Skip to main content

المغرب في مونديال 2026.. هل يواصل "رابع العالم" كتابة التاريخ؟

الأربعاء 20 مايو 2026
يطمح منتخب المغرب لكتابة فصل جديد من النجاح في كأس العالم 2026- فيفا
في مونديال 2026، لا يبدأ المغرب رحلته من الصفر. خلفه ذاكرة نصف نهائي تاريخي في قطر، وأمامه اختبار جديد في مجموعة تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، حيث سيحاول "أسود الأطلس" تحويل إنجاز 2022 من لحظة استثنائية إلى مكانة ثابتة.

تسجّل كرة القدم العربية حضورًا تاريخيًا في نهائيات كأس العالم 2026، مع مشاركة 8 منتخبات عربية في النسخة الموسعة من البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة.

ويمثل هذا الرقم محطة غير مسبوقة في مسار الكرة العربية على الساحة العالمية؛ إذ تحضر من إفريقيا منتخبات مصر والمغرب والجزائر وتونس، ومن آسيا منتخبات السعودية وقطر والعراق والأردن، الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ المونديال.

وسط هذا الحضور العربي الواسع، يبدو المنتخب المغربي العنوان الأبرز، ليس فقط لأنه يدخل البطولة بوصفه أكثر المنتخبات العربية حضورًا في اللحظة المونديالية الأخيرة، وإنما لأنه يحمل إرثًا ثقيلًا صنعه في قطر 2022، حين أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم وينهي البطولة في المركز الرابع. 



المغرب في كأس العالم.. حضور سابع بطموحات أكبر


يخوض منتخب المغرب نهائيات كأس العالم 2026 للمرة السابعة في تاريخه، والثالثة على التوالي، في إنجاز يعكس استمرارية مشروع كروي أصبح من بين الأكثر استقرارًا في القارة الإفريقية والعالم العربي.

لكن المشاركة الجديدة لن تكون عادية بالنسبة إلى "أسود الأطلس". فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، لم يعد المنتخب المغربي يدخل كأس العالم بحثًا عن ظهور مشرّف فقط، وإنما بوصفه فريقًا ينتظر منه جمهوره أن ينافس، وأن يثبت أن ما حدث في الدوحة لم يكن طفرة عابرة.


مجموعة المغرب في مونديال 2026


يلعب المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة، إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي. ورغم اصطدامه بالمنتخب البرازيلي في المباراة الافتتاحية، إلا أن رفاق أشرف حكيمي قادرون على تجاوز عتبة دور المجموعات.

​​​ففي حين تبدو هذه المجموعة قوية على الورق، إلا أنها تمنح "أسود الأطلس" فرصة واقعية للعبور إذا أحسنوا التعامل مع اختبار الافتتاح أمام البرازيل، ثم مباراتي اسكتلندا وهايتي.



طريق التأهل إلى مونديال 2026


 حسم المنتخب المغربي تأهله إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد مسار لافت في التصفيات الإفريقية، تصدّر خلاله المجموعة الخامسة، ليصبح أول منتخب إفريقي يضمن بطاقة العبور إلى المونديال.

وخاض المغرب التصفيات بثبات واضح، محققًا العلامة الكاملة في مبارياته، ما عزّز صورة المنتخب بوصفه أحد أقوى المرشحين الأفارقة للذهاب بعيدًا في النسخة المقبلة.

بطاقة التأهل

  • عدد المباريات: 8
  • النتائج: 8 انتصارات
  • النقاط: 24 نقطة
  • المركز: صدارة المجموعة الخامسة

تاريخ المغرب في كأس العالم بالأرقام


يُعد المنتخب المغربي من أكثر المنتخبات العربية حضورًا في كأس العالم، إذ يمتد سجله المونديالي على أكثر من خمسة عقود، منذ ظهوره الأول في نسخة 1970 بالمكسيك.

وعلى امتداد مشاركاته السابقة، صنع المغرب أكثر من محطة فارقة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، من عبور الدور الأول عام 1986، إلى الإنجاز الكبير في قطر 2022.

يسجل المنتخب المغربي حضوره في نهائيات كأس العالم للمرة السابعة

محطات بارزة في تاريخ المغرب المونديالي


في عام 1986، صنع المغرب التاريخ عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم، بعدما تصدّر مجموعته التي ضمّت إنكلترا وبولندا والبرتغال، قبل أن يخرج بصعوبة أمام ألمانيا الغربية بهدف نظيف في دور الـ16.

وفي مونديال 1998، حقق "أسود الأطلس" أكبر انتصار لهم في تاريخ البطولة، بعد الفوز على اسكتلندا بثلاثية نظيفة، سجل منها صلاح الدين بصير هدفين، غير أن الفريق غادر من دور المجموعات بفارق نقطة واحدة فقط.

أما في مونديال قطر 2022، فقد بلغ المغرب ذروة حضوره التاريخي، بعدما تصدّر مجموعته، ثم أقصى إسبانيا من دور الـ16، والبرتغال من ربع النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، قبل أن ينهي البطولة في المركز الرابع.


في مونديال 1986، أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يعبر دور المجموعات

مونديال قطر 2022.. لحظة التحول التاريخي

لا يمكن التعامل مع مشاركة المغرب في مونديال 2026 بمعزل عن نسخة قطر 2022، التي غيّرت موقع المنتخب في الخريطة العالمية.

فما حققه "أسود الأطلس" في الدوحة شكّل لحظة تحول في صورة الكرة المغربية والعربية والإفريقية. فقد أثبت المنتخب أنه قادر على مجاراة كبار اللعبة، لا عبر الدفاع وحده، وإنما عبر شخصية جماعية، وانضباط تكتيكي، وقدرة على تحويل الدعم الجماهيري إلى طاقة حقيقية داخل الملعب.


يوسف النصيري.. الهداف التاريخي

يملك يوسف النصيري سجلًا مميزًا في المونديال، بعدما سجل 3 أهداف، أبرزها هدفه التاريخي أمام البرتغال في ربع نهائي مونديال قطر 2022، بضربة رأس ارتقى لها بشكل استثنائي إلى ارتفاع بلغ 2.78  متر، ليمنح المغرب بطاقة العبور إلى نصف النهائي.

وسجل أيضًا أمام كندا في نسخة 2022، ليصبح أول لاعب مغربي يسجل في نسختين مختلفتين من كأس العالم بعد هدفه في مرمى إسبانيا في مونديال روسيا 2018.


حكيمي وزياش.. أرقام لافتة

خاض كل من أشرف حكيمي وحكيم زياش 10 مباريات في كأس العالم، موزعة بين نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، ليشكّلا جزءًا أساسيًا من الجيل الذي نقل المغرب من مرحلة الحضور المتقطع إلى مرحلة المنافسة الحقيقية.

وسجل زياش هدفًا تاريخيًا أمام كندا في مونديال قطر بعد 3 دقائق و30 ثانية فقط، ليصبح أحد أسرع الأهداف العربية في تاريخ المونديال، بينما تحوّل حكيمي إلى أحد  رموز المنتخب، خصوصًا بعد ركلة الترجيح الشهيرة أمام إسبانيا في دور الـ16.



المغرب بين الإرث التاريخي والجيل الحالي


يدخل المنتخب المغربي مونديال 2026 بتركيبة قوية تضم أسماء بارزة تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية، مثل أشرف حكيمي، إبراهيم دياز، ياسين بونو، ونصير مزراوي، إلى جانب مجموعة من اللاعبين الذين يشكلون العمود الفقري للجيل الحالي.

وتمنح هذه التركيبة المنتخب توازنًا مهمًا بين الخبرة والطموح، وبين لاعبين عاشوا تجربة قطر 2022 وآخرين يبحثون عن تثبيت حضورهم في محطة عالمية جديدة.

وفي الوقت نفسه، يعكس تعيين المدرب محمد وهبي استمرار الرهان المغربي على مشروع طويل الأمد، خصوصًا أنه جاء من تجربة ناجحة مع الفئات السنية، بعدما قاد منتخب المغرب تحت 20 عامًا إلى التتويج بكأس العالم في تشيلي 2025.


محمد وهبي.. مشروع جديد يقود المغرب في 2026

أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين محمد وهبي مدربًا للمنتخب الأول، في 5 مارس/ آذار، خلفًا لوليد الركراكي الذي قاد الفريق إلى إنجاز تاريخي في قطر 2022.

ويمتلك وهبي مسيرة تدريبية ممتدة منذ عام 1997، وكان أبرز محطاتها قيادته منتخب المغرب تحت 20 سنة إلى لقب كأس العالم في تشيلي 2025، بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي، في إنجاز منح الكرة المغربية دفعة إضافية قبل مونديال 2026.

ويُنظر إلى تعيينه كجزء من فلسفة مغربية أوسع، تقوم على تطوير المواهب، وربط المنتخبات السنية بالمنتخب الأول، والبناء التدريجي بدل الاكتفاء بثمار إنجاز 2022.

ويُنظر إلى تعيينه كامتداد لفلسفة مغربية تعتمد على تطوير المواهب الشابة وبناء جيل تنافسي على المدى الطويل.


أسود الأطلس نحو فصل جديد من التاريخ

يدخل المنتخب المغربي مونديال 2026 وهو يحمل إرثًا تاريخيًا كبيرًا، لكنه في الوقت نفسه يملك جيلًا جديدًا قادرًا على المنافسة. وبين إنجاز 2022 وطموح 2026، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يواصل أسود الأطلس كتابة التاريخ من جديد؟.

 

المصادر:
موقع التلفزيون العربي
شارك القصة