الإثنين 14 سبتمبر / سبتمبر 2026

المفقودون بعد الحروب.. متى ينتهي الغياب وتبدأ مسؤولية الدولة؟

المفقودون بعد الحروب.. متى ينتهي الغياب وتبدأ مسؤولية الدولة؟

شارك القصة

بحثت عائلات سورية عن أقاربها المفقودين بين المستشفيات والسجون ومراكز الاحتجاز بعد سقوط نظام بشار الأسد - غيتي
بحثت عائلات سورية عن أقاربها المفقودين بين المستشفيات والسجون ومراكز الاحتجاز بعد سقوط الأسد - غيتي
بحثت عائلات سورية عن أقاربها المفقودين بين المستشفيات والسجون ومراكز الاحتجاز بعد سقوط الأسد - غيتي
الخط
لا تنتهي قضية المفقودين بانتهاء الحرب. كيف تبدأ مسؤولية الدولة في البحث والتوثيق وحماية الأدلة، وماذا تكشف تجارب البوسنة ولبنان وسوريا؟
قد تنتهي الحرب باتفاق أو سقوط نظام، لكن آلاف العائلات تبقى داخلها ما دام مصير أحبائها مجهولًا.
متى تبدأ مسؤولية الدولة تجاه المفقودين؟ ولماذا قد تحدد وثيقة أو شاهد أو قبر حُفظ اليوم إمكان الوصول إلى الحقيقة بعد عشرين عامًا؟

تنتهي الحرب في التقويم السياسي بتاريخ يمكن تحديده، حين يُوقَّع اتفاق أو تهدأ جبهة أو يسقط نظام أو تنسحب قوات. لكن هذا التاريخ لا يعني الكثير لعائلة ما زالت تحتفظ بصورة شخص خرج من منزله قبل سنوات ولم يعد.

بالنسبة إليها، يبقى السؤال نفسه مفتوحًا/ هل ما زال حيًا، وهل اعتُقل أو قُتل، وإذا مات فأين جثمانه؟

لهذا يحمل 30 أغسطس/ آب، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، معنى يتجاوز إحياء ذكرى أشخاص غابوا. ويكتسب اليوم أهمية إضافية في 2026، الذي يصادف مرور عشرين عامًا على اعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وتضع الأمم المتحدة هذا العام حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر في قلب المناسبة، فيما تؤكد أن الاختفاء القسري لا يزال يحدث في مناطق مختلفة من العالم.

المفارقة أن البحث عن المفقودين كثيرًا ما يُعامل باعتباره مهمة تبدأ بعد انتهاء الحرب، مع أن القانون الدولي ينطلق من فكرة مختلفة: مسؤولية الدولة والأطراف المتحاربة تبدأ قبل ذلك، منذ لحظة يصبح فيها الإنسان معرضًا لفقد أثره، ولا تنتهي بمجرد توقف القتال.


ليس كل مفقود "مخفيًا قسرًا"


ما ينبغي الانتباه إليه في البداية هو أنّ المفقود والمختفي قسرًا ليسا وصفين للشيء نفسه، رغم استخدام المصطلحين أحيانًا بالتبادل.

"المفقود" مفهوم واسع. تفهمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أنه الشخص الذي لا تعرف أسرته مصيره أو مكان وجوده، أو أُبلغ عن فقدانه استنادًا إلى معلومات موثوقة، سواء حدث ذلك بسبب نزاع مسلح أو عنف أو ظرف آخر يستدعي البحث. وقد يكون جنديًا قُتل ولم يُعثر على جثمانه، أو مدنيًا فصلته الحرب عن أسرته، أو شخصًا مات أثناء النزوح، أو محتجزًا انقطعت أخباره، أو ضحية عُثر على رفاتها ولم تُعرف هويتها بعد. 

أما الاختفاء القسري فهو وصف قانوني أكثر تحديدًا. يحدث عندما يُحرم شخص من حريته على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات تعمل بإذنها أو دعمها أو قبولها، ثم يُرفض الاعتراف بحرمانه من الحرية أو يُخفى مصيره أو مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون

الفارق أساسي: ليس كل مفقود ضحية اختفاء قسري، لكن الشخص المختفي قسرًا يكون في الوقت نفسه مجهول المصير بالنسبة إلى عائلته. ولهذا تحتاج برامج البحث بعد الحروب إلى الانطلاق من جميع المفقودين، لا من فئة واحدة منهم، ومن دون أن تصبح هوية الضحية أو الجهة المفترض مسؤوليتها شرطًا للحصول على جواب.
Missing or Forcibly Disappeared?

متى تبدأ مسؤولية الدولة؟ 


لا يمنح القانون أطراف الحرب مهلة حتى انتهاء القتال كي تبدأ التعامل مع المفقودين.

تقرر القاعدة 117 من القانون الدولي الإنساني العرفي أن على كل طرف في النزاع اتخاذ الإجراءات المستطاعة للإفادة عن الأشخاص الذين يُبلغ عن فقدهم نتيجة الحرب، وتزويد عائلاتهم بأي معلومات لديه عن مصيرهم.

ويضع الإطار القانوني الذي تلخصه اللجنة الدولية للصليب الأحمر ثلاثة التزامات مترابطة: الحؤول قدر الإمكان دون فقد الأشخاص، وتوضيح مصير المفقودين ومكان وجودهم وإبلاغ عائلاتهم، والتحقيق في الجرائم التي تقود إلى الفقد أو الاختفاء وملاحقة مرتكبيها عند الاقتضاء. 

لهذا قد تتحدد فرصة حل قضية بعد عشرين عامًا بما حدث في الساعات الأولى لاختفاء صاحبها. هل سُجل اسم المحتجز؟ هل بقي سجل السجن محفوظًا؟ هل وُثقت الجثة التي وصلت إلى المستشفى؟ هل رُقم موقع الدفن؟ هل حُفظت مقتنيات المتوفى؟ أم دُفن مجهولًا واختفت معه المعلومات التي كان يمكن أن تعيد إليه اسمه؟

كل معلومة لا تُسجَّل أثناء الحرب قد تتحول إلى حلقة مفقودة بعدها.

يتغير شكل المهمة عندما يتوقف القتال. عندها تصبح عملية البحث بحاجة إلى جمع السجلات المبعثرة، والحفاظ على الأرشيفات، وتأمين مواقع الدفن والمقابر الجماعية، واستقبال بلاغات العائلات، وربط قواعد البيانات والوثائق بالمعلومات الطبية والجنائية.

ولا يلغي تغيير الحكومة أو النظام التزامات الدولة تجاه أشخاص ما زال مصيرهم مجهولًا؛ فالجهة التي تتولى السلطة قد لا تكون مسؤولة جنائيًا عن أفعال من سبقها، لكنها ترث مسؤولية البحث وحماية الأدلة وإتاحة الطريق إلى الحقيقة.


The Missing: Accountability Across Conflict

البحث عن المفقودين ليس فتح المقابر فقط


تبدو المقابر الجماعية العنصر الأكثر وضوحًا في الملف، لكنها ليست سوى جزء من منظومة أكبر.

البحث الفعال يبدأ ببيانات موحدة: اسم المفقود، تاريخ ومكان آخر مشاهدة له، ظروف اختفائه، أوصافه الجسدية، سجلات الاعتقال والمستشفيات، مواقع الدفن المحتملة، إفادات الشهود، والمعلومات الجينية لأفراد الأسرة عندما تكون ضرورية.

ثم تبدأ عملية الربط.

قد يُعثر على رفات من دون اسم، بينما تحتفظ عائلة على بعد مئات الكيلومترات ببيانات شخص اختفى قبل سنوات. وقد يوجد في سجل سجن أو مستشفى رقم أو تاريخ يربط الحالتين. لهذا لا تكفي عملية استخراج الرفات إذا لم ترافقها منظومة للطب الشرعي، وحفظ للأدلة، وقواعد بيانات تسمح بمقارنة آلاف الملفات.

وتصبح حماية مواقع الدفن أساسية. فتح قبر جماعي بصورة غير منهجية أو نقل الرفات من دون توثيق يمكن أن يدمر معلومات لا يمكن استعادتها: موضع الجثمان، والأغراض الموجودة معه، وعلاقته ببقية الرفات، والعلامات التي تساعد على تحديد زمن الوفاة وظروفها. وقد أظهرت عمليات العثور على مقابر جماعية في سوريا، وكذلك تحقيقات التلفزيون العربي بشأن المقابر الجماعية في حلب، مقدار حساسية التعامل مع هذه المواقع.

المهمة ليست العثور على عظام؛ إنها إعادة اسم وهوية ومصير إلى إنسان أصبح رقمًا أو ملفًا مجهولًا.
From Report to Answer

 


 

ماذا تدين الدولة للعائلة؟


يبقى السؤال الإنساني أولًا: أين الشخص؟

تمنح الاتفاقية الدولية ضحايا الاختفاء القسري الحق في معرفة ظروف الاختفاء، وتقدم التحقيق ونتائجه، ومصير الشخص المختفي. كما تلزم الدول الأطراف بالبحث عنه وتحديد مكانه، وإذا تبينت وفاته، البحث عن رفاته واحترامها وإعادتها إلى أسرته.

لكن الغياب الطويل يولد مشكلات لا تحلها الإجابة الجنائية وحدها.

قد تكون زوجة المفقود عاجزة عن إجراء معاملة مرتبطة بممتلكاته. وقد يتعذر على أبنائه تسوية مسائل الوصاية أو الحقوق المالية. وربما تحتاج الأسرة إلى معاش أو إعانة مرتبطة بوضع قانوني لا تستطيع إثباته. وفي بعض الأنظمة، يصبح إعلان وفاة المفقود الطريق الوحيد لتجاوز هذه العقبات، بما يضع الأسرة أمام خيار شديد القسوة: الحصول على حقوقها القانونية مقابل التسليم بوفاة شخص لم تعرف بعد ما إذا كان قد مات.

لهذا تستخدم بعض الدول شهادة أو إعلان الغياب، التي تعترف قانونيًا بأن الشخص مفقود من دون افتراض وفاته. وقد خصصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مايو/ أيار 2026 إرشادات لهذه الآلية، باعتبارها وسيلة لحماية الحقوق المدنية والأسرية للمفقود وعائلته في أثناء استمرار البحث. 

مسؤولية الدولة تجاه المفقودين، بهذا المعنى، ليست جنائية فقط. إنها أيضًا قانونية وإدارية واجتماعية: أن تواصل البحث، وفي الوقت نفسه ألا تجعل حياة الأسرة معلقة إلى أن يأتي الجواب.

البوسنة.. ماذا يحدث حين يصبح البحث مؤسسة؟


تكشف تجربة البوسنة والهرسك أن ضخامة عدد المفقودين لا تجعل العثور على معظمهم مستحيلًا.

فُقد نحو 30 ألف شخص خلال حرب التسعينيات. وبعد ثلاثة عقود، تمكنت السلطات البوسنية، بدعم من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، من تحديد مصير نحو 75% منهم، وهي نسبة تقول اللجنة إنها لم تتحقق في أي دولة أخرى خرجت من نزاع مماثل. وما زال نحو 7500 شخص في عداد المفقودين، بينهم نحو ألف ممن فُقدوا في إبادة سريبرينيتسا.

لم يكن الحمض النووي وحده وراء هذه النتيجة. فالتكنولوجيا تستطيع مقارنة عينة بعينة، لكنها لا تعرف مكان المقبرة، ولا تجمع إفادة شاهد، ولا تفتح سجلًا محفوظًا في مؤسسة.

احتاجت التجربة إلى إطار قانوني ومؤسسات متخصصة وتعاون مع عائلات المفقودين، وإلى آلية تجعل بيانات الطب الشرعي جزءًا من عملية وطنية واحدة. وبعد ثلاثين عامًا ظهر تحدٍ جديد: تقل أعداد الشهود القادرين على الإبلاغ عن مواقع المقابر السرية، ولذلك تحذر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين من أن نقص المعلومات عن مواقع الدفن أصبح من أبرز العقبات المتبقية.


اعتمد البحث عن مفقودي حرب البوسنة على الجمع بين المعلومات الميدانية والطب الشرعي وتحليل الحمض النووي - غيتي

اعتمد البحث عن مفقودي حرب البوسنة على الجمع بين المعلومات الميدانية والطب الشرعي وتحليل الحمض النووي - غيتي
يقدم النموذج البوسني درسًا واضحًا: يمكن حل نسبة كبيرة من ملفات المفقودين حتى بعد سنوات طويلة، شرط أن يتحول البحث إلى مؤسسة دائمة، لا حملة مؤقتة تنتهي بتراجع الاهتمام السياسي.

لبنان.. حين تستمر الحرب داخل ملفات المفقودين


تقدم التجربة اللبنانية الوجه الآخر للمشكلة.

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، لكن عائلات آلاف المفقودين انتظرت قرابة ثلاثة عقود قبل حصول الملف على إطار قانوني خاص. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 أقر البرلمان القانون رقم 105 بشأن المفقودين والمخفيين قسرًا.

كرّس القانون حق العائلات في معرفة مصير أقاربها وأماكن وجودهم، ونص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة للكشف عن مصير المفقودين. وفي 2020 شُكلت الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا، بعد عامين من صدور القانون.


استمر بحث العائلات اللبنانية عن المفقودين عقودًا بعد انتهاء الحرب الأهلية - غيتي

استمر بحث العائلات اللبنانية عن المفقودين عقودًا بعد انتهاء الحرب الأهلية - غيتي

أهمية التجربة اللبنانية لا تكمن فقط في القانون الذي صدر، وإنما أيضًا في العقود التي سبقته. فالتأخير لا يجمد الملف في مكانه: الشاهد يتقدم في العمر، والوثيقة قد تضيع، وموقع الدفن يمكن أن يتغير، والوالدان قد يرحلان قبل معرفة ما حدث لابنهما.


Time Erodes Every Trace

التأخير ليس فراغًا بين الحرب والتحقيق؛ إنه قد يصبح خسارة متراكمة للأدلة نفسها.

سوريا.. ماذا يحدث عندما تُفتح أبواب البحث بعد عقود؟


يظهر حجم التحدي اليوم بأوضح صوره في سوريا.

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، تحولت قضية المفقودين إلى واحدة من أعقد ملفات المرحلة الجديدة. ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي جامع؛ فقد تحدثت تقديرات حقوقية سابقة عن أكثر من 112 ألف مفقود في حقبة النظام السابق، فيما ترى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أن العدد الإجمالي الناجم عن عقود من النزاع والقمع يرجح أن يتجاوز 150 ألف شخص وقد يكون أكبر بكثير. وتلفت اللجنة كذلك إلى وجود حالات تعود إلى ما قبل 2011، فضلًا عن مفقودين على طرق النزوح والهجرة. 

في 17 مايو/ أيار 2025، أنشئت بموجب المرسوم الرئاسي رقم 19 الهيئة الوطنية للمفقودين. وتعمل الهيئة على جمع المعلومات والتحقق منها وبناء مسار وطني للبحث وكشف المصير، مع توحيد المرجعية القانونية والإدارية للملف. وفي يونيو/ حزيران 2026 أُقر هيكلها التنظيمي، بما يشمل إدارة مركزية وفروعًا في المحافظات. 

إلى جانبها تعمل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو/ حزيران 2023. ويشمل تفويضها جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم أو تاريخ فقدهم أو الطرف المفترض مسؤوليته، مع مهمة موازية تتمثل في دعم عائلاتهم.

وفي يونيو/ حزيران 2026 أطلقت الهيئة الوطنية مشاورات حول المبادئ التي سيبنى عليها قانون شؤون المفقودين والمختفين قسرًا، قبل أن تعلن في يوليو/ تموز مشاركة نحو 500 شخص وجهة، كان ذوو المفقودين وروابط الضحايا أكبر فئات المشاركين فيها. ثم أطلقت ورقة نقاش تتضمن 12 محورًا لصياغة القانون الوطني المرتقب. 

المهمة ليست نظرية. ففي أغسطس/ آب 2026 مثلًا، أعلنت الهيئة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، أنها تمكنت من كشف مصير الأب بسام بحرة ونجله سميح بعد اختفائهما منذ 2013، في نموذج صغير لما تعنيه الإجابة لعائلة انتظرت أكثر من عقد. وقبل ذلك أعادت قضية رانيا العباسي وأطفالها إظهار مدى تعقيد الوصول من المعلومات المتقاطعة إلى نتيجة يمكن إبلاغ الأسرة بها.

لكن حجم سوريا يجعل التحدي مختلفًا. فالملف لا يرتبط بسجن واحد ولا بجهة واحدة ولا بمرحلة واحدة: هناك مفقودون نتيجة الاعتقال والاختفاء القسري، وآخرون بسبب العمليات العسكرية والمجازر والنزوح والخطف، وحالات ترتبط بأطراف متعددة سيطرت على مناطق مختلفة، إضافة إلى مفقودين تعود قضاياهم إلى عقود سبقت الحرب الأخيرة.

لهذا قد يكون أحد أصعب الاختبارات هو بناء عملية واحدة لجميع المفقودين، لا قوائم منفصلة بحسب هوية الضحية أو الطرف الذي يُعتقد أنه مسؤول عن فقدها.


متى ينتهي الغياب؟

لا تستطيع دولة خرجت من حرب أن تعد كل عائلة بأنها ستجد مفقودها.
حتى التجارب التي حققت أكبر تقدم بقيت فيها ملفات بلا إجابة بعد عقود. لكن مسؤولية الدولة يمكن قياسها بأسئلة أخرى:
هل بدأت البحث؟ هل حفظت الأدلة؟ هل جمعت السجلات بدل تركها تتبعثر؟ هل أمّنت المقابر ومواقع الدفن؟ هل عاملت جميع العائلات على قدم المساواة؟ وهل أنشأت مؤسسة تستطيع مواصلة العمل عندما تتغير الحكومة وتتراجع القضية عن عناوين الأخبار؟
 بالنسبة إلى الأسرة، لا تنتهي الحرب عندما يصمت السلاح بالضرورة. قد تنتهي عندما يعود شخص إلى الباب، أو يُعاد جثمان يحمل اسم صاحبه، أو يصل جواب موثق يتيح لها أخيرًا معرفة ما حدث.
أما بالنسبة إلى الدولة، فالمسؤولية تبدأ قبل ذلك بكثير: من اللحظة التي يصبح فيها إنسان مفقودًا، ويصبح هناك شخص آخر ينتظر أن يعرف أين ذهب.

 

تابع القراءة