فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية اليابانية توموكو أكاني، ونائب المدعي العام للمحكمة السنغالي عبد الله سي، في أحدث خطوة أميركية ضد الهيئة القضائية التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن العقوبات تستهدف مسؤولين "شاركوا بشكل مباشر" في جهود المحكمة للتحقيق مع مسؤولين أو توقيفهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، رغم أن حكوماتهم لا تقبل ولاية المحكمة.
وأضاف روبيو أن العقوبات فُرضت بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، ويتيح للإدارة الأميركية فرض إجراءات عقابية على المحكمة ومسؤوليها.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترى المحكمة "هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية"، متهمًا إياها بإساءة استخدام سلطتها وتجاوز نطاق ولايتها، مضيفًا: "لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول".
الجنائية الدولية ترد
في المقابل، ردت المحكمة الجنائية الدولية على العقوبات الأميركية، معتبرةً أنها تمثل "تقويضًا لسيادة القانون".
وقالت في بيان إن تهديد العاملين في المجال القضائي بسبب تطبيقهم للقانون يضع "النظام القانوني الدولي نفسه" في دائرة الخطر، مؤكدةً أن العقوبات الجديدة تستهدف رئيسة المحكمة وقاضيًا كبيرًا فيها على خلفية أداء مهامهما القضائية.
وتشمل العقوبات حظر دخول المسؤولين المستهدفين إلى الولايات المتحدة، وتعطيل أي معاملات مالية أو عقارية تخصهم داخل البلاد.
خلفية العقوبات
وتأتي الخطوة الأميركية في سياق تصعيد واشنطن ضد المحكمة، إذ فرضت الولايات المتحدة العام الماضي عقوبات على عدد من مسؤوليها، بينهم قضاة ومدعون، على خلفية مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت، إلى جانب تحقيق سابق بشأن القوات الأميركية في أفغانستان.
وتشمل العقوبات الجديدة حظر دخول المسؤولين المستهدفين إلى الولايات المتحدة، وتجميد أي أصول قد يمتلكونها فيها، فضلًا عن عزلهم عن النظام المالي الأميركي المرتبط بمعظم البنوك العاملة على المستوى الدولي.
وكانت واشنطن قد وسعت حملتها الدبلوماسية ضد المحكمة خلال الشهر الماضي، متهمة إياها بـ"تهديد" الأميركيين، وداعية حلفاءها إلى الانسحاب منها. وأقدمت تشاد وفنزويلا منذ ذلك الحين على الانسحاب من المحكمة.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في 2002 لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، فيما لا تعد الولايات المتحدة طرفًا في نظامها الأساسي.