دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الأربعاء، مرحلة ثانية أكثر تعقيدًا بعد نحو عامين من الحرب الإسرائيلية التي خلفت دمارًا واسعًا في القطاع وغيرت المشهدين الإنساني والسياسي.
وتهدف المرحلة الجديدة إلى الانتقال من التهدئة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد، تشمل نزع السلاح، وتشكيل إدارة انتقالية، والشروع في إعادة الإعمار.
فقد أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مساء الأربعاء، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق ضمن خطة الرئيس دونالد ترمب المكوّنة من 20 بندًا لإنهاء الصراع.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة تمثل الانتقال "من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار".
مجلس السلام الدولي كهيئة انتقالية
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء "مجلس سلام دولي" كهيئة انتقالية لتهيئة الأوضاع السياسية والأمنية واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع بالتزامن مع تنفيذ ترتيبات نزع السلاح.
ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يترأس المجلس المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، ومن المتوقع الإعلان الرسمي عن تشكيله خلال منتدى دافوس في 23 يناير/ كانون الثاني الجاري.
انسحابات إضافية وسحب السلاح
وتشمل المرحلة انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي من الشريطين الجنوبي والشرقي من غزة وأجزاء من الشمال، فيما لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 50 بالمئة من مساحة القطاع.
وتشترط تل أبيب إحراز تقدم في ملف نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب.
وتؤكد حركة "حماس" تمسكها بسلاحها وتعتبره حقًا في إطار مقاومتها لإسرائيل، لكنها تبدي انفتاحها على أي مقترحات تضمن إقامة دولة فلسطينية.
وتعتبر الحركة أن سلاحها حق مشروع كفلته القوانين الدولية.
وتتذرع إسرائيل بهذا الملف لرفض الانسحاب الكامل، وتأجيل تنفيذ ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية
ورحبت تركيا ومصر وقطر بتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية برئاسة علي شعث لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، تضم 15 عضوًا.
وتضم اللجنة أعضاء من سكان القطاع يتولون إدارة الشؤون المدنية والخدمات الأساسية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، على أن تعقد اللجنة أول اجتماع لها في القاهرة خلال أيام.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، أعلن في وقت سابق، التوصل إلى توافق على أعضاء لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في القطاع.
إعادة إعمار غزة بعد الدمار الشامل
وتشمل المرحلة الثانية إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة لقطاع غزة بعد أن دمر جيش الاحتلال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية، بكلفة تقدّر بنحو 70 مليار دولار.
ولم يتم الإعلان بعد عن إعادة فتح معبر رفح البري بين غزة ومصر، الذي تستخدمه إسرائيل كورقة ضغط لاستعادة جثمان آخر أسير لديها.
تشكيل قوة استقرار دولية
وتعمل الولايات المتحدة على إنشاء "قوة استقرار دولية" لنشرها في غزة، بمشاركة عدة دول استعدادًا لتحقيق الأمن والاستقرار.
ونص قرار مجلس الأمن على السماح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية 2027، بهدف دعم تنفيذ ترتيبات المرحلة الثانية وحماية المدنيين.
وكانت الفصائل الفلسطينية أعلنت عن دعمها للجنة الوطنية الانتقالية لإدارة غزة، ودعت "مجلس السلام" والوسطاء للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، والانسحاب من القطاع، بما يسهم في استعادة الهدوء وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف إطلاق النار، وإدخال مساعدات إنسانية محدودة، وتسليم الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، حيث سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة 1244 خرقًا منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أسفر عن استشهاد وإصابة واعتقال 1760 فلسطينيًا.