الخميس 12 مارس / مارس 2026

اللقاءات الأمنية بين سوريا وإسرائيل.. هل تصل إلى حد التطبيع؟

اللقاءات الأمنية بين سوريا وإسرائيل.. هل تصل إلى حد التطبيع؟

شارك القصة

تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية تطورات لافتة
تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية تطورات لافتة- يديعوت احرونوت
الخط
ما هي تفاصيل اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين في باريس؟ وكيف ستنعكس على المشهد الأمني في الجنوب السوري؟

في تطور لافت لمسار العلاقات بين دمشق وتل أبيب، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن لقاء جديد جرى بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ومسؤولين سوريين في باريس، بوساطة أميركية.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، قولها إنّ اللقاء الأخير الذي جمع الطرفين لم يكن خيارًا إسرائيليًا خالصًا، مشيرة إلى أنّ المفاوضات مع الجانب السوري فُرضت على إسرائيل لأنّها لم تكن ترغب في أي تقييد لعمليتها في سوريا.

وأضافت الصحيفة أنّ الهدف من هذه الاجتماعات هو التوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين.

وفي وقت سابق، نقلت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية عن مصدر دبلوماسي قوله إنّ اللقاء في باريس جرى بوساطة أميركية، وتمحور حول التطورات الأمنية الأخيرة، ومحاولات احتواء التصعيد في الجنوب السوري.

وأضاف المصدر أنّ الاجتماع لم يُفض إلى اتفاقات نهائية، بل كان عبارة عن مشاورات أولية تهدف إلى خفض التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل في ظل التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا.

وقال إنّ الوفد السوري حمّل إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد لا سيما في محافظة السويداء، مؤكدًا أنّ وحدة وسلامة وسيادة الأراضي السورية مبدأٌ غير قابل للتفاوض، حسب قوله.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تصعيد غير مسبوق في الجنوب السوري، حيث شهدت محافظة السويداء في 13 يوليو/ تموز الحالي، اشتباكات مسلحة عنيفة بين مجموعات مسلحة محلية وعشائر بدوية، استمرّت أسبوعًا كاملًا وخلَّفت أكثر من 400 قتيل، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وبعد ثلاثة أيام من الاشتباكات، شنّت إسرائيل غارات جوية على مواقع سورية، استهدفت قوى الأمن الداخلي في ريف السويداء، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى، بالإضافة إلى قصف استهدف هيئة الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي في العاصمة دمشق.

ما هي تفاصيل اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين في باريس؟ وكيف ستنعكس على المشهد الأمني في الجنوب السوري؟وهل تكون هذه اللقاءات قادرة على كبح جماح التصعيد؟

إسرائيل تسعى لتطبيع العلاقات مع سوريا

وفي هذا الإطار، يرى رئيس تحرير موقع "عرب 48" رامي منصور، أنّ اللقاءات في باريس بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين جاءت بضغط أميركي وبرغبة من الإدارة السورية الجديدة، لأنّ تل أبيب لا تُريد أي اتفاق أمني يُفضي إلى انسحابها من الأراضي السورية التي احتلّتها بعد سقوط نظام الأسد.

ويقول منصور في حديث إلى التلفزيون العربي من حيفا، إنّ تل أبيب تسعى إلى مفاوضات أوسع تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل في المستقبل.

ويضيف أنّ الإدارة السورية الجديدة تظن أنّها تقي نفسها شرّ إسرائيل من خلال هذه المفاوضات المباشرة، وبالتالي فإنّها تفاوض على ترتيبات أمنية في اعتراف وإقرار بوجود إسرائيل.

ويشير إلى أن هذا الأمر تعتبره تل أبيب إنجازًا على الرغم من أنّها لن تطمئن لما تعتبره "نظامًا جهاديًا سلفيًا" وسط خشيتها من تكراره مشهدًا مثيلًا لأحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في إشارة إلى عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "كتائب القسام" ضد مستوطنات غلاف غزة.

اتفاق السلام بين سوريا وإسرائيل سيأخذ وقتًا

بدوره، يعتبر المخطط الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي إيلي بريمر، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يُريد أن يكون هناك نزاعًا محتدمًا بين سوريا وإسرائيل، مع رغبته في إنهاء النزاعات حول العالم وإحلال السلام.

ويقول بريمر في حديث إلى التلفزيون العربي من كولورادو، إنّ الوضع في سوريا مُعقّد جدًا لأنّ الحدود الحالية لسوريا هي جديدة نسبيا مع وجود الكثير من الترتيبات السياسية التي قد تعقّد أي اتفاق سلام.

ويضيف أنّ واشنطن تسعى إلى دور ريادي في الشرق الأوسط، ومن المتوقّع أن يأخذ الاتفاق بين إسرائيل وسوريا وقتًا.

سوريا تعوّل على التأييد الشعبي والدعم الإقليمي

من جهته، يؤكد الباحث السياسي عباس شريفة في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، أنّ إسرائيل تستغلّ الوضع الهشّ في سوريا وعدم سيطرة الحكومة الجديدة على الجنوب وشرق سوريا من أجل فرض شروط إذعان على الدولة السورية.

لكنّه أكد في الوقت نفسه أنّ الدولة السورية تملك أوراقًا مهمة تتمثّل في التأييد الشعبي للرئيس أحمد الشرع في الخطوات التي يقوم بها في عملية التفاوض مع إسرائيل، لناحية عدم تقديم تنازلات تمس السيادة السورية.

ويشير إلى مزاج إقليمي متوجّس من إسرائيل مع توجّهها إلى اتفاقات تطبيع أوسع في المحيط الإقليمي الذي لن يقدم على أي خطوة في هذا المسار طالما أنّ تل أبيب تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والإقليم على حد سواء وبالتالي عودة النفوذ الإيراني ودخول المنطقة في صراعات لا يُمكن أن تُحتمل.

ويخلص إلى أن سوريا تستغل هذا الدعم الإقليمي من أجل فرض شروطها وتحقيق مطالبها في الاتفاق الأمني مع إسرائيل، حسب رأيه.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة
المزيد من