الأحد 12 أبريل / أبريل 2026
Close

المطبخ العربي في 20 طبقًا.. نكهات تصون الذاكرة وتروي الهوية

المطبخ العربي في 20 طبقًا.. نكهات تصون الذاكرة وتروي الهوية محدث 14 مارس 2026

شارك القصة

مائدة عربية متنوعة تختصر ذاكرة المكان وتنوّع النكهات والطقوس الاجتماعية
مائدة عربية متنوعة تختصر ذاكرة المكان وتنوّع النكهات والطقوس الاجتماعية - غيتي
مائدة عربية متنوعة تختصر ذاكرة المكان وتنوّع النكهات والطقوس الاجتماعية - غيتي
الخط
من المنسف الأردني إلى التبولة اللبنانية والكشري المصري، جولة في 20 طبقًا عربيًا تراثيًا تختصر ذاكرة الشعوب وتحفظ هوية المكان.
لا يُمثّل الطعام استجابة لغريزة الجوع أو وسيلة لإشباع الجسد فحسب، بل هو في جوهره ثقافة متراكمة وهوية بصرية وذوقية تختزل حكايات الشعوب ونوادرها.

منذ أن بدأ الإنسان رحلته في البحث عن الثمار والبذور لتأمين طاقته، ارتبط تاريخ المائدة بتطور الوعي البشري؛ إذ لم يكن المذاق وحده هو الغاية، بل كانت القدرة على الابتكار من بيئة جغرافية محددة هي المحرك الأول لصناعة "المطبخ" ككيان حضاري مستقل.

قد يختلف طعام الأثرياء عن طعام الفقراء، كما يختلف طعام الأوروبيين عن الآسيويين، لأنّ الطعام يحمل في جوهره أبعادًا جغرافية وطبقية واقتصادية.

خلف كل وجبة، قد يختبئ تاريخ طويل من الأفكار والأساطير والتحوّلات الاجتماعية.

في كتاب "أنثروبولوجيا الطعام والجسد"، نقرأ عن الدور العاطفي للأكل في تقوية العلاقات الاجتماعية، فالموائد تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء، والطعام له طقوسه، وهو حاضر في مناسباتنا السعيدة كالأعراس، كما في لحظات الحزن والمآتم. وهكذا، يغدو الطعام أشبه ببلّورة كاشفة لعادات الناس ومعتقداتهم وأذواقهم وطبقاتهم الاجتماعية.

وترتبط فلسفة الأكل مباشرة بالعادات والتقاليد والقيم الثقافية، وقد يتحوّل الطعام إلى رحلة لاكتشاف الذات، عبر تفاصيل التجهيز والطهي وإعداد المائدة، والتحرّر من التصوّرات الجاهزة والتعامل الآلي معه. فالأكل يتحوّل، في هذه الحال، من مجرّد فعل غريزي، إلى متعة روحية وذكرى لا تُنسى.


أطباق عربية تختصر الذاكرة والهوية


المطبخ العربي غنيّ بتنوّعه ونكهاته، تمامًا كما المجتمعات العربية غنيّة بثقافاتها وخلفياتها وتعدّد بيئاتها. فالمطبخ أكثر من مجرد طعام أو مذاق؛ إنّه حامل للهوية والتاريخ، وفي بعض الأحيان تحوّل إلى أداة صراع ثقافي وإثبات وجود.

وبهذا المعنى، فإنّ كل طبق هو انعكاس لتراث ومزاج شعبي معين، فالمطبخ اللبناني مثلًا هو مطبخ المقبّلات حيث تتنوّع النكهات وطزاجة المكوّنات.

أما المطبخ الخليجي فيمتاز باحترام التراث والحفاظ على العادات والتقاليد والسخاء والكرم وحسن الضيافة، بينما المطبخ المصري فهو فن الممكن والابتكار والتجديد من أقلّ الإمكانيات.

وفي هذا السياق، سلّط برنامج "عشرون" الذي يعرض عبر "العربي2" ومنصّة "العربي بلس الضوء على أبرز الأكلات العربية التراثية التي تختصر ثقافة كل بلد عربي.

وقد وقع الاختيار على هذه الأطباق من قِبل متخصّصين وصحفيين، وفق معايير عدّة، أبرزها الشهرة والانتشار وحضورها المتواصل عبر الأجيال.

كيف تم اختيار أفضل 20 طبقًا عربيًا؟
تعرّفوا على الآليات المعتمدة وأعضاء لجنة التحكيم l عشرون

1- المنسف: سيد المائدة الأردنية


انضم المنسف الأردني إلى لائحة "اليونسكو" للتراث غير المادي ليكون رمزًا للكرم والجود.

وللمنسف الأردني طريقة فريدة في الطهي، إذ تختلف مكوّناته عن بعض الأكلات الشبيهة في سوريا ودول الخليج، لكنه في جوهره يعكس قيم البادية وكرمها.

ومن أبرز ما يميّز المنسف مكوّناته الطبيعية، من اللحم البلدي، والخبز المُعدّ من القمح، ولبن الجميد المصنوع من حليب الأغنام، فضلًا عن الأعشاب البرية التي تمنحه مذاقًا خاصًا.

ووفقًا لبعض الروايات، يعود تاريخ المنسف إلى ثلاثة آلاف عام، حين طلب أحد الملوك من الناس طبخ اللحم باللبن. ومنذ ذلك الوقت، صار للمنسف طقوسه الخاصة، وبات رمزًا للضيافة والكرم في الأردن.


2- الكسكسي: أيقونة المطبخ المغاربي


اشتهر الكسكسي في شمال إفريقيا منذ مئات السنين، ويُصنع من سميد القمح أو الذرة على شكل حبيبات صغيرة.

وتنوّعت مسميات طبق الكسكسي تبعًا لتنوّع العناصر التي يُحضَّر معها، كالخضروات والسكر واللبن واللحم والسمك والدجاج.

يُعدّ الكسكسي في أوانٍ خاصة، وتختلف بعض التفاصيل بين المغرب وتونس والجزائر، كما تتعدّد أشكاله وتقاليده بحسب البيئة المحلية والعادات الغذائية.

وقد ذُكر الكسكسي في كتب التاريخ منذ القرن الثالث الهجري، أي قبل أكثر من ألف عام. وبعد سقوط الأندلس، اعتبرت محاكم التفتيش وجود سميد الكسكسي في بيوت الأندلسيين بمثابة جريمة.

ووصلت شهرة الكسكسي إلى جزيرة صقلية الإيطالية، وأصبح من الأطباق المفضّلة في فرنسا، وفقًا لاستطلاعات أُجريت خلال السنوات الماضية.


المنسف والكسكسي.. فخر المطبخ العربي

المنسف والكسكسي في صدارة تصنيف أفضل الأطباق | عشرون

3- الطاجين: فلسفة الطهي الهادئ


الطاجين أكلة مغربية اكتسبت اسمها من الآنية الفخارية التي تُحضَّر فيها. ويكون الإناء أحيانًا مزركشًا، ويتألف من جزأين: قاعدة مسطّحة، وغطاء على هيئة قبة مخروطية، بما يسمح بعودة البخار المتكثّف إلى قاع الإناء.

ويُوضع الطاجين على نار هادئة لساعات، كي تنضج مكوّناته ببطء وتبقى محتفظة بعصارتها ونكهتها الفريدة.

وتوضع في الطاجين تشكيلة متنوعة من اللحوم والخضروات والتوابل والزيتون والفواكه المجففة.

ويعزو البعض هذا الطبق إلى الحضارة الأمازيغية في بلدان المغرب العربي، وهو في جوهره ثمرة تداخل الثقافات الأمازيغية والعربية والمتوسطية.

الطاجين.. سحر المطبخ المغربي
سحر الطاجين المغربي بين الطعم والبهارات الأصيلة | عشرون

4- المجبوس (الكبسة): نكهة البادية الخليجية


"المجبوس" أو الكبسة طبق خليجي شهي، قد يختلف مذاقه في قطر قليلًا عنه في الإمارات والبحرين والكويت، لكن هناك إجماع على عناصره الأساسية التي تتكوّن من الأرز البسمتي والبهارات.

ومن أهم بهارات المجبوس: الزعفران، والقرفة، والقرنفل، والهيل، وماء الورد، واللومي، والزبيب، والمكسّرات، والفلفل الحار.

أما أشهر أنواعه، فهي مجبوس الدجاج واللحم والسمك. وهو في الأصل أكلة بدوية تطوّرت بفعل التبادل التجاري مع الهند وبلاد الشام وإيران، وما حملته هذه العلاقات من توابل ومكسّرات ونكهات جديدة.


5- المندي: نكهة الأرض والنار


لعلّ من أبرز ما يميّز الأكلات العربية عمومًا عراقة تاريخها، وتنوّع نكهاتها، وما يرافقها من قيم اجتماعية مرتبطة بالولائم والمناسبات.

وينفرد المطبخ العربي كذلك بأكلة المندي، وهو طبق حضرمي الأصل، يتكوّن من اللحم والأرز مع مزيج خاص من التوابل، ويُطهى في حفرة أو فرن أرضي.

كان المذاق الشهي للمندي جواز عبوره وانتشاره في دول الخليج وبلاد الشام ومصر. وبسبب شهرته، انتشرت آلاف المطاعم العربية التي تحمل اسم "مندي" أو "حضرموت".

ويُقال إن أصل كلمة "مندي" مشتقّ من "الندى"، في إشارة إلى طراوة اللحم أو الدجاج ورطوبته. ويحتاج المندي إلى طريقة طهي خاصة تمتدّ لساعات، إذ يُوضع الخشب في قاع التنور، ثم يُعلّق اللحم فوق الأرز من دون أن يلامس الفحم مباشرة.

 المندي والمجبوس.. أيّهما تفضّل؟
 نكهات مميزة ضمن ترتيب أفضل خمسة أطباق عربية

6- الكشري: فن الابتكار المصري


يُعتبر الكشري أشهر أكلة شعبية في مصر، وطعام الغني والفقير على السواء.

وهو عبارة عن خلطة فريدة من المعكرونة، والأرز، والحمّص، والعدس الأسود، والبصل المقلي، والثوم، وصلصة الطماطم الحارة، والتقلية، والشطّة، وتتبيلة الليمون.

والكشري أكلة منخفضة التكلفة، وفي متناول الجميع، لكنها في الوقت نفسه عالية السعرات الحرارية.

رغم شهرة الكشري في مصر، فإنّ بعض الروايات تعزو أصل الأكلة إلى الهند، ويُقال إنها دخلت مصر خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي جنود هنود كانوا ضمن القوات البريطانية.

وخلال السنوات الماضية، انتشرت في مصر عشرات السلاسل من مطاعم الكشري التي جذبت إليها السياح والضيوف من العرب والأجانب.

كما أُدرج الكشري المصري في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.


7- المقلوبة: ذاكرة الأرض الفلسطينية


تشتهر أكلة المقلوبة في فلسطين وبلاد الشام، وظهر اسمها قديمًا في كتب بعض المؤرخين، مثل البغدادي وابن الورّاق.

وتتكوّن المقلوبة من قطع اللحم أو الدجاج، ويُضاف إليها الأرز ومزيج من الخضروات، مثل الباذنجان والفول الأخضر والقرنبيط، فضلًا عن المكسّرات مثل اللوز والصنوبر.

كما انتشرت المقلوبة في العراق، وسُمّيت بهذا الاسم لأنّها تُقلب بعد الطهي من الوعاء إلى طبق التقديم.

ويُقال إنّ أهل القدس استقبلوا صلاح الدين بعد تحرير المدينة بهذه الأكلة، التي كانت تُعرف حينها باسم "الباذنجانية"، ثم اشتهرت لاحقًا باسم "المقلوبة"، وأصبحت لها أغنية وزفّة خاصّة بها.

 

المقلوبة والكشري.. تجربة طعام فريدة
أطباق مميزة في قائمة أفضل عشر أكلات عربية🍽️ | عشرون

8- التبولة: أيقونة المائدة اللبنانية


يتميّز المطبخ اللبناني بالسلطات والمزات، ويتصدّرها طبق "التبولة" بلا منازع.

وتتكوّن التبولة من مزيج صحي وفريد من البقدونس، والبندورة، والبرغل، والنعناع الأخضر، وزيت الزيتون، والليمون، والبصل الأخضر، والملح.

كما ينتشر طبق التبولة في سوريا وفلسطين وبلدان البحر المتوسط، كوجبة مشبعة وكافية في حد ذاتها.

وقبل سنوات، شارك نحو 300 طباخ لبناني في إعداد أكبر طبق تبولة بطول خمسة أمتار، مستخدمين أكثر من ثلاثة أطنان من مكوّناتها.


9- الملوخية: من طعام الملوك إلى المائدة الشعبية


ظهرت الملوخية على المائدة قبل آلاف السنين في مصر القديمة. وكانت في بداياتها أكلة نباتية بسيطة وسهلة التحضير.

يُروى أنّ نبات الملوخية ظهر عشوائيًا في البداية، لذلك اعتقد المصريون القدماء أنّه نبات سام، لكنّ الهكسوس أجبروهم على أكله فأعجبهم، واحتفظوا لأنفسهم بسرّ "طشّة الملوخية".

وبالإضافة إلى مصر، تنتشر الملوخية في لبنان وفلسطين وسوريا والسودان، مع اختلافات واضحة في طريقة الإعداد.

ففي مصر، تشتهر الملوخية المفرومة التي تُضاف إلى حساء الأرانب أو الدجاج أو اللحم مع الثوم والكزبرة والزبدة. أما في لبنان، فتُطبخ أوراق الملوخية من دون فرم، وتُضاف إليها قطع الدجاج وتُقدَّم مع الأرز.


10- الكبّة: سحر حلب الذي عبر الحدود


خرجت الكبّة من حلب، ثم انتشر سحرها في العالم كله، وباتت طبقًا تراثيًا في سوريا وفلسطين ولبنان والأردن والعراق.

ويختلف شكلها ومذاقها باختلاف طرق تحضيرها من بلد إلى آخر، لكنّ المتفق عليه أنّها تُعدّ من لحم الضأن الطازج والبرغل الأبيض أو الأحمر.

وتُدقّ الكبّة لتصبح عجينة واحدة، مع إضافة المكسّرات، خصوصًا الفستق الحلبي والجوز والصنوبر. ويُقال إنّ حلب وحدها تعرف أكثر من 90 نوعًا من الكبّة.

رحلة النكهات مع الكبة والملوخية والتبولة  
ترتيب أفضل الأكلات العربية من المرتبة 10 إلى 8… l عشرون

11- المسخن: رائحة الزيت والبيت الفلسطيني


المسخن أكلة فلاحية تراثية تشتهر بها مدن فلسطينية مثل طولكرم وجنين، وتميّزت بسرعة إعدادها في موسم حصاد الزيتون.

والمكوّن الأساسي في المسخن هو الدجاج المحمّر المشبّع بالتوابل والبهارات، خصوصًا السماق، إلى جانب زيت الزيتون والبصل وخبز الطابون، وتُضاف إليه أحيانًا مكسّرات مثل اللوز والصنوبر.

وقبل بضع سنوات، دخل 40 طباخًا فلسطينيًا موسوعة غينيس للأرقام القياسية بإعداد طبق مسخن بطول أربعة أمتار مستخدمين أكثر من 500 دجاجة.


12- المسكوف: عبق دجلة والفرات


"المسكوف" أكلة قديمة تعود جذورها إلى آلاف السنين، وهي طبق تراثي مفضّل لدى العراقيين.

ويُقال إنّ كلمة المسكوف تعني "المصلوب"، لأنّ السمك العراقي الطازج يُثبّت على أعواد الشواء في وضعية عمودية.

ولشواء المسكوف طريقة فريدة تعتمد على السمك الطازج، وتتبيلة غنية تُحشى بها السمكة بعد تنظيفها، ثم تُشوى على الأعواد بعيدًا عن النار المباشرة.


المسكوف والمسخن.. سحر المطبخ المشرقي
صراع النكهات بين المسكوف العراقي والمسخن الفلسطيني l عشرون

13- الدولمة العراقية: سيدة السفرة العائلية


"الدولمة" ملكة متوّجة على عرش السفرة العراقية، تجتمع حولها القلوب والأذواق.

وهي طبق غني بالأرز المتبّل بالبهارات، والخضروات المتنوعة، مثل ورق العنب والبصل والطماطم، مع البقدونس ودبس الرمان، إضافة إلى اللحم.

وتُطبخ الدولمة على نار هادئة حتى تفوح رائحتها الزكية في الأرجاء، خصوصًا حين يُقلب القدر على صينية مستديرة يلتفّ حولها أفراد العائلة.


14- الفتة الشامية: التنوع في طبق واحد


يُعدّ طبق الفتّة الشامية من الأطباق الشهية، سواء أُعدّ باللحم أو من دونه، وبزيت الزيتون أو السمن. وأساسه الخبز المحمّص، والحمّص، وخلطة اللبن، والطحينة، والملح.

وتنتشر الفتّة في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، مع اختلافات في المسميات وبعض التفاصيل، فمنها فتّة الحمص وفتّة الباذنجان. وقد تُضاف إليها "الكوارع" أحيانًا، فتقترب من الفتّة المصرية.

كما تتشابه الفتّة مع أكلة الثريد أو التشريب في دول الخليج، وبعض أنواعها لا يعتمد على اللحم، بل على الدجاج أو الشاورما.


15- الشواء العماني: طقس الأعياد والمواسم


في حفرة عميقة يشتعل في أسفلها جمر الحطب، تستقر قطع اللحم الكبيرة الملفوفة بأوراق الموز، في مشهد يختصر تقاليد الطهي العُمانية.

رائحة الشواء العماني، الذي يُتبّل بعناية ويُترك يومًا أو يومين حتى ينضج، تُشكّل في حد ذاتها بهجة خاصة.

ويكمن سرّ الشواء العماني في خلطته التي تضمّ الخلّ العماني المصنوع من التمر المُخلّل، إلى جانب القرفة والزنجبيل والكزبرة والثوم ومسحوق الفلفل الأسود والفلفل الأحمر و"الشمار" والملح.

والشواء العماني من أكلات الأعياد المفضّلة، وتحرص كثير من الأسر على أن تكون لها حفرتها الخاصة، أو أن يتشارك الجيران في حفرة واحدة.

الشواء العماني والفتة والدولمة
المراتب من 15 إلى 13 تكشف مفاجآت ترتيب أفضل 20 طبقًا عربيًا | عشرون

16- الشاكرية: بياض اللبن وثراء المذاق


تشتهر الشاكرية في سوريا، ويُفضَّل أن تُعدّ من لحم الغنم المطبوخ باللبن.

وتُعرف الشاكرية في بعض مناطق فلسطين باسم "صفوة"، وتتميّز بكثرة البهارات، مثل القرفة والهيل وأوراق الغار والنعناع، مع البصل والثوم وكميات وافرة من اللبن أو الزبادي.

وبسبب تطوّرها عبر العصور، حملت أسماء مختلفة في مدن سوريا، منها "معرقة" و"أرمان بلبن" و"مليحية". أما في تونس، فيُطلق عليها اسم "برزقان".


17- الفلافل: صراع الهوية على المائدة


الفلافل وجبة نباتية شهيرة في بلاد الشام ومصر، وهي من الأطعمة الشعبية المشتركة بين مختلف فئات الناس.

وفي مصر تحمل الفلافل اسمًا آخر هو "الطعمية"، وفي اليمن تُسمّى "الباجية".

تحوّلت الفلافل إلى مادة صراع ثقافي بعدما روّج الاحتلال الإسرائيلي له عالميًا باعتباره إسرائيليًا، في سياق الاستيلاء على التراث الفلسطيني.

وتختلف الفلافل السورية واللبنانية والفلسطينية عن المصرية بلونها الأشقر، وبأن عجينتها تُحضَّر من الحمص لا من الفول.


الفلافل والشاكرية.. تاريخ ومميزات الطبقين
الاالفلافل والشاكرية ضمن قائمة أفضل 20 طبقًا عربيًا

18- القوزي: وليمة الكرم العراقي


"القوزي" كلمة من أصل تركي، من "قوزو" أو "قوزي"، وتعني الحمل.

ولا تكاد تخلو ولائم الأعياد والمناسبات السعيدة في العراق من القوزي، الذي يُحضَّر غالبًا من لحم الضأن أو البقر.

صينية القوزي حافلة بالأرز والبهارات والبصل والهيل والقرفة والفلفل الأسود، وتُزيَّن بما لذّ وطاب من المكسّرات، مثل الصنوبر واللوز والكاجو.

وهو طبق شهي كامل الدسم، ويكاد يكون أساسيًا في كثير من ولائم دول الخليج، بوصفه علامة على كرم الضيافة.


19- الثريد أو التشريب: من أقدم أطباق المادة العربية


الثريد أكلة عربية قديمة يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، وكانت من أحب الطعام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما كانت ذائعة الصيت في مكة المكرمة.

وأهم عناصرها قطع اللحم والخبز المفتّت، ويُطلق عليها أيضًا "التشريب"، وتكون غنية بالتوابل، وهي مشهورة في العراق ودول الخليج.

وربما تختلف بعض العناصر، ويتغيّر اسمها لتصبح "الفتّة" في مصر، أو "المثرودة" في ليبيا، أو "ثرود" في دير الزور بسوريا، لكنّ المهم أنّها من الأطباق العربية الأصيلة التي تحظى بالمحبة والإجماع.


20- البازين: ذاكرة المائدة الليبية


البازين أو "العيش" من أشهر الأكلات الشعبية في ليبيا. وتعود كلمة "بازين" إلى الثقافة الأمازيغية، ويُقال إنّها مأخوذة من اسم إحدى القبائل.

ويتكوّن طبق البازين من دقيق الشعير أو القمح مع مرق اللحم، إذ يُطهى الدقيق في الماء ثم يُجمع في وسط الإناء ويُسقى بمرق اللحم، وتُضاف إليه عناصر أخرى مثل البيض واللبن والقرنبيط.

وتوجد إشارات كثيرة في كتب المؤرخين إلى أكلة البازين، على أنّها تعود إلى عصر ابن خلدون.


بين البازين والثريد والقوزي…
تعرّف على المراتب من 20 إلى 18 في تصنيف أفضل الأطباق العربية | عشرون

 ليست أكلاتنا العربية التراثية دائمًا من الصنف السهل، فالحصول على ذلك المذاق السحري يتطلّب كثيرًا من الوقت والجهد في الإعداد والتحضير. غير أنّ الحياة السريعة فرضت علينا ثقافة الأكل الجاهز، كما فرضت العولمة سلاسل مطاعم متشابهة ومنتشرة حول العالم. فهل أثّرت السرعة والإعداد الجاهز في علاقة الأجيال الجديدة بأكلاتنا التراثية؟ وهل سيأتي يوم تنقطع فيه الصلة بيننا وبين وجبات الأجداد لصالح الوجبات السريعة؟
تابع القراءة

المصادر

العربي 2
المزيد من