المتّهم مثّل الواقعة.. مفاجآت وروايات متضاربة بشأن "جريمة سوهاج"
دخلت قضية مقتل سيدة وشابين في منطقة مساكن الشوش بمحافظة سوهاج في صعيد مصر مرحلة جديدة، مع نقل المتهم الرئيسي وسط إجراءات أمنية مشددة إلى مسرح الجريمة لإعادة تمثيل الواقعة، بالتزامن مع ظهور تفاصيل إضافية بشأن المقاطع والحسابات الإلكترونية التي سبقت الجريمة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية، استمرت جلسة التحقيق مع المتهم لساعات طويلة، قبل أن تُقرّر جهات التحقيق حبسه وشقيقه 4 أيام على ذمة القضية، فيما أعلن 15 محاميًا تطوّعهم للدفاع عن المتّهم الرئيسي.
وكانت وسائل إعلام مصرية قد أفادت بأنّ المتهم كان يعمل في ليبيا لتوفير احتياجات أسرته، قبل أن تصله مقاطع مُصوّرة لزوجته برفقة أحد الأشخاص، ليعود سوهاج وينفذ الجريمة بحق زوجته وشابين أخرين، في جريمة أحدث صدمة واسعة في المحافظة الجنوبية للبلاد.
أقوال محامي المتهم
وفي أحدث التفاصيل، قال أحمد البغدادي، محامي المتهم، إنه لا توجد أدلة مادية أو مرئية قطعية تُثبت وجود علاقة غير مشروعة، والرسائل والصور جرى فحصها ضمن التحقيقات. كما أضاف دفاع المتهم أنّ المتهم عاد من الخارج وعفا عن زوجته، قبل أن تتصاعد التوترات مع أهلها.
ووفقًا لرواية الدفاع، وقعت مواجهة مع أحد الشابين بعد أن بادر بالاعتداء، فيما حدثت المواجهة مع الشاب الثاني أثناء محاولة التصدي له، كما طالب البغدادي فحص المتهم نفسيًا وتحليل مخدرات، مع انتظار تفريغ الهواتف وكاميرات المراقبة لكشف ملابسات الواقعة.
وكانت وسائل إعلام مصرية قد نقلت عن المتهم قوله خلال التحقيقات: "أنا لست نادمًا"، في إشارة إلى الدافع الذي يُقدّمه لتفسير ما ارتكبه، يصبّ في خانة ما يعرف بـ"جرائم الشرف".
وتخضع رواية المتهم بدورها للتحقيق، ولا تشكل حكمًا على حقيقة ما سبق الجريمة أو مسؤولية الضحايا، في ظل استمرار فحص الأدلة وأقوال بقية الأطراف.
وحذّر الدكتور الشيخ أسامة قابيل من الأزهر من موجة التضامن التي نشطت من بعض رواد مواقع التواصل مع المتهم، وأشار قابيل إلى أنّ وصف المُتّهم بالـ"بطل" يُمثّل "انحرافًا خطيرًا في ميزان القيم، ويعكس خللًا في الفهم الديني والإنساني".
وأوضح أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ النفس وصيانتها، وليس لإهدارها تحت أي دعاوى أو انفعالات لحظية، كما أشار إلى أنّ القتل بدعوى " الشرف " لا يمت إلى الدين بصلة وهذه الجرائم تُمثّل اعتداءً على النفس التي حرّم الله قتلها.
وأكد أن الجريمة "تظل جريمة مكتملة الأركان ويحاسب مرتكبها أمام الله والقانون".
حسابات وهمية ومقاطع قيد التحقيق
وأصبح الجانب الإلكتروني أحد أبرز مسارات القضية، مع فحص صور ومقاطع وحسابات وهمية على "فيسبوك" يُشتبه في استخدامها لإرسال محتوى يتعلّق بالزوجة وطلب أموال في مقابل عدم نشره.
وبحسب ما نقلته صحف مصرية عن أسرة المتهم ودفاعه، كان قد جرى تحرير محضر لدى مباحث الإنترنت قبل وقوع الجريمة بنحو أسبوع، على خلفية ما قيل إنّها عمليات ابتزاز وتهديد بنشر المقاطع.
وتعمل جهات التحقيق على تحديد مصدر المواد المتداولة، وحقيقة المقاطع وما إذا كان بعضها معدلاً أو مفبركاً، وهوية أصحاب الحسابات، ومدى ارتباط أي من الضحايا بها.
وفي المقابل، رفضت أسرة أحد الشابين القتيلين الروايات المتداولة بشأن تورطه في ابتزاز الزوجة أو نشر مقاطع لها، مؤكدة أنّ ما يتمّ تداوله بحقّه غير صحيح وأنّ بعض المواد المنسوبة إليه "مفبركة".
شقيق المتهم
وتشمل التحقيقات أيضًا شقيق المتهم الرئيسي، الذي تقرر حبسه 4 أيام على ذمة القضية. وقال شقيقهما الأصغر إنّ المُتّهم الثاني متزوج من شقيقة الزوجة القتيلة، نافيًا مشاركته في الجريمة، ومؤكدًا أنّه كان نائمًا وقت وقوعها ولم يعلم بما حدث إلا لاحقًا.
وتبقى مسؤوليته القانونية قيد التحقيق، مع استمرار الاستماع إلى الشهود ومراجعة التحريات والأدلة لتحديد دور كل شخص في القضية.
وكانت الجريمة قد انتهت بمقتل الزوجة داخل المسكن، قبل توجّه المتهم، بحسب التحقيقات الأولية، إلى ورشة قريبة حيث قتل شابين، فيما شيّع أهالي المنطقة الضحايا الثلاثة بعد انتهاء إجراءات الطب الشرعي وتسليم جثامينهم إلى ذويهم.