الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

المغرب إلى دور الـ32.. فوز كشف القوة والقلق معًا

المغرب إلى دور الـ32.. فوز كشف القوة والقلق معًا

شارك القصة

أسود الأطلس نحو الدور 32
أسود الأطلس نحو الدور 32 - غيتي
أسود الأطلس نحو الدور 32 - غيتي
الخط
أظهرت المواجهة بعض المشكلات في الربط بين خطي الوسط والدفاع، حيث نجح لاعبو هايتي في استغلال المساحات والتحولات السريعة، فيما بدا المنتخب المغربي أحيانًا بطيئًا في العودة إلى التمركز الدفاعي. ومع كل هجمة مضادة، كان الضغط يزداد على فريق مطالب بالفوز والتأهل.

بلغ المنتخب المغربي دور الـ32 من كأس العالم 2026، لكن عبوره لم يأتِ عبر مباراة مريحة تعكس الفارق النظري بينه وبين منتخب هايتي. فالفوز بنتيجة 4-2 حمل في طياته رسائل متباينة؛ إذ أكد امتلاك "أسود الأطلس" شخصية قوية وقدرة على العودة في أصعب اللحظات، لكنه كشف في الوقت نفسه عن بعض نقاط الضعف الدفاعية والتنظيمية التي قد تصبح أكثر خطورة في الأدوار الإقصائية.

دخل المغرب المباراة وهو يبحث عن تأكيد تأهله وربما المنافسة على صدارة المجموعة الثالثة، إلا أنه وجد نفسه أمام منافس لعب بحرية ومن دون ضغوط، مستفيدًا من غياب ما يخسره. ونجح منتخب هايتي في تعقيد المواجهة مبكرًا، مستغلًا بعض المساحات الدفاعية والأخطاء في التمركز، ليضع المنتخب المغربي في موقف غير متوقع.


المغرب إلى دور الـ32.png

لماذا تعقّدت المباراة أمام هايتي؟


لم يكن الفارق في الإمكانات والأسماء كافيًا لمنح المغرب أفضلية مريحة. فقد استقبل هدفًا مبكرًا أربك حساباته، ثم وجد نفسه متأخرًا مرة ثانية قبل نهاية الشوط الأول، ما جعل المباراة أكثر تعقيدًا على المستويين النفسي والتكتيكي.

وأظهرت المُواجهة بعض المشكلات في الربط بين خطّي الوسط والدفاع، حيث نجح لاعبو هايتي في استغلال المساحات والتحوّلات السريعة، فيما بدا المنتخب المغربي أحيانًا بطيئًا في العودة إلى التمركز الدفاعي. ومع كل هجمة مُضادة، كان الضغط يزداد على فريق مُطالب بالفوز والتأهل.

وفي مثل هذه المباريات، لا تكمن الخطورة فقط في التأخّر بالنتيجة، بل في كيفية التعامل مع الضغط. وكان التحدي الأبرز أمام المغرب هو المُحافظة على هدوئه وعدم تحويل الرغبة في العودة إلى حالة من التسرع والارتباك.


لماذا تعقدت المباراة أمام هايتي

العودة الذهنية.. أبرز مكاسب المباراة


أكثر ما يُمكن للمغرب البناء عليه بعد هذا اللقاء، هو قدرته على العودة مرتين في النتيجة. فقد أعاد أشرف حكيمي فريقه إلى أجواء المباراة بعد الهدف الأول، ثمّ جاء هدف إسماعيل صيباري قبل نهاية الشوط الأول ليمنع هايتي من الذهاب إلى الاستراحة متفوقًا.

وأظهرت هذه العودة أنّ المنتخب المغربي يمتلك شخصية تنافسية ناضجة وقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة، وهي صفات ضرورية في البطولات الكبرى. كما عكست رغبة واضحة لدى الفريق في لعب كرة أكثر هجومية مُقارنة بما قدّمه في مونديال قطر 2022، حين اعتمد بدرجة أكبر على الانضباط الدفاعي واللعب على المرتدات.

لكنّ هذه الرغبة الهجومية تحمل في المقابل تحديات واضحة، إذ يُصبح الفريق مُطالبًا بالحفاظ على التوازن وعدم ترك المساحات خلف خطوطه، خاصّة أمام منتخبات أكثر جودة من هايتي.


تأخر مرتين وعاد مرتين

حكيمي وصيباري.. نجوم اللحظة الحاسمة


ولعب أشرف حكيمي دورًا محوريًا في عودة المغرب إلى المباراة. فإلى جانب مساهماته الهجومية المعتادة، ظهر كقائد داخل الملعب في لحظة احتاج فيها الفريق إلى شخصية قادرة على استعادة الثقة وفرض الإيقاع.

دور محوري لأشرف حكيمي
دور محوري لأشرف حكيمي - غيتي
دور محوري لأشرف حكيمي - غيتي

أما إسماعيل صيباري، فواصل تأكيد أهميته في تشكيلة المنتخب المغربي. وجاء هدفه قبل نهاية الشوط الأول في توقيت مثالي، إذ أعاد التوازن النفسي للفريق وغيّر مسار المباراة قبل الدخول إلى غرف الملابس.

ويمنح صيباري المغرب إضافة مهمة تتمثل في لاعب وسط قادر على الوصول إلى مناطق التسجيل وصناعة الفارق هجوميًا، وهو عنصر افتقده المنتخب في مراحل مختلفة خلال السنوات الماضية.


البدلاء يؤكدون عمق التشكيلة


من بين أبرز المكاسب أيضًا، التأثير الواضح للبدلاء الذين منحوا المنتخب طاقة إضافية وساهموا في حسم المواجهة خلال الشوط الثاني.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع اقتراب الأدوار الإقصائية، حيث تصبح جودة البدلاء عاملاً حاسمًا في المباريات المتقاربة. فامتلاك خيارات قادرة على تغيير الإيقاع أو تقديم حلول مختلفة يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في التعامل مع مجريات اللقاء.

غير أنّ الاعتماد على البدلاء لإنقاذ المباريات لا يُمكن أن يكون استراتيجية دائمة، إذ يحتاج المغرب إلى بدايات أقوى وأكثر استقرارًا في المواجهات المقبلة.


من صنع التحول.png

المركز الثاني يفرض اختبارًا أصعب


وأنهى المنتخب المغربي دور المجموعات في المركز الثاني خلف البرازيل، ليضمن التأهل لكنّه في المقابل يُواجه طريقًا أكثر تعقيدًا في الأدوار الإقصائية.

فالمركز الثاني يعني مُواجهة مُتصدّر المجموعة السادسة، وهو ما قد يضع "أسود الأطلس" أمام منافس أكثر تنظيمًا وخبرة، وقادر على استغلال الأخطاء التي ظهرت أمام هايتي.

ورغم أنّ المغرب خرج من دور المجموعات من دون هزيمة وقدّم حصيلة إيجابية في مجموعة ضمّت البرازيل واسكتلندا وهايتي، فإنّ المرحلة المُقبلة ستتطلّب مستوى أعلى من التركيز والانضباط.


التأهل لا يحجب الأسئلة


لا شك أن التأهل يُمثّل نجاحًا مهمًا للمنتخب المغربي ويؤكد استمرارية حضوره بين المنتخبات المنافسة على الساحة العالمية. لكن النتيجة وحدها لا تكفي للحكم على الجاهزية الكاملة للفريق.

فاستقبال هدفين أمام منتخب كان خارج حسابات التأهل يثير تساؤلات بشأن الصلابة الدفاعية وإدارة لحظات فقدان الكرة. كما أن الحاجة إلى العودة مرتين في النتيجة تعكس وجود مشكلات ينبغي معالجتها قبل الدخول في مباريات لا تسمح بهوامش الخطأ نفسها.

في المقابل، أثبت المغرب أنه يملك شخصية قوية، وحلولًا متنوعة، ولاعبين قادرين على صناعة الفارق في اللحظات الصعبة، وهي عناصر تمنحه أسبابًا حقيقية للتفاؤل.

حقق المنتخب المغربي المطلوب حسابيًا بالفوز والتأهل، لكنه خرج من مواجهة هايتي أيضًا برسائل فنية واضحة. فالفريق أظهر أنه يمتلك الجودة اللازمة لمواصلة المشوار، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن الأدوار الإقصائية ستختبر شيئًا آخر لا يقل أهمية عن الموهبة: القدرة على الحفاظ على الاتزان والصلابة عندما تصبح كل هفوة مكلفة وكل مباراة طريقًا بلا عودة.
ما بعد التأهل
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من