الأحد 8 شباط / فبراير 2026
Close

المقاتلون الأجانب في الحرب السورية.. خريطة الجنسيات والتحالفات

المقاتلون الأجانب في الحرب السورية.. خريطة الجنسيات والتحالفات محدث 10 آب 2025

شارك القصة

ينحدر المقاتلون الأجانب في سوريا من مختلف الدول والقارات واعتمدت عليهم جميع أطراف الصراع - غيتي
ينحدر المقاتلون الأجانب في سوريا من مختلف الدول والقارات واعتمدت عليهم جميع أطراف الصراع - غيتي
الخط
من الشرق إلى الغرب، توافد مقاتلون أجانب إلى سوريا خلال سنوات الحرب، حاملين جنسيات وخلفيات متعددة، وانخرطوا في تحالفات متقلبة مع مختلف الأطراف.

عند الحديث عن المقاتلين الأجانب في سوريا، يتبادر إلى الأذهان أولئك المسلحين الملثّمين، أصحاب الشعر الأسود أو الأشقر المجدول، والعيون الآسيوية أو القوقازية، حيث تسيطر هذه الصورة النمطية على التغطية الإعلامية، إلا أن الموضوع أكبر وأعقد من ذلك بكثير.

وهنا لا بد من توضيح أن المقاتل الأجنبي هو كل مسلح غير سوري شارك في الحرب، بأي دور كان ومع أي جهة كانت، بصورة فردية أو جماعية، وبمهمة "رسمية" أو "غير رسمية".

وبالتالي، فإنّ هذا المصطلح يشمل عشرات آلاف المقاتلين الذين انخرطوا في المعارك الدائرة بعد اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار عام 2011، حيث توزعوا بين تنظيم الدولة ونظام الأسد وفصائل المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية، وإن كانت النسب تختلف، إذ تراوح عددهم بين بضع مئات إلى عشرات الآلاف، بحسب الجهة التي قاتلوا في صفوفها.

وينحدر هؤلاء المقاتلون من مختلف الدول والقارات، من البلدان المجاورة لسوريا إلى البلدان البعيدة، ومن القارة الآسيوية ذاتها إلى قارة أوقيانوسيا، مرورًا بإفريقيا وأوروبا، وتتنوع عقائدهم وأفكارهم وأسباب قتالهم، فمنهم من اعتنق فكرة القتال لأجلها، ومنهم المرتزقة الباحثون عن المال، ومنهم المغامرون الباحثون عن التحديات، ومنهم المتألمون لحال المظلومين القادمين بغية نصرتهم، ومنهم المؤمن واللاديني، والمسلم والمسيحي، والسنّي والشيعي، وغير ذلك من تصنيفات متعددة.

وأحاطت بعملية قدوم المقاتلين الأجانب إلى سوريا غلالة من التستر، خاصة عند المنضمين إلى التنظيمات الإسلامية، ويعود السبب غالبًا إلى خوفهم من المحاسبة عند عودتهم إلى بلادهم، أو خشيتهم من التضييق على ذويهم، أو استهدافهم حال وُصِمتهم بالإرهاب. لذا، فإن أعدادهم التفصيلية وجنسيات جميع العناصر تندرج ضمن إطار التقديري والترجيحي، لا المؤكد بشكل مطلق.

المقاتلون الأجانب.. الجنسيات والأعداد والأطراف

في هذا المحور، إضاءة على الأطراف الرئيسة في الصراع السوري التي احتضنت أو تحالفت أو استقبلت أو سمحت بوجود مقاتلين أو كتائب أجنبية، مع الإشارة إلى أعدادهم التقريبية، وجنسياتهم البارزة، ومصيرهم ما بين المؤكد سابقًا والمحتمل مستقبلًا.

تنظيم الدولة

ارتبط موضوع المقاتلين الأجانب ارتباطًا وثيقًا بتنظيم الدولة، الذي سعى إلى استقطابهم واعتمد عليهم حتى أصبحوا جزءًا راسخًا من بنيته العسكرية والتنظيمية. انضم إلى تنظيم الدولة عمومًا المقاتلون المؤمنون بأفكاره، الباحثون عن إقامة دولة إسلامية، فاستطاع التنظيم جذب مقاتلين مسلمين من مختلف الجنسيات والأعراق والقارات.

وبتفصيل أكثر، استقطب تنظيم الدولة بين عامي 2013 و2019 نحو 53 ألف رجل وامرأة وقاصر من 80 دولة إلى سوريا والعراق ومناطق أخرى للقتال في صفوفه أو لدعمه، بحسب تقرير حديث لمعهد واشنطن.

وكان التنظيم قد جذب –إلى جانب عناصره السوريين والعراقيين– مواطني دول عربية مثل تونس والسعودية والأردن والمغرب وليبيا، وأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، إضافة إلى استقطابه الواسع لمقاتلين من روسيا وتركيا.

وقد اختلف الحال بعد خسارة تنظيم الدولة آخر معاقله في سوريا خلال مارس/ آذار 2019، إذ أدى ذلك إلى اعتقال واحتجاز عشرات الآلاف من مقاتليه والمتهمين بالارتباط به في معسكرات وسجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرق سوريا.

وتضم سجون قسد نحو 10 آلاف رجل وفتى تابعين لتنظيم الدولة، قرابة ألفين منهم ليسوا سوريين ولا عراقيين، فيما يُحتجز رجال ونساء وقاصرون مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في معسكرات اعتقال منفصلة تديرها قسد، أشهرها مخيم الهول الذي يضم نحو 36 ألف شخص، حوالي 20% منهم من جنسيات مختلفة تنتمي إلى 60 بلدًا آخر.

أما الإحصائية الأشمل، فتُقدر عدد السوريين والعراقيين وغيرهم من المحتجزين في مخيمات ومنشآت الاحتجاز بحوالي 46,500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال. ومن بين الرجال المحتجزين، يتراوح عدد المواطنين الأجانب بين 2,000 و3,100.

وقدّرت الأمم المتحدة، في يناير/ كانون الثاني 2024، أعداد عناصر تنظيم الدولة الطلقاء في العراق وسوريا بنحو 3 إلى 5 آلاف مقاتل.

نظام الأسد

استقطب نظام الأسد المقاتلين الأجانب المرتبطين بحليفيه الإيراني والروسي، ويندرج تحت الحليف الأول مقاتلون شيعة قدموا من إيران ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان واليمن بشكل أساسي، حيث يرون الحرب دينية في المقام الأول، بين السنة من جهة والشيعة والعلويين من جهة أخرى. كما شارك مقاتلون فلسطينيون، بعضهم اعتبر أن انهيار النظام سيؤثر على ما يسمى بـ "محور المقاومة"، وبعضهم قاتل كرهًا تحت إطار التجنيد الإجباري. أما الحليف الثاني، فيضم مرتزقة روس قدموا إلى سوريا بحثًا عن المال والدم.

وأبرز التشكيلات الشيعية التي قاتلت إلى جانب نظام الأسد حزب الله اللبناني، مع حركات عراقية مثل عصائب أهل الحق، وحزب الله النجباء، ومنظمة بدر، ولواء أبو الفضل العباس، إضافة إلى فيلق القدس الإيراني، ولواء زينبيون الباكستاني، ولواء فاطميون الأفغاني، ولواء صعدة اليمني.

كما تضمنت التشكيلات الفلسطينية جيش التحرير الفلسطيني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولواء القدس. وعلى صعيد المرتزقة، تعد مجموعة فاغنر الروسية الأكثر شهرة.

وكشفت إحصائيات عام 2019 عن وجود نحو 100 ألف عنصر تابعين لطهران يقاتلون إلى جانب نظام الأسد في سوريا، وأشار مركز حرمون للدراسات المعاصرة عام 2020 إلى وجود نحو 50 فصيلًا ممولًا من إيران، قوامهم نحو 100 ألف مقاتل، معظمهم غير سوريين، حيث ينخرط أكثر من 57 ألف مقاتل ضمن الكتائب الأجنبية التابعة لإيران.

وبحسب المركز، بلغ عدد مقاتلي حزب الله في سوريا 12 ألف عنصر، في صدارة الفصائل الأجنبية المقاتلة، رغم تعرضه لخسائر فادحة منها توثيق مقتل 865 عنصرًا حتى فبراير/ شباط 2016. وفي المرتبة الثانية تأتي حركة حزب الله النجباء بـ10 آلاف مقاتل، معظمهم عراقيون مع وجود بحرينيين وكويتيين وسعوديين، ثم فيلق القدس بـ8 آلاف مقاتل وخبير، وكتائب حزب الله العراق بـ7 آلاف مقاتل، ولواء أبو فضل العباس بنحو 5 آلاف مقاتل، ولواء فاطميون بـ4 آلاف مقاتل، ولواء زينبيون بحوالي 1000 عنصر، وعصائب أهل الحق 800 عنصر، معظمهم قناصة، فيما تراوحت أعداد لواء صعدة بين 750 وألفي عنصر.

أما التشكيلات الفلسطينية، فبلغ عدد عناصر جيش التحرير الفلسطيني نحو 7 آلاف مقاتل، بينما ضم لواء القدس نحو ألفي مقاتل فلسطيني من مخيمات النيرب وحندرات والرمل، بحسب مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا. وبلغ عدد المرتزقة الذين قاتلوا مع فاغنر نحو ألفي مقاتل.

وتلاشى الوجود الأجنبي المرتبط بالأسد من سوريا تزامنًا مع سقوط النظام، وسط تأكيد قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي انتهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا، مع استثناء الفلسطينيين حيث تم تسوية أوضاع عناصر من جيش التحرير الفلسطيني، كما لا تزال القواعد الروسية قائمة حتى الآن.

فصائل المعارضة

بعيدًا عن منهج تنظيم الدولة الذي يحارب جميع الأطراف بما فيها المعارضة، جاء أجانب من دول مختلفة، خاصة العربية والآسيوية والأوروبية، للقتال نصرة للشعب السوري بعد تعرضه لمجازر من قبل نظام الأسد. شكّل هؤلاء كتائب استقروا في مناطق المعارضة وشاركوا في معاركها ضد النظام.

ويقدّر مركز جسور للدراسات أعدادهم الحالية مع عائلاتهم بنحو 5 آلاف فرد، من 16 دولة على الأقل، منها السعودية وتونس والجزائر والأردن والمغرب ومصر والسودان وكوسوفو وألبانيا والشيشان وأوزبكستان والجبل الأسود وصربيا ومقدونيا الشمالية وتركستان الشرقية وفرنسا.

أما أبرز الكتائب الأجنبية المرتبطة بفصائل المعارضة والمشكَّلة خلال الحرب السورية، فهي: الحزب الإسلامي التُّركستاني، وتنظيم حُرّاس الدين الذي يستقطب المقاتلين العرب، وفرقة الغرباء الفرنسية، وكتيبة أنصار الإسلام ذات الغالبية الكردية، والكتيبة الألبانية، وجند الشام وأجناد القوقاز الشيشانيَّتين، وكتيبة الإمام البخاري الأوزبكية، وكتيبة الملحمة تاكتيكال التي شُكّلت على يد مقاتلين شيشان وأوزبك وأذريين، إضافة إلى حركة مهاجري أهل سُنّة إيران.

وتفاوتت أعداد هذه الكتائب وتأثيرها تفاوتًا ملحوظًا، إذ تراوحت بين عشرات وآلاف الأفراد، ومن المشاركة في المعارك الكبرى إلى الاكتفاء بعمليات محدودة.

ولا شك في أن أجندة هذه الكتائب كانت تختلف اختلافًا جوهريًّا؛ بين من تبنّى قيم الثورة السورية وعمل لأجلها، وبين من سعى لتنفيذ رؤاه الخاصة. لذلك تباينت مواقف فصائل المعارضة منها، بين التحالف معها وملاحقتها، كما تباين مصيرها بين الاستمرار أو الانقسام أو الانتهاء.

وعقب إسقاطها نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، قررت فصائل المعارضة ضم نحو 3500 مقاتل أجنبي إلى الفرقة 84 المشكَّلة حديثًا ضمن الجيش السوري، وينتمي معظم هؤلاء المقاتلين إلى أقلية الإيغور من الصين والدول المجاورة، إلى جانب وجود مقاتلين سوريين في صفوفها.

غير أن تصرّف بعض المقاتلين الأجانب بشكل مستقل ومخالف لتعليمات قوات الأمن السورية أدّى في بعض المناطق إلى حدوث توترات، تلتها ملاحقات أمنية للعناصر المتورطة، وسط مخاوف من تقويض التعايش المجتمعي في سوريا إذا لم يُضبَط سلوكهم وتُفرض السيطرة عليهم.

قوات سوريا الديمقراطية

ينقسم المقاتلون الأجانب المنضمون إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ثلاث فئات أساسية:

  1. فئة عرقية: وتشمل الأكراد القادمين من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من العراق وإيران وتركيا.

  2. فئة دينية: وتشمل المسيحيين الراغبين في محاربة تنظيم الدولة، ومعظمهم من أوروبا والولايات المتحدة.

  3. فئة فكرية: وتشمل أصحاب الأيديولوجيات اليسارية القادمين في الغالب من تركيا وأوروبا.

ومن أشهر التشكيلات الأجنبية التابعة لوحدات حماية الشعب (العمود الفقري لقسد)، تيبة الحرية العالمية أو كتيبة الحرية الأممية (تابور الحرية العالمي)، التي يضم أفرادها جنسيات وخلفيات أيديولوجية متنوعة، يغلب عليها التيار اليساري. وتنقسم هذه الكتيبة إلى عدة تشكيلات، أبرزها: لواء بوب كرو، ولواء هنري كرازوكي، وطابور العالميين المقاومين للفاشية، وطابور مناهضة الفاشية العالمية، وحركة ثورة الشعوب المشتركة وقوات الحرية المتحدة، وذلك وفق دراسة أعدها مركز عمران للدارسات عام 2017.

أما من حيث الأعداد، فقد أشارت التقديرات عام 2018 إلى أن عدد المقاتلين الأجانب في صفوف وحدات حماية الشعب يتراوح بين 700 و1200 مقاتل، وأبرز جنسياتهم: العراقية، والإيرانية، والتركية، والألمانية، والهولندية، والبلجيكية، مع وجود آخرين من دول آسيوية، إضافة إلى عسكريين سابقين في الجيش الأميركي خدموا في العراق، فضلًا عن مغامرين يُعرفون بـ"سياح الحرب"، بحسب تحليل نشرته وكالة الأناضول التركية.

مقاتل أميركي مسيحي يبحث عن مسيّرات خلال قتاله مع قسد ضد تنظيم الدولة في محافظة الرقة، 18 أغسطس/ آب 2017 – غيتي
مقاتل أميركي مسيحي يبحث عن مسيّرات خلال قتاله مع قسد ضد تنظيم الدولة في محافظة الرقة، 18 أغسطس/ آب 2017 – غيتي

وإلى جانب هؤلاء المقاتلين الأجانب، أرسلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا نحو 500 مستشار لتدريب قوات سوريا الديمقراطية، وفقًا لمركز عمران.

وقد صرّح قائد قسد، مظلوم عبدي، مؤخرًا في مقابلة مع المجلة بأن أعداد المقاتلين الأكراد غير السوريين تُقدَّر بالمئات لا بالآلاف، مؤكدًا أنهم سيعودون إلى بلدانهم حال تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا، لكنه لم يتطرّق إلى المقاتلين الأجانب غير الأكراد، وسط ترجيحات بأن معظم هؤلاء قد عادوا بالفعل، لا سيما بعد السيطرة على آخر معاقل تنظيم الدولة في سوريا في مارس/ آذار 2019.

الحرب السورية.. ساحة دولية تحاول الإغلاق

لم يقتصر دور الأجانب في الحرب السورية على المقاتلين والجماعات، بل شمل أيضًا الدول الإقليمية والعظمى التي تدخلت بطرق متعددة، برًّا وجوًّا، مثل تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي السورية وتقديم الدعم للأطراف المتصارعة.

وبحسب أرقام مركز جسور للدراسات بالتعاون مع "مؤسسة إنفورماجين لتحليل البيانات"، منتصف عام 2023، بلغ عدد المواقع العسكرية التابعة للدول الأجنبية على الأراضي السورية نحو 830 موقعًا، موزعة بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وروسيا، وتركيا، وإيران، وفقًا لما يلي:

  • إيران: 570 موقعًا عسكريًّا (55 قاعدة و515 نقطة).

  • روسيا: 105 مواقع (20 قاعدة و85 نقطة).

  • تركيا: 125 موقعًا (12 قاعدة و113 نقطة).

  • التحالف الدولي: 30 موقعًا (17 قاعدة و13 نقطة).

واليوم، تسعى سوريا بعد إسقاط نظام الأسد إلى إغلاق الساحة الدولية التي تشكّلت على أراضيها، وذلك بعد طرد القوات الإيرانية وتقليص النفوذ الروسي، بالتوازي مع انسحابات أميركية متواصلة، فيما يستمر الوجود التركي مع ترجيحات بتناميه مستقبلًا في ظل تحالف مشترك بين دمشق وأنقرة. غير أن المخاوف الجديدة تتركز حول دخول إسرائيل على خط التدخلات الخارجية، عبر التوغلات والتوسع وإنشاء قواعد عسكرية، والسيطرة على المنطقة العازلة بين الجولان المحتل والأراضي السورية.

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
تغطية خاصة