المسيّرات تقلب المشهد في ليبيا.. تحذيرات من مخطط خارجي لتأجيج الصراع
تتصاعد الأحداث في مدينة الزاوية شمال غرب ليبيا، حيث يطرح استهداف المنشآت الحيوية مؤخرًا تساؤلات حول ما يجري في المدينة ومن يقف وراء هذه الهجمات التي تنفذ بمسيّرات.
وفي أحدث فصول هذا التصعيد، أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا احتراق محطة تحويل جنوب الزاوية بالكامل وخروجها عن الخدمة جراء استهدافها بطائرة مسيّرة ليلة أمس.
هجمات تطال منشآت الكهرباء والنفط
وبحسب الشركة، تسبب الهجوم في انقطاع التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة، مؤكدة أن الاعتداءات والاختلالات الأمنية التي شهدتها الزاوية مؤخرًا انعكست بشكل مباشر على قطاع الكهرباء.
ولم تقتصر الهجمات على قطاع الكهرباء؛ فقد تعرض المجمع النفطي في الزاوية بين يومي السبت والثلاثاء الماضيين لسلسلة من الضربات بطائرات مسيّرة، مما تسبب في احتراق خزان وقود، وسط جهود مضنية لمنع امتداد النيران إلى منشآت وخزانات أخرى.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن الاستهداف الأخير هو الخامس خلال أيام، بعد هجمات مماثلة على مواقع حيوية وعسكرية، وسط إعلان حالة الطوارئ القصوى في المنشآت النفطية بالمنطقة.
مسيّرات مجهولة المصدر
وعلى الرغم من خطورة هذه الهجمات، إلا أن مصدرها لا يزال مجهولاً حتى الآن؛ إذ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، كما لم يصدر اتهام رسمي لجهة بعينها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الزاوية توترًا أمنيًا متصاعدًا، أعقب اشتباكات عنيفة اندلعت مطلع أغسطس/ آب بين تشكيلات مسلحة، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن فرار سجناء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل بمدينة صرمان المجاورة.
من جهته، توعد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، برد حازم على الهجمات التي طالت مدينة الزاوية، مؤكدًا أن التحقيقات بدأت لتحديد مصدر الطائرات وكشف الجهات المسؤولة.
وتعد الزاوية أحد أهم مراكز الطاقة في غرب ليبيا، فهي تضم مصفاة نفطية، ومنشآت لتخزين وتوزيع الوقود، بالإضافة إلى محطة توليد وشبكة محطات تحويل.
تدخلات خارجية محتملة
وفي قراءة للمشهد في ليبيا، يؤكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور محمود إسماعيل، أن ما يحدث في الزاوية ليس وليد اللحظة، مشيرًا إلى أن المدينة شهدت إشكاليات استمرت لسنوات، لكنها كانت تتسم بطابع النزاع بين مجموعات مسلحة حول ملفات التهريب والوقود، ولم ترقَ يومًا لاستخدام السلاح الثقيل أو الطيران المسيّر.
ويرى في حديث إلى التلفزيون العربي من طرابلس أن ما يحدث هو انقلاب في المشهد يدل على وجود تدخلات خارجية؛ فتقنية المسيّرات لا يمكن أن تكون ملكاً لأفراد محليين، كما أن استهداف مصفاة الزاوية ومحطات الكهرباء، وهي مرافق يستفيد منها الجميع بمن فيهم المتناحرون، يشير إلى وجود أيادٍ تسعى لإشعال الموقف وتقويض استقرار البلاد.
وحول احتمالية تورط أطراف محلية، أكد إسماعيل أن الأهداف المحلية عادة ما تنحصر في السيطرة على طرق أو تهريب، ولا تصل إلى مستوى تدمير البنية التحتية.
وشدّد على ضرورة إجراء تحقيق شفاف، متسائلاً عن مدى قدرة الجهات المعنية على كشف الحقائق في ظل واقع أمني معقد وتدخلات خارجية.