الناتو يرفع الإنفاق العسكري.. كيف ستتأثر اقتصادات الدول الأعضاء؟
قّرر قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) رفع الإنفاق العسكري إلى مستويات غير مسبوقة لمواجهة تهديدات حالية ومستقبلية، الأمر الذي لطالما شكل إشكاليةً نظرًا لتبعاته السياسية والاقتصادية.
وتمثّلت إحدى أهم مخرجات قمة الناتو التي انعقدت بلاهاي في إعلان الحلف التزامه باستثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لكل دولة عضو في المجالين الدفاعي والأمني بحلول عام 2035.
ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الأمر منذ ولايته الرئاسية الأولى، الأمر الذي أدى إلى توتر في العلاقات الأميركية الأوروبية.
وبخصوص المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، أكدّ الحلف أنّها ستحتسب ضمن الإنفاق الدفاعي، مجددًا التزامه بدعم كييف في حربها ضد روسيا.
وكان الناتو تعهد بتقديم مساعدات أمنية لأوكرانيا بقيمة تزيد عن 20 مليار يورو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.
ارتفاع العجز السنوي في دول أوروبا
وفي حال تمّ رفع الإنفاق العسكري إلى 5%، فإنّ إنفاق الاتحاد الأوروبي سيزيد بمقدار 613 مليار يورو سنويًا، بحسب دراسة أجرتها مؤسسة الاقتصاد الجديد البريطانية.
وستكون هده الزيادة أعلى من العجز السنوي في تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية للاتحاد، ما ينذر بردة فعل شعبية.
ووفق وكالة "ستاندرد آند بورز"، فإنه في حال الوصول إلى إنفاق أعلى من سقف 5%، فمن المرجح أن يؤثر ذلك على التصنيفات الائتمانية لدول أوروبا، لأنه يتجاوز ما تستطيع الدول تمويله من دون تعويض هذه النفقات بتخفيضات في الإنفاق العام.
كما سيرتفع عجز ميزانية ألمانيا إلى 4.6% مقابل 1.7% مما هو متوقع وصوله هذا العام، فيما سيرتفع عجز فرنسا، إلى 8.9% مقابل 6% من توقعاتها السنوية لمستويات لعجز.
وفي بريطانيا، سيتفاقم العجز إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ 4.3% المتوقع حاليًا.
ويقول خبراء أوروبيون إنّ جميع الدول الأوروبية تقريبًا ستضطر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق في وقت قريب، مع أنّ نسبة كبيرة منها تعاني من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية وارتفاع في أسعار السلع.