Skip to main content

الملايين خسروا حاسة الشم بصمت.. كوفيد-19 يترك إرثًا غير مرئي

الجمعة 17 أكتوبر 2025
أظهرت دراسة أميركية أن من أصيبوا بفيروس كوفيد يقللون من تقدير فقدان حاسة الشم - غيتي

تركت جائحة كوفيد-19 آثارها على عدد كبير من البشر في جميع أنحاء العالم، لكن بعض هذه الآثار غير ماثلة للعيان، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أن نسبة كبيرة من الناس ربما فقدوا حاسة الشم بعد الإصابة بكوفيد-19، دون أن يدركوا ذلك، وفق موقع "سينس أليرت". 

فقد بات معلومًا أن الإصابة بكوفيد-19 يمكن أن تؤدي إلى فقدان حاسة الشم أو فقدان جزئي لها، كما يحدث لدى الإصابة بالعديد من الالتهابات الفيروسية. فالفيروسات تتداخل مع خلايا ومستقبلات مختلفة في الممرات الأنفية. 

الإصابة بكوفيد وضعف حاسة الشم

ولرصد أثر كوفيد على حاسة الشم، أجرى باحثون في الولايات المتحدة الأميركية اختبارات لحاسة الشم شملت 2956 متطوعًا لديهم تاريخ من إصابات كوفيد-19، و569 متطوعًا لم تُسجل إصابتهم بالفيروس.

وفي المتوسط، تم إجراء اختبار الشم بعد 671 يومًا من خضوع المشاركين لأول اختبار لكوفيد-19.

ومن بين مجموعة كوفيد-19، اعتقد 1393 شخصًا أنهم يعانون من مشاكل في حاسة الشم، وأكدت الاختبارات غياب أو ضعف حاسة الشم لدى نحو 80% منهم.

يرتبط فيروس كوفيد-19 بخلل مستمر في حاسة الشم- غيتي

لكن المثير للدهشة أن الـ 1563 شخصًا الآخرين في تلك المجموعة لم يُبلغوا عن أي مشاكل في حاسة الشم، غير أن نتائج الاختبارات أظهرت أن 66% منهم عانوا من ضعف أو فقدان حاسة الشم بعد إصابتهم بكوفيد-19.

وبحسب موقع "سينس أليرت"، تؤكد ليورا هورويتز، طبيبة الباطنة العامة من كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، أن من لديهم تاريخ إصابة بكوفيد-19 قد يكونون أكثر عرضة لضعف حاسة الشم، وهي مشكلة غير معروفة جيدًا لدى عامة الناس.

كما أظهر 60% من المشاركين الذين لم تسجل إصابتهم بالفيروس ضعفًا في حاسة الشم، وهي نسبة مرتفعة بشكل غريب، على الرغم من أن هذه الحالة لا يُبلَّغ عنها عادة. ويشير الباحثون إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص ربما أصيبوا بالعدوى ولم يُدركوا ذلك.

خلل غير مشخص

ورغم أن هذه الاستنتاجات لا تعد دقيقة دائمًا، ولكن إذا كانت أنماط آلاف المشاركين الذين شملتهم هذه الدراسة متسقة عبر سكان العالم، فقد نكون أمام ملايين الأشخاص الذين يعانون من ضعف حاسة الشم دون علمهم بذلك.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في موقع" جاما نيتورك أوبن": "تؤكد نتائجنا دراسات المسح السابقة التي تشير إلى أن فيروس كورونا المستجد مرتبط بخلل مستمر في حاسة الشم، وتؤكد دراسات موضوعية سابقة صغيرة وجدت أن المرضى يقللون من تقدير فقدان حاسة الشم لديهم".

ويعد سبب عدم ملاحظة الكثير من المصابين بفقدان حاسة الشم المرتبط بكوفيد غير واضح. ويشير الباحثون إلى احتمال وجود تلف في الدماغ يحد من إدراك الناس لحواسهم.

وبحسب هورويتز، من الضروري أن يُراعي مقدمو الرعاية الصحية إجراء اختبار فقدان حاسة الشم كجزء روتيني من رعاية ما بعد كوفيد. فبينما قد لا يُلاحظ المرضى ذلك فورًا، إلا أن ضعف الشم قد يُؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية والجسدية.

فحاسة الشم تتعلق بأكثر من مجرد الاستمتاع بتذوق وجبة طعام أو التجول في الحديقة، فهي تنبهنا أيضًا إلى الخطر، سواء كان ذلك تسرب غاز أو طعام فاسد.

المصادر:
ترجمات
شارك القصة