عاد ملف المعتقلين السوريين في لبنان، إلى الواجهة من جديد، لكن مصادر حكومية سورية نفت وجود نية لدى دمشق للتصعيد ضد بيروت بشأن هذا الملف.
وأكدت دمشق على ضرورة معالجة ملف المعتقلين السوريين بأسرع وقت من خلال القنوات الرسمية. بدورها، قالت الرئاسة اللبنانية إن بيروت حريصة على إقامة علاقات جيدة مع سوريا.
تلكؤ في معالجة ملف الموقوفين السوريين في سجون لبنان
الرئاسة السورية مستاءة من تلكؤ السلطات اللبنانية في معالجة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، بحسب وسائل إعلام سورية أشارت إلى أن الرئيس أحمد الشرع لوّح خلال لقائه في دمشق وفدًا من دار الفتوى اللبنانية قبل أيام، بإجراءات سياسية واقتصادية ضد لبنان.
وهذه الأنباء أعادت الحديث عن واحد من الملفات العالقة بين البلدين الجارين، لا سيما وأن التقديرات تشير إلى أن أكثر من ألفَي موقوف سوري، أغلبيتهم دون محاكمات، يقبعون في ظروف توصف بالكارثية داخل السجون اللبنانية، منذ بدء الثورة السورية في مارس/ آذار 2011.
وتلك الأنباء سرعان ما تم نفيها. التلفزيون السوري نقل عن مصدر في وزارة الإعلام قوله إنه لا صحة لما يتم تداوله عن وجود نية لدى دمشق باتخاذ إجراءات تصعيدية تجاه لبنان.
وأشار المصدر في الوقت عينه، إلى أن الحكومة السورية تؤكد أولوية ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، وضرورة معالجته بأسرع وقت من خلال القنوات الرسمية بين البلدين.
بالتزامن، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن حرص بلاده على إقامة علاقات جيدة مع الجارة سوريا، ومع الرئيس أحمد الشرع.
وفي كلمة له أمام وفد مجلس العلاقات العربية والدولية في بيروت، شدد عون على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وعلى أهمية التنسيق الأمني المستمر بين الأجهزة الأمنية لكلا البلدين لضبط الحدود ومكافحة التهريب.
"تعامل الحكومة اللبنانية مع هذا الملف غير مفهوم"
ويقول فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن تعامل الحكومة اللبنانية مع هذا الملف غير مفهوم، لافتًا إلى أنها كانت تهدد بإعادتهم قبل سقوط نظام بشار الأسد، واليوم بعد سقوطه ترفض إعادتهم رغم المطالبات.
ويضيف في حديث للتلفزيون العربي من الدوحة، أن المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية يتعرضون لانتهاكات يومية كارثية.
ويتحدث عن ظروف الاحتجاز وتكدس المعتقلين في السجون، لافتًا إلى أن سجن رومية يضم 300% أكثر من سعته.
ويشير إلى وجود 2200 سوري من أصل 4000 نزيل، مشيرًا إلى أن ظروف الاحتجاز تؤدي إلى المرض والوفاة.
وينبه إلى أن غالبية المعتقلين اعتقلوا من دون مذكرات اعتقال، ولأسباب واهية، و80% منهم لم يحالوا إلى محاكمة عادلة، وهم تحت الحجز الاحتياطي لفترات طويلة.
ويشير إلى أن من تلك الأسباب العبور بطريقة غير نظامية، أو عدم حيازة تصريح عمل، وتلك تهم ليست ذات أرضية قانونية.
"قضية مزمنة"
من جانبه، يلفت داوود رمال، الكاتب الصحفي والباحث سياسي، إلى أن مشكلة السجون في لبنان لا تتعلق بالسجناء السوريين فقط، فهي مشكلة لبنانية أيضًا.
ويضيف رمال في حديث للتلفزيون العربي من بيروت، أن مسألة السجون وتأخر المحاكمات القضائية قضية مزمنة، وتتم متابعتها منذ العام 2000 وهناك أكثر من مشروع قانون عفو عام أحيل إلى المجلس النيابي ولم يقر لاعتبارات وأسباب سياسية متنوعة.
ويشدد على أن كل السجون اللبنانية تعاني من المشكلة نفسها، وهناك سجناء أيضًا لبنانيين لو تمت محاكمتهم لكانوا الآن في منازلهم.
ويردف: البعض يمضي في السجن دون محاكمة عقد أو عقدين من الزمن، وهذه مشكلة مزمنة في لبنان".
ويتحدث عن معالجة لهذا الأمر بدأت منذ فترة، لكنها كانت بطيئة جدًا، والآن تم تسريعها، حيث أنشئت محكمة في سجن رومية لتخفيف مشقة الانتقال من رومية إلى بيروت والعكس، وستجرى محاكمات وإصدار أحكام سريعة، بحيث يتم إطلاق سراح من يجب إطلاق سراحه، وتحديدًا غير المتورطين بجرائم قتل.
ويذكر بوجود اتفاقية تبادل سجناء بين لبنان وسوريا، وبالتالي بإمكان لبنان أن يسلم هؤلاء المسجونين للحكومة السورية.
"الدولة اللبنانية لم تفِ بالتزاماتها"
بدوره يقول عباس شريفة، مدير مركز كاندل للدراسات، إنه منذ سقوط نظام الأسد تواصلت الدولة السورية الجديدة مع الدولة اللبنانية والمؤسسات الأمنية اللبنانية، عن طريق وزارة الدفاع والداخلية، وتم التوصل إلى قائمة بأسماء السجناء السوريين الموجودين في سجون لبنان.
ويشير في حديث للتلفزيون العربي من دمشق، إلى تعهدات من الدولة اللبنانية بتسليم هؤلاء السجناء إلى الدولة السورية مباشرة، مع فرز نوعية الجرائم التي يحاكمون بسببها.
وفيما يؤكد أن ليس كل السجناء هم سجناء سياسيين، يقول إن هناك سجناء على خلفيات سياسية. ويتحدث عن سجناء سوريين بسبب جنايات وبعض المخالفات القانونية.
ويلفت شريفة إلى أن "الدولة اللبنانية لم تف حتى الآن بالتزاماتها.