مباريات المنتخبات المحتملة، ويصنف اللقطات بحسب المواقف المختلفة.

وتتيح منظومة تبادل الفيديو التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لمحللي المنتخبات الوصول إلى محتوى المباريات واستخدامه في تحليل الأداء، فيما تربط منصات البيانات الفيديو بالأحداث المسجلة لتسهيل البحث في اللقطات ومراجعتها.

فإذا أراد المحلل معرفة طريقة تعامل فريق ما بعد استعادة الكرة في وسط الملعب، فلا يحتاج إلى مشاهدة 7 مباريات كاملة، بل يستطيع الوصول إلى الحالات المشابهة والبحث عن الأنماط المتكررة.

ماذا يبحث عنه المحلل؟

لا تكفي معرفة أن الخصم يستحوذ كثيرًا أو يسجل من الأطراف، فالمطلوب هو تحويل المعلومة إلى تعليمات قابلة للتطبيق.

يراقب المحلل مثلًا:

  •  كيف يخرج الفريق من الضغط العالي؟
  •  أي لاعب يستقبل الكرة بين الخطوط؟
  •  متى يتقدم الظهير ويترك المساحة خلفه؟
  •  كيف يدافع الفريق في الركلات الركنية؟
  •  إلى أي جهة يميل الحارس في ركلات الجزاء؟
  •  ماذا يتغير عندما يتقدم الفريق أو يتأخر؟

وتنتج عن ذلك ملفات ومقاطع مختصرة، لا موسوعة من الأرقام. فمهمة المحلل ليست إثباتًا أنه شاهد كل شيء، بل اختيار ما يحتاج اللاعب إلى معرفته.

من الشاشة إلى الملعب

تصل المعلومات إلى المدرب أولًا، ثم تُختصر في الاجتماعات والتمارين.

قد يقترح المحلل استهداف مساحة خلف ظهير معين، أو تغيير طريقة الضغط على لاعب يبدأ بناء الهجمة، أو تنفيذ ركلة ثابتة بطريقة لاحظ أن الخصم يعاني أمامها.

تربط منصات بيانات الفيديو بالأحداث المسجلة لتسهيل مراجعة اللقطات - غيتي
تربط منصات بيانات الفيديو بالأحداث المسجلة لتسهيل مراجعة اللقطات - غيتي

ولا يعتمد المدرب كل اقتراح، إذ يوازن بين البيانات وما يعرفه عن لاعبيه، لأن الخطة الناجحة على الشاشة قد لا تناسب قدراتهم أو حالتهم البدنية.

وتعمل فرق "رؤى الأداء" في فيفا على تحليل الاتجاهات التكتيكية وربطها بالبيانات، بينما تتيح تقنيات الفيديو والبيانات مشاهدة اللقطات من زوايا مختلفة وفهم تحركات اللاعب بالكرة ومن دونها.

ماذا يحدث أثناء المباراة؟

لا ينتهي دور المحلل عند صافرة البداية. يجلس بعض المحللين في المدرجات أو مناطق مخصصة تمنحهم رؤية أوسع من مقاعد البدلاء.

يراقبون مدى نجاح الخطة: هل ينجح الضغط؟ هل ظهرت مساحات لم تكن متوقعة؟ هل غيّر الخصم موقع لاعب أو طريقة بناء الهجمة؟

وتتيح تطبيقات المراجعة التكتيكية مشاهدة الأحداث بعد وقوعها مباشرة، كما يمكن ربط المحللين بالمنطقة الفنية لإيصال الملاحظات إلى الجهاز التدريبي.

وقد تصل المعلومة عبر جهاز اتصال، أو تُحفظ للاستراحة، حين يملك المدرب دقائق قليلة لعرض لقطة واحدة بدل تقديم شرح طويل.

 بين الشوطين.. سباق ضد الوقت

لا تسمح استراحة النهائي بتحليل المباراة من بدايتها. يحتاج الفريق إلى اختيار أهم مشكلة وأسرع حل.

قد يرى اللاعبون لقطة توضح سبب انكشاف الجهة اليمنى، أو كيفية هروب مهاجم الخصم من الرقابة، أو أين توجد المساحة عند بدء الهجمة.

وتكمن قيمة المحلل هنا في السرعة والانتقاء، فالمعلومة الصحيحة التي تصل متأخرة لا تفيد، كما أن 10 ملاحظات في وقت واحد قد تربك اللاعبين أكثر مما تساعدهم.

البيانات لا تتنبأ بكل شيء

لا يستطيع التحليل معرفة من سيرتكب خطأ أو أي كرة سترتد بطريقة غير متوقعة، فتبقى كرة القدم لعبة مفتوحة على المصادفة والقرار الفردي.

قد يغير الخصم خطته، وقد يقدم لاعب أداءً مختلفًا عما أظهره طوال البطولة. لذلك لا تُعامل البيانات كإجابة نهائية، وإنما كوسيلة لتقليل المفاجآت.

المحلل لا يصنع الهدف بنفسه، لكنه قد يكشف المساحة التي يبدأ منها. ولا يتصدى للركلة، لكنه قد يخبر الحارس بالجهة التي اعتاد المسدد توجيه الكرة إليها.

وعندما يحتفل اللاعبون، يبقى غالبًا خلف الكاميرا.

لكن بعض أجمل أهداف النهائي قد تبدأ قبل المباراة بأيام، من ضغطة زر داخل غرفة تحليل مظلمة.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من