مع دخول الأسبوع الثاني للعملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، أن أهداف العملية المتمثلة في نزع أسلحة كييف، ووضعها المحايد؛ ستتحقق على أي حال، حسب تعبيره.
ويشكل كلام بوتين موقفًا أكثر تشدّدًا، ويدلل على مضيه في الحرب على الرغم من تفعيل سلاح العقوبات الغربية ضده والتي بدأت تؤتي نتائجها على صعيد ضرر الاقتصاد الروسي والمتحكمين به من المقربين من الرئيس.
واعتبر بوتين خلال اتصال هاتفي مع ماكرون، وفق الكرملين، أن أي محاولات من جانب كييف لتأجيل المفاوضات ستدفع موسكو لإضافة المزيد من البنود إلى قائمة مطالبها.
كما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن عزمه مواصلة هجومه "من دون هوادة" ضد من وصفهم بـ "القوميين" في أوكرانيا.
وخلال هذا الاتصال، لفت بوتين إلى "عدم موافقته" على خطاب بشأن أوكرانيا ألقاه ماكرون في اليوم السابق، وهدّد بأنه قد يوسّع قائمة مطالبه الطويلة أصلًا من كييف خلال المحادثات، وفقًا للمصدر نفسه.
في المقابل، ذكر الإليزيه أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتقد أن "الأسوأ لم يأت بعد" في أوكرانيا بعد محادثته مع بوتين الذي أعرب عن "اعتزامه" مواصلة هجومه، وأن الهدف من غزو اوكرانيا هو "السيطرة" على كل البلاد بحسب الاليزيه.
ووفقًا للإليزيه، فقد أخبر بوتين نظيره الفرنسي بأن عملية الجيش الروسي تتطور "وفقا للمخطط" الذي وضعته موسكو وأنها "ستتفاقم" إذا لم يقبل الاوكرانيون بشروطها، على ما أوضحت الرئاسة الفرنسية.
ماكرون يحاول لعب "دور الوساطة"
وتعد هذه المحادثة مع بوتين التي استمرت ساعة ونصف الساعة بحسب الرئاسة الفرنسية، هي الثالثة بين الرئيسين منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط الماضي.
وفي هذا الإطار علّق من موسكو مراسل "العربي" محمد حسن، على الاتصال، موضحًا أن الرئيس الروسي أكد لماكرون إصرار موسكو خلال المفاوضات الجارية مع كييف، على ضرورة نزع السلاح من كامل أوكرانيا، كي لا تكون الأخيرة مصدرًا لأي خطر تتعرض له روسيا، وأن يجري اجتثات النازية من كل أوكرانيا.
وأضاف المراسل أنه مع كل جولة مفاوضات هناك اتصال بين الرئيسيين الروسي والفرنسي، وبالتالي يحاول ماكرون لعب دور الوساطة، وقد تكون المفاوضات بين الطرفين هي جزء من المفاوضات بين روسيا والغرب.
ومن المتوقع أن تعقد جلسة ثانية من المحادثات بين موسكو وكييف، اليوم الخميس، بشأن وقف إطلاق النار، بعد جولة سابقة عقدت على الحدود الأوكرانية البيلاروسية.
"خطر الموت المحدق"
إنسانيًا، ما يزال المشهد يزاد قتامة وينذر بمزيد من التأزم، ولا سيما مع تأكيد مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، اليوم الخميس، من أن عشرات الملايين في أوكرانيا يواجهون "خطر الموت المحدق" مع تصاعد العمليات العسكرية بقصف مدن كبرى وتقارير عن إصابة أهداف مدنية بأسلحة عنقودية.
وفي افتتاح مناقشة عاجلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للنظر في تشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان على يد روسيا، دعت باشيليت إلى وقف فوري للأعمال القتالية التي ألحقت ضررًا بالغًا بالخدمات الأساسية.
وأفادت المسؤولة الأممية في كلمة لها أمام المجلس في جنيف، بأنها أجرت اتصالات بعدة جماعات، تخشى التعرض للاضطهاد، إذا تقدمت القوات الروسية في أوكرانيا، مبينة أن منهم أفرادًا من مجتمع تتار القرم في البر الرئيس في أوكرانيا، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.
كما دعت الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اليوم الخميس، إلى إتاحة الفرصة لها للقيام بعملها في أوكرانيا، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بوقف فوري لإطلاق النار.
ومع دخول العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أسبوعها الثاني، تتواصل المعارك على مختلف المحاور والجبهات والمدن، أبرزها العاصمة كييف وخاركيف (شرق)، وخيرسون جنوبي البلاد التي استولت عليها القوات الروسية اليوم الخميس.