أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، الأحد، بدء المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المنازل التي دمرتها إسرائيل خلال الحرب، وذلك في محافظات غزة والشمال والوسطى.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة غزة، إن الطواقم باشرت عمليات البحث والانتشال ضمن المرحلة الجديدة من المشروع، موضحًا أنها ستستمر لنحو 800 ساعة عمل، وتشمل 147 منزلًا مدمرًا يُعتقد أن تحت ركامها نحو 1072 جثمانًا.
نقص المعدات يعرقل عمليات انتشال الجثامين
وأوضح بصل أن فرق الدفاع المدني تعمل بإمكانات محدودة للغاية، تقتصر على حفار وجرافة وشاحنة، بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكدًا أن هذه المعدات لا تتناسب مع حجم الدمار الكبير أو طبيعة المهام المطلوبة.
وأشار إلى أن آلاف الأطنان من الركام لا تزال تخفي جثامين فلسطينيين تعذر انتشالهم منذ استشهادهم، لافتًا إلى أن غياب الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة يبطئ عمليات البحث ويحول دون الوصول إلى العديد من المواقع.
انتشال 333 جثمانًا خلال المرحلة الأولى
وبيّن بصل أن المرحلة الأولى من المشروع، التي انطلقت نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 واستمرت 500 ساعة عمل، أسفرت عن انتشال 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 جثمانًا كانت مفقودة تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.
وأضاف أن ضعف الإمكانات حال دون الوصول إلى نحو 226 جثمانًا خلال المرحلة الأولى، مؤكدًا استمرار معاناة عائلات المفقودين التي تنتظر منذ أشهر انتشال جثامين ذويها ودفنهم.
وطالب الدفاع المدني الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والإنسانية بتوسيع دعمها والمشاركة في عمليات انتشال الجثامين، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل السماح بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لاستكمال هذه المهمة الإنسانية.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن، في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بلغ نحو 9500 شخص، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون لا يزال مصيرهم مجهولًا.
إسرائيل تتحكم بإدخال معدات رفع الأنقاض
قال مراسل التلفزيون العربي من مدينة غزة، إسلام بدر، إن إسرائيل تتحكم بشكل كبير في إدخال المعدات والشاحنات اللازمة لرفع الأنقاض، ما يعرقل عمليات انتشال جثامين الشهداء والمفقودين تحت الركام.
كيف حولت سلطات الاحتلال عمليات انتشال جثامين الشهداء تحت الأنقاض وإزالة الركام إلى "معاناة"؟ pic.twitter.com/IjgA9KDUDj
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 19, 2026
وأوضح أن الحلول المؤقتة المعتمدة حاليًا بطيئة ومحدودة، في ظل نقص حاد في الآليات الهندسية والوقود، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني في غزة استأنف عمليات انتشال الشهداء من منطقة أبو شريعة بحي الصبرة، بعد تأجيلها بسبب أعطال في المعدات المتوفرة.
آليات متهالكة وركام هائل
وأضاف أن الآليات الموجودة في القطاع متهالكة ولا تمتلك القدرة على التعامل مع آلاف الأطنان من الركام الناتج عن الدمار الواسع، ما يجعل عمليات الانتشال محدودة وفق الإمكانيات المتاحة وعدد الضحايا المتوقع وجودهم في كل موقع.
وبيّن بدر أن إزالة الأنقاض تمثل جزءًا أساسيًا من ملف إعادة إعمار غزة، إذ يفتح رفع الركام المجال أمام إعادة البناء، ويسهم في الوصول إلى جثامين الشهداء ودفنهم.
وأشار إلى أن الدعم المقدم من جهات دولية وإقليمية، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لا يزال غير كاف، فيما تبقى أعداد كبيرة من المفقودين تحت الأنقاض، وسط معاناة مستمرة لعائلات فلسطينية تنتظر معرفة مصير ذويها.