Skip to main content

المؤشر العربي 2025 بالأرقام: الاقتصاد يضغط ورفض كاسح للتطبيع

الثلاثاء 6 يناير 2026
المؤشر العربي 2025.. استطلاعٌ ميداني واسع شمل 15 بلدًا عربيًا، بينها سوريا للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد، يرصد اتجاهات الرأي العام في السياسة والاقتصاد والمجتمع، ويلتقط مفارقات حادّة بين الرغبة بالإصلاح وتراكم الأزمات

 في لحظة عربية مثقلة بالحروب والأزمات والاضطرابات الاقتصادية، يأتي "المؤشر العربي 2025" ليرصد تجاهات الرأي العام في 15 بلدًا عربيًا، شملت سوريا للمرة الأولى منذ سقوط النظام، عبر 40130 مقابلة شخصية مباشرة أُنجزت بهامش خطأ بين ±2 و3%، خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 2024 حتى أغسطس/ آب 2025.

فقد أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة اليوم عن نتائج المؤشر العربي 2025 الذي نفّذه في 15 بلدًا عربيًا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر، إضافة إلى سوريا التي نفّذ المركز أول استطلاع من هذا النوع فيها منذ سقوط النظام.

والمؤشر العربي هو استطلاع دوري يحافظ المركز العربي على تنفيذه منذ عام 2011، ويهدف إلى الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويُعدّ، في دورته التاسعة، أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، من حيث حجم العيّنة ومحاوره وعدد البلدان التي يغطيها.

وقد شارك في تنفيذه 1000 باحث وباحثة، واستغرق ذلك أكثر من 413 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون أكثر من مليون كيلومتر من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العيّنة في أرجاء الوطن العربي. ومن المعروف أن استمرار تنفيذ هذا الاستطلاع الضخم، إضافةً إلى تعدد موضوعاته، جعل بياناته مصدرًا مهمًا للمؤسسات البحثية العربية والدولية، وللأكاديميين والخبراء.

"المؤشر العربي 2025" - المنهجيّة


  • نوع العيّنة: اعتُمدت العيّنة العنقودية الطبقية (في المستويات) المتعدّدة المراحل، المنتظمة والموزونة ذاتيًّا والمتلائمة مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفّذت في البلدان المشمولة بالاستطلاع. 
  • حجم العيّنة: جرى تنفيذ الاستطلاع عبر مقابلات مباشرة مع المستجيبين الذين تتألف منهم عينة قوامها 40130 مستجيبًا ومستجيبة موزعين على تلك البلدان؛ ما يجعل منه أضخم مشروعٍ مسحيّ يجري تنفيذه في المنطقة العربية.
  • هامش الخطأ: يراوح بين ± 2 و3% في جميع البلدان التي نُفِّذ فيها الاستطلاع. وقد صُمِّمت العيِّنة، بطريقة يمكن من خلالها تحليل النتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتقسيمات الإدارية الرئيسة في كلّ مجتمع.
  • فترة ومكان التنفيذ: جرى التحضير له مدة عام، ونُفّذ ميدانيًا خلال الفترة بين أكتوبر 2024 وأغسطس 2025، في 15 بلدًا عربيًا
  • الضخامة اللوجستية: استغرق تنفيذ هذا الاستطلاع أكثر من 413 ألف ساعة، وشارك في تنفيذه 1000 باحث (نصفهم من النساء)، وقطع الباحثون الميدانيون ما مجموعه أكثر من مليون كيلومتر.
  • نتائج المؤشر: لغايات المقارنة، صُنّفت بيانات البلدان المستطلعة بحسب أقاليم الوطن العربي الجغرافية، وفقًا لما يلي:
    • وادي النيل: مصر، والسودان.
    • المشرق العربي: فلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، وسوريا.
    • الخليج العربي: السعودية، والكويت، وقطر.
تمثّل نتائج اتجاهات الرأي العامّ للبلدان الخمسة عشر المشمولة بالاستطلاع معدلًّا عامًّا لمجموع بلدان المنطقة العربية؛ ومن ثمّ يُؤخذ في الحسبان في احتساب معدّل الرأي العامّ في كلّ دولة بالوزن نفسه، من دون تمييز بين دولة وأخرى

أبرز خلاصات المؤشر العربي 2025

في خطوطها العريضة، تعيد نتائج المؤشر العربي 2025 تثبيت مفارقةٍ باتت مألوفة في المزاج العام العربي: تأييدٌ واسع للديمقراطية كمبدأ، يقابله شعورٌ متزايد بالضغط المعيشي وتقييمٌ متحفظ لأداء الحكومات، فيما تتباين الثقة بالمؤسسات بين "الأمن والجيش" من جهة، و"السلطات السياسية والنيابية" من جهة أخرى.

لكن المؤشر لا يكتفي بالتقاط المزاج العام. فهو يُفرد هذا العام أسئلةً خاصة لبلدانٍ ومناطق شهدت تحوّلاتٍ كبرى خلال فترة المسح، وفي مقدمتها غزة ولبنان والسودان وسوريا، بما يجعل نتائجه أقرب إلى "لقطة بانورامية" للمنطقة في لحظةٍ تاريخية تتقاطع فيها الحرب والاقتصاد والتحولات الداخلية.


أولًا: كيف يرى الناس اتجاه بلدانهم.. ولماذا؟

أظهرت النتائج أن الرأي العام متفائل نحو تقييم الاتجاه الذي تسير فيه بلدانه؛ إذ رأى 57% من المواطنين أنها تسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 37% من المستجيبين أن الأمور في بلدانهم تسير في الاتجاه الخاطئ.

وحين يفسّر الذين اختاروا "الاتجاه الخاطئ" أسبابهم، تتقدم العوامل الاقتصادية كسببٍ طاغٍ (40%)، تليها اعتبارات سياسية وإدارية، إضافة إلى عدم وجود استقرار بصفة عامة.

أما من اختاروا "الاتجاه الصحيح"، فبينهم من اعتبر أنّ الأوضاع تحسّنت (19%)، فيما ذكر آخرون (15%) أنّ السبب هو الأمن والأمان في بلدانهم، وتنوّعت الأسباب الأخرى بين الحكم الرشيد، وتحسن الوضع الاقتصادي، وغيرها.

هذه المفارقة (تفاؤل بالاتجاه + ثقل اقتصادي) تصبح مدخلًا ضروريًا لقراءة بقية النتائج: الناس قد “ترى” مسارًا سياسيًا/أمنيًا أفضل في بعض البلدان، لكنها تعيش على أرض الواقع ضغط الكلفة والدخل والعمل والخدمات.

وعلى مستوى تقييم "الأوضاع السياسية" تحديدًا، يصفها 55% بأنها "جيدة" عمومًا مقابل 38% يصفونها بأنها "سيئة"، مع فجوة إقليمية واضحة: الخليج الأعلى تقييمًا، والمشرق الأدنى.

فقد قيّم 86% من مستجيبي بلدان الخليج العربي الأوضاع السياسية بالجيدة، في مقابل تقييم منخفض في باقي أقاليم المنطقة، لا سيما في المشرق، حيث بلغت النسبة 37%.

تقييم المستجيبين للوضع السياسي في بلدانهم في استطلاعات المؤشر بحسب أقاليم المنطقة العربية 

ثانيًا: الاقتصاد.. غالبية بين "الكفاف" و"العوز"

إذا كان المزاج العام أقل تشاؤمًا مما قد يتوقعه البعض، فإن المعطى الاقتصادي يبدو أكثر قسوة، إذ كشفت نتائج المؤشر العربي أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية:

  • 41% يقولون إن دخل الأسرة يغطي الاحتياجات الأساسية "من دون قدرة على الادخار" (أسر الكفاف).

  • 28% يؤكدون أن أسرهم تعيش في حالة حاجة وعوز، مع اعتماد واسع على المعونات والاقتراض لسد النقص.

وباستثناء مستجيبي بلدان الخليج، فإن أغلبية مواطني البلدان العربية هم ممن يقعون ضمن أسر "الكفاف" أو أسر "العوز".

هذه النسب ليست “تفصيلًا اقتصاديًا” فحسب؛ بل هي مفتاح تفسير مواقف الناس من الدولة والخدمات والفساد والهجرة المحتملة، وحتى من “جدوى” السياسة والانتخابات.
توصيف المستجيبين دخل أُسرهم بحسب أقاليم المنطقة العربية

ثالثًا: ثقة متفاوتة بالمؤسسات وفساد "حاضر في الوعي"

بيّنت النتائج أن ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسسة الجيش والأمن العام، فإنّ الثقة بسلطات الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية أضعف من ذلك. ونالت المجالس التشريعية (النيابية) أقل مستوى ثقة (51%).

وتشير النتائج إلى أن تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجية، والسياسات الاقتصادية، وفي مجموعةٍ من السياسات العامّة والخدمات، منقسم بين إيجابي وسلبي، ويتطابق هذا التقييم تقريبًا مع تقييم الرأي العامّ للأداء الحكومي في الاستطلاعات السابقة.

مدى ثقة المواطنين بمؤسسات دولهم الرئيسة (المعدّل العامّ)

لكنّ الرقم الأكثر دلالة سياسيًا تمثّل في شبه الإجماع على انتشار الفساد المالي والإداري؛ إذ يرى 84% من المواطنين أن الفساد "منتشر بدرجات متفاوتة"، فيما يرى 11% أنه غير منتشر على الإطلاق.

ويعدّ مستجيبو بلدان المشرق هم الأكثر تأكيدًا على انتشار الفساد في بلدانهم، بينما كانت أعلى نسب رأت عدم انتشار الفساد هي في بلدان الخليج.

تشير البيانات، على مدار تسعة استطلاعات (منذ عام 2011)، إلى أن تصورات المواطنين وآراءَهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحوٍ جوهري.

أما على صعيد رؤية المواطنين لمدى تطبيق دولهم للقانون بالتساوي بين الناس، فقد أفاد 40% من المستجيبين أنّ دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 37% منهم أنّها تطبّق القانون، ولكنها تحابي بعض الفئات؛ أي تميّز لمصلحتها.

ورأى 18% منهم أنّها لا تطبّق القانون بالتساوي على الإطلاق. وعبّر مستجيبو المشرق بنسب أعلى من غيرهم في الأقاليم عن أن الدولة في بلدانهم لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس.

اتّجاهات الرّأي العامّ نحو مدى تطبيق الدولة للقانون بالتساوي بين الناس في استطلاعات المؤشر عبر السنوات
رابعًا: الديمقراطية في العالم العربي.. معادلة مركّبة

في محور الديمقراطية، يقدّم المؤشر معادلة مركّبة، إذ أظهرت النتائج أنّ 83% من مواطني المنطقة العربية قادرون على تقديم تعريف "ذي محتوى" للديمقراطية يركز على الحريات وتداول السلطة والفصل بين السلطات والعدل والمساواة.

كما بيّنت أيضًا أنّ الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية؛ إذ عبّر 68% من المستجيبين عن تأييدهم النظامَ الديمقراطي، مقابل 20% فقط عارضوه.

إن مقارنة نتائج هذا الاستطلاع بالاستطلاعات السابقة، تُظهر أن انحياز الرأي العام إلى الديمقراطية لا يزال ثابتًا.

لكن عند قياس “الإحساس العملي بالديمقراطية”، يمنح المستجيبون بلدانهم 6.2/10 على مقياس الديمقراطية، ويمنحون قدرتهم على انتقاد حكوماتهم 5.3/10، بما يوحي بأن الديمقراطية، كما تُعاش يوميًا، لا تزال “في منتصف الطريق”.

ثم تأتي الفجوة الأوضح: العزوف عن الانخراط السياسي. فقط 6% يقولون إنهم منتسبون لأحزاب سياسية، و11% أعضاء في جمعيات طوعية، ونحو نصف المواطنين يعبرون عن عدم رغبتهم في المشاركة بالانتخابات.

هنا يصبح السؤال الصحافي الجاذب: كيف يمكن أن تكون الديمقراطية “الأكثر تفضيلًا” بينما المشاركة فيها “الأقل جاذبية”؟ هل المشكلة في العرض السياسي، أم في الثقة، أم في الإحساس بانعدام التأثير؟
تقييم مستوى الديمقراطية في البلدان المستطلعة في استطلاعات المؤشر عبر السنوات (الوسط الحسابي)

خامسًا: غزة ولبنان.. الحرب كخبرٍ يومي وجرحٍ نفسي

تكريسًا لتقاليد المؤشر العربي في إفراد أسئلة تركز على الموضوعات الراهنة، خصص مؤشر عام 2025 مجموعة أسئلة حول غزة، ولبنان، وسوريا، والسودان، والتي شهدت أحداثًا مهمة جدًا خلال فترة تنفيذ الاستطلاع.

على مستوى المنطقة العربية ككل، أظهرت النتائج أنّ 76% من الرأي العامّ العربي يرى أنّ سكان الوطن العربي يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربية بعضها من بعض، مقابل 17% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.

كما بيّنت النتائج أن الرأي العام يتعامل مع حرب غزة ولبنان بوصفها شأنًا يمسّه مباشرة: 87% يقولون إنهم يشعرون بضغط نفسي بسبب الحرب، و70% يتابعون أخبار الحرب على غزة باستمرار.

المستجيبون الذين يشعرون بالضغط النفسي بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان

أما بالنسبة إلى مصادر المتابعة، فأفاد أغلبية متابعي الحرب أن أهم مصدر للمتابعة هو القنوات الفضائية بنسبة 57%، ثم شبكة الإنترنت بنسبة 35%.

غزة: نزوح واسع وندرة أساسيات

في عيّنة غزة (استطلاع نُفذ في أبريل/ نيسان 2025)، أفاد ما نسبته 93% من المستجيبين أنهم نزحوا من بيوتهم إلى أماكن أخرى مرةً أو أكثر خلال فترة الحرب.

وبيّن 48% من المستجيبين أنهم يعيشون في منزل/ بيت (مكتمل أو متضرر)، في حين قال 24% إنهم يعيشون في خيام، و13% في مبانٍ عامة (مستشفى، مركز أيتام، مدرسة). وعبّر 64-89% عن عدم وجود الكهرباء والإنترنت والأدوية؛ بمعنى انعدامها لدى هذه النسبة من المستجيبين، مقابل 11-36% قالوا إنها متوافرة.

وقال ما نسبته 90% من المستجيبين إنّهم كانوا في حاجة إلى أدوية أو مستلزمات طبية لهم أو لأحد أفراد أسرتهم خلال فترة الحرب ولم يجدوها، في حين أبدى 85% أنهم أو أحد أفراد أسرتهم عانوا الجوع عدة مرات خلال الحرب.

وقال 81% إنهم أو أحد أفراد أسرتهم لم يجدوا مياهًا للشرب عدة مرات خلال الحرب. وأوضح 46-57% من المستجيبين أنهم كانوا شهود عيان على حالاتٍ متعددة تتضمن أفرادًا اضطروا إلى الرجاء من أجل الحصول على طعام أو ماء.

تجارب المستجيبين أو أفراد أسرهم في قطاع غزة في الحصول على الاحتياجات الأساسية خلال فترة الحرب

لبنان: نزوح من مناطق مستهدفة وخدمات تتعثر

في لبنان (استطلاع نُفذ في مارس/ آذار 2025)، أفاد 10% بأن أحد أفراد الأسرة غادر لبنان نتيجة الحرب، بينما قال 76% من المستجيبين في المناطق المستهدفة إنهم اضطروا إلى النزوح خلال فترة الحرب.

وعبّر 88% من المستجيبين الذين نزحوا عن شعورهم بأن المنطقة التي نزحوا إليها كانت مرحبة بهم. وعبر نحو نصف المستجيبين أو أكثر من المناطق التي تعرضت للحرب بأن المواد الغذائية الأساسية لم تكن متوافرة حين احتاجوا إليها.

وقال 41% إنهم لم يحصلوا على الرعاية الصحية أو الأدوية عندما احتاجوا إليها.

 خلال فترة النزوح، إلى أيّ مدى شعرت أن المنطقة التي عشت فيها كانت مُرحّبة بك؟

سادسًا: فلسطين والسياسة الدولية.. جنوب إفريقيا "الأكثر إيجابية"

في إطار التعرف إلى آراء المستجيبين في القضية الفلسطينية، فإن النتائج تشير على نحو جليّ إلى أن المجتمعات العربية ما زالت تعتبرها قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم؛ إذ عبّر ما نسبته 80% عن أن "القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم".

وبالنسبة إلى تقييم الرأي العام لسياسات بعض القوى الدولية والإقليمية تجاه فلسطين، قيّمت الأغلبية مواقف جنوب إفريقيا وسياستها بالإيجابية، في مقابل عدم ثقتهم بـسياسات الدول الأخرى؛ إذ إن أكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا تجاه فلسطين.

وكان تقييم السياسة الإسبانية هو الأفضل بين البلدان الغربية والأوروبية، حيث عبّر 43% عن إيجابية سياستها، بينما أفاد 35% أنها سلبية.

تقييم الرأي العام سياسات بعض القوى الدولية والإقليمية نحو فلسطين

سابعًا: التطبيع.. رفضٌ عربي كاسح

يسجّل المؤشر العربي رفضًا واسعًا للاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها. فقد أظهرت النتائج أنّ 87% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بها مقابل 6% فقط وافقوا على ذلك.

وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بها موقفهم بعددٍ من الأسباب؛ معظمها مرتبطٌ بطبيعتها الاستعمارية والعنصرية والتوسعية. وتُظهر النتائج أنّ آراء المواطنين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لا تنطلق من مواقف ثقافية أو دينية.

ومن الجدير بالذكر أن الرأي العام بحسب أقاليم المنطقة العربية مُجْمع، بنسب متقاربة، على رفض الاعتراف بإسرائيل.

اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو اعتراف بلدانه بإسرائيل في استطلاعات المؤشر عبر السنوات

ثامنًا: اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة

خصص المؤشر العربي لعام 2025 مجموعة من الأسئلة للوقوف على اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة بصفة عامة، ومدى وجود علاقات ثقافية معها، علمًا أنّه سبق أن قاس ذلك الأمر قبل 10 سنوات.

وأكثر ما يلفت الانتباه أن 56% من المستجيبين عبّروا عن مشاعر سلبية تجاه الولايات المتحدة وهي نسبة أعلى من تلك التي سجلت قبل عشر سنوات. وأفاد 54% منهم أن موقفهم السلبي تجاه الولايات المتحدة هو نتيجة لسياستها الخارجية وليس نتيجة لاختلاف مع القيم أو الثقافة الأميركية، مقابل 24% قالوا إن موقفهم السلبي هو نتيجة لاختلافهم مع القيم والثقافة الأميركية.

وعندما سئل المستجيبون عن مشاعرهم تجاه الشعب الأميركي على وجه الخصوص وبمعزل عن السياسة الخارجية، أفاد 27% فقط من المستجيبين أن نظرتهم سلبية تجاه الشعب الأميركي بغض النظر عن السياسة الخارجية الأميركية (كانت النسبة 19% قبل 10 سنوات)، في حين أفاد نحو 42% المستجيبين أن نظرتهم تجاه الشعب الأميركي إيجابية، وأفاد 14% أن موقفهم لا سلبي ولا إيجابي.

وعند مقارنة خيارات المستجيبين في استطلاع 2025 بتلك التي سجلت قبل 10 سنوات، يظهر انخفاض في اتجاهات الرأي العام نحو تفضيل الولايات المتحدة بين الدول الأجنبية، حيث تراجعت نسب الذين أفادوا أنها ستكون خيارًا لهم بنحو 15% إلى 20%، وهذا انخفاض كبير يعكس تحولًا جوهريًا من الناحية الإحصائية في النظرة إلى الولايات المتحدة كبلد، وهذا مؤشر إلى وجود نظرة سلبية نحو الولايات المتحدة قد يكون أحد مصادرها الأساسية موقف الرأي العام العربي النقدي لسياستها الخارجية ولمجريات السياسة الأميركية الداخلية.

 بشكل عام، كيف تصف طبيعة مشاعرك تجاه الولايات المتحدة الأميركية، هل هي إيجابية، أو إيجابية إلى حدٍ ما، أو سلبية إلى حدٍ ما، أو أنها سلبية؟ عبر السنوات

تاسعًا، الإنترنت ووسائل التواصل

في محور التحولات الرقمية، يقول 18% إنهم لا يستخدمون الإنترنت، مقابل 79% يستخدمونها، و65% يستخدمون الإنترنت يوميًا أو شبه يومي.

ويشير المؤشر إلى تغير جوهري تاريخيًا: نسبة غير المستخدمين انخفضت من 55% عام 2013 إلى 18% في استطلاع 2025.

كما يقول 98% من مستخدمي الإنترنت إن لديهم حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وأن الاعتماد الأساسي في التصفح على الهاتف المحمول.

لكن الاتساع لا يعني الثقة: 41% من مستخدمي وسائل التواصل يثقون بالأخبار المتداولة عليها، مقابل 59% لا يثقون، وأقل مستويات الثقة تكون بما ينشره المؤثرون والمشاهير.

وفي الاستخدام السياسي، 57% يقولون إنهم يستخدمون وسائل التواصل للتعبير عن آرائهم في أحداث سياسية.

أما هواجس المراقبة، فيعتقد 37% أن نشاطهم على وسائل التواصل “مراقب”، ويشير 44% إلى الشركات المالكة للمنصات، و34% إلى الحكومات، بينما يقول أكثر من ثلاثة أرباع المستجيبين (76%) إنهم لا يعرفون بوجود "جيوش إلكترونية"، مقابل 15% يعرفون ذلك.

المستجيبون الذين لديهم حساب على وسائل التواصل الاجتماعي ويعتقدون أن نشاطاتهم عليها مراقبة  

عاشرًا: سوريا داخل الاستطلاع.. ودلالة "العودة إلى الخريطة"

من النقاط الجديدة في هذه الدورة إدراج سوريا ضمن البلدان المستطلعة، بوصفه “أول استطلاع من هذا النوع فيها منذ سقوط النظام”، بحسب ما ورد في الإعلان.

وفي تفصيلات تتصل بالهوية والمجتمع، يعتقد 64% من المستجيبين أن السوريين نجحوا بدرجات متفاوتة في الانصهار في “بوتقة الأسرة الواحدة”، مقابل 12% قالوا إنه لم يحصل انصهار على الإطلاق.

كما قال 70% إن “خطاب الطائفية” منتشر، ويعتقد 84% أن الناس يصنفون أنفسهم والآخرين على أساس مذهبي وديني.

وعلى صعيد بعض الموضوعات السياسية، أيد المستجيبون تأسيس أحزاب سياسية في سورية، بما يشمل تيارات سياسية وطنية سورية وتيارات إسلامية. وأيدوا أيضًا وجود تيارات قومية عربية وتيارات ليبرالية مدنية.

وقيّم المستجيبون الأداء الحكومي تقييمًا جيدًا (أكثر من 50%) فيما يتعلق بضمان حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على وحدة الأراضي، في حين أظهرت الأكثرية تقييمًا سلبيًا للأداء الحكومي فيما يخص إنهاء مظاهر التمييز بين المواطنين، وضمان التعددية السياسية، وحل الفصائل المسلحة.

ويؤيد 65% من المستجيبين محاسبة أي شخص تورط في جرائم تنتهك حقوق الإنسان، حتى لو كان من المعارضة. أما على صعيد ماهية الدولة، أيد 42% من الرأي العام السوري أن تكون الدولة السورية دولة مدنية، مقابل 28% أفادوا أنهم يفضلون دولة دينية.

 


تكشف نتائج "المؤشر العربي 2025" أن المنطقة تقف عند تقاطعٍ حادّ بين رغبة معلنة بالإصلاح وتوقٍ إلى الديمقراطية من جهة، وواقعٍ معيشي ضاغط وتحديات حكمٍ متجذّرة من جهة أخرى. فالتفاؤل النسبي باتجاه البلد لدى شريحة واسعة لا يلغي أن الاقتصاد ما يزال عنوان القلق الأول، وأن الفساد حاضر في وعي الجمهور بوصفه عقبةً دائمة أمام تكافؤ الفرص وسيادة القانون، فيما تبقى المشاركة السياسية أضعف من مستوى التأييد النظري للديمقراطية.

وفي الخلفية، تُظهر أسئلة غزة ولبنان أن الحرب لم تعد خبرًا بعيدًا، بل تجربةً يومية تنعكس ضغطًا نفسيًا واسعًا وتعيد تشكيل المواقف من السياسات الدولية والتطبيع. وبينما يتسع الفضاء الرقمي كمجالٍ عام جديد للنقاش والتعبير، تبقى فجوة الثقة بالمحتوى وهواجس المراقبة حاضرة. هكذا، لا تبدو نتائج المؤشر مجرد أرقام، بل خريطة أولية لفهم ما يتحرك تحت سطح السياسة والاقتصاد والمجتمع… وما قد يعنيه ذلك لمسارات الاستقرار والإصلاح في السنوات المقبلة.

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة