المعتقلون والمخفيون في سوريا.. كيف يُعالج هذا الملف بعد سقوط النظام؟
أعلنت منظمة "الخوذ البيضاء" صباح اليوم الثلاثاء، انتهاء عمليات البحث في سجن صيدنايا "سيئ السمعة" من دون العثور على أي معتقلين إضافيين، فيما تنتظر آلاف العائلات أنباءً عن مصير أبنائها وأقاربها المعتقلين في سجون النظام السوري السابق.
ومنذ أن دخلت فصائل المعارضة السورية دمشق الأحد، أعلنت السيطرة على سجن صيدنايا وحررت تباعًا السجناء الذين كانوا فيه، بعدما شهد أسوأ أنواع التعذيب خلال حقبة حكم حزب البعث ووجود عائلة الأسد في السلطة.
وأمس الإثنين، احتشد الآلاف أمام سجن صيدنايا بانتظار معرفة مصير أقارب لهم معتقلين، فيما تداول سوريون صور سجناء أُطلق سراحهم خلال تقدّم المعارضة، من أجل التعرّف عليهم في إطار جهد جماعي للمّ شمل العائلات.
وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الرجال بوجوه نحيلة، منهم من تولى رفاقهم حملهم لشدّة نحولهم وعدم قدرتهم على التحرك، أثناء إخراجهم من السجن.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت الخوذ البيضاء في بيان: "يعلن الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) انتهاء عمليات البحث عن معتقلين محتملين في زنازين وسراديب سرية غير مكتشفة داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة، دون العثور على أي زنازين وسراديب سرية لم تفتح بعد".
وتقدّر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا أن 30 ألف شخص دخلوا إلى السجن منذ قمع الثورة السورية في 2011.
وفيما أُفرج عن ستة آلاف من هؤلاء فقط، يُعتبر معظم الباقين في حكم المفقودين، لا سيما وأنه نادرًا ما يُبلّغ الأهالي بوفاة أبنائهم، وإن تمكنوا من الحصول على شهادات وفاة لهم، فإنهم لا يتسلمون جثثهم.
ما مصير المعتقلين والمفقودين في سوريا؟في هذا الإطار، شدد الباحث في مركز "حرمون" للدراسات المعاصرة عمر إدلبي على وجوب تشكيل هيئة وطنية معنية لمتابعة مسألة المفقودين السوريين، والتواصل بشكل فوري مع وزارتَي الداخلية والعدل لدى النظام السابق، ومحاولة الوصول بشكل سريع إلى رؤساء الفروع الأمنية.
وفي إطلالة من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، قال إدلبي: "يجب إيجاد طريقة ما للتواصل مع رؤساء الفروع الأمنية أو مع مساعديهم، لتأمين القدر الكافي من المعلومات التي تمكّن من معرفة مصير المفقودين".
وأشار إلى وجود أدلة ووثائق لدى وزارتَي الداخلية والعدل في النظام السابق، وكذلك لدى السجلات المدنية، حيث يمكن تتبع مسارها وصولًا إلى كشف الحقيقة.
وشدد إدلبي أيضًا على وجوب أن يكون للشبكة السورية لحقوق الإنسان والجهات الموثوقة الأخرى دور مباشر بتقديم ما لديها من وثائق وأدلة وبيانات، لمقاطعتها مع ما لدى أجهزة النظام السابق، بهدف تمكين الناس من معرفة مصير المفقودين.
ووفقًا لتقارير دولية، يقع سجن صيدنايا العسكري الذي يوصف بـ"المسلخ البشري" على بُعد 30 كم من دمشق، وأصبح بعد مارس/ آذار 2011 مركزًا لاعتقال المتظاهرين السلميين وعناصر المعارضة العسكرية.
وتشير التقارير إلى أن الآلاف تم قتلهم بشكل منظم وسري داخل السجن، حيث نفذ النظام إعدامات جماعية بدون محاكمات بين عامَي 2011 و2015، بمعدل يصل إلى 50 شخصًا في الأسبوع.