الناطق العسكري.. الجندي الذي لا يطلق رصاصة لكنه يقاتل بالكلمة
في الحروب غير المتكافئة، لا يقتصر "الناطق العسكري" على شخص يقف أمام الكاميرا ويقرأ بيانًا؛ فقد يكون اسمًا مستعارًا، أو تسجيلًا صوتيًا، أو مقطعًا مصوّرًا يصدر باسم جماعة لا تُظهر وجوهها.
وتتخذ وظيفة الناطق العسكري أشكالًا متعدّدة تبعًا لطبيعة الفاعل وسياقه السياسي والإعلامي، بين أطر مؤسسية واضحة لدى الجيوش النظامية، وصيغ أكثر مرونة وتعقيدًا لدى الجماعات المسلحة غير النظامية.
في هذه السياقات، لا يظهر الناطق العسكري دائمًا كشخص محدّد بملامح ثابتة، لكنه قد يتجسّد في شخصية رمزية، أو بيانات مكتوبة، أو مقاطع مصوّرة، بل وحتى في خطاب متكامل يصدر باسم الحركة ككل.
وبذلك، لا تنفصل وظيفة التواصل العسكري عن البنية التنظيمية أو الأيديولوجية للجماعة، لكن يُعاد تشكيلها بما يخدم استراتيجيتها في التأثير على الجمهور والخصم في آنٍ واحد.
كما تميل هذه الجماعات، بحكم موقعها خارج الدولة واختلال موازين القوة التي تواجهها، إلى توظيف التواصل كأداة مركزية في إدارة المعركة على السردية، مستفيدةً من تعدّد المنصات والوسائط، ومن قدرتها على المناورة بين الغموض والوضوح.
كيف تحوّل الناطق العسكري، خصوصًا لدى الفاعلين غير النظاميين، من ناقل للبيان إلى جزء من إدارة المعركة نفسها؟
كيف أصبحت السردية سلاحًا في الحروب الحديثة؟
لم تكن الحرب يومًا مجرد مواجهة بين جيوش على خطوط تماس واضحة؛ فهي، في أحد أوجهها الأساسية، صراع على السردية: من ينجح في تعريف ما يجري، ومن يفرض تفسيره، ومن يقنع الجمهور بمشروعية أفعاله.
غير أنّ هذا البعد ظلّ، لفترة طويلة، محدود التأثير. ففي الحروب الكلاسيكية، بقيت العلاقة بين أطراف المعركة والجمهور ضعيفة نسبيًا؛ يتحدث القائد ضمن نطاق ضيّق، بينما تتولّى الدولة ضبط ما يُنشر عبر الرقابة أكثر مما تفعل عبر تواصل منظّم. وحتى مع تطوّر وسائل الإعلام والاتصال، انصبّ اهتمام الجيوش النظامية أساسًا على الاستخدام الداخلي للتكنولوجيا، أي تعزيز القيادة والسيطرة ورفع دقّة العمليات، فيما جرى التعامل مع الإعلام بوصفه عبئًا أو تهديدًا للأمن العملياتي، لا جزءًا من إدارة الحرب نفسها. (1)
لكن هذا التصوّر بدأ يتآكل مع اتساع دور الإعلام، أولًا مع التلفزيون ثم في البيئة الرقمية. في هذا السياق، لم تعد المعركة تُخاض ضد الخصم المسلّح فقط، بل أيضًا على ثقة السكان وقدرة الحكومات على الحفاظ على التأييد الداخلي. وبذلك، غدا الرأي العام - في الميدان وفي الدول المنخرطة في النزاع- جزءًا من ساحة الصراع نفسها، ولم يعد الإعلام مجرد قناة لنقل ما يجري، بل عنصرًا عملياتيًا يؤثّر في مسار الحرب. (2)
ضمن هذه التحوّلات، برزت الحروب غير النظامية كبيئة مثالية لتضخيم هذا البعد. فحين يعجز الطرف الأضعف عن مجاراة خصمه عسكريًا، تتحوّل السردية إلى ساحة بديلة، ويصبح التأثير في الإدراك وسيلة لتعويض اختلال القوة. هنا، لم تعد الجماعات المسلحة غير النظامية فاعلًا هامشيًا، بل تقدّمت إلى قلب النزاعات المعاصرة، سواء كمصدر لعدم الاستقرار أو كجهات تضطلع بأدوار شبه حكومية في مناطق يغيب عنها حضور الدولة. (3)
في هذا الإطار، لا يعود التواصل مجرد شرح لما يجري في الميدان، إنما يصبح جزءًا من تصميم الفعل العسكري نفسه؛ فالرسالة تُستخدم للترهيب أو الحشد أو جذب الانتباه، بالتوازي مع العملية العسكرية.
هنا تحديدًا يكتسب الناطق العسكري موقعًا مركزيًا؛ إذ لا يقتصر دوره على نقل المعلومات أو إعلان العمليات، بل يتحوّل إلى أداة لإثبات الوجود وإعادة تعريف الحدث، والتأثير في جمهور متعدد المستويات، من السكان المحليين إلى الرأي العام الدولي. وقد عزّزت البيئة الرقمية هذا الدور، بعدما كسرت احتكار الوسائط التقليدية، وسمحت للجماعات غير النظامية ببناء حضور إعلامي مباشر يتجاوز الرقابة ويعيد تشكيل العلاقة بين الفاعل والجمهور.
وفي هذا السياق الأوسع، يتقاطع دور الناطق العسكري مع ما يُعرف بـ"الحرب الإدراكية" (cognitive warfare) (4)، حيث لا يقتصر الصراع على نشر المعلومات أو التضليل، بل يمتد إلى التأثير في الانتباه والذاكرة والإدراك وأنماط التفكير، بما يجعل عقول الأفراد ساحةً للمعركة بحد ذاتها.
ويمكن التوقّف عند عدد من النماذج التي اضطلعت فيها شخصيات بدور الناطق العسكري، وإن بصيغ مختلفة، لفهم كيفية ممارسة هذه الوظيفة عمليًا ضمن تجارب متباينة جغرافيًا وسياسيًا.
ماركوس: السرد كأداة قتال
يُعدّ Subcomandante Marcos، المعروف عربيًا بـ"نائب القائد ماركوس"، أحد أبرز النماذج التي أعادت تعريف وظيفة الناطق العسكري خارج القوالب التقليدية. فمنذ انتفاضة عام 1994 في ولاية تشياباس المكسيكية، برز القائد الميداني في جيش زاباتيستا للتحرر الوطني بوصفه الوجه الإعلامي أو "القناع" للحركة، والمتحدث باسمها، ورمزها الأبرز في مخاطبة الداخل والخارج.
وتكمن خصوصيته في موقعه كما في طبيعة خطابه؛ إذ لم يعتمد على البيانات العسكرية التقليدية، لكنه صاغ بلاغاته بأسلوب أدبي ساخر يمزج بين الفلسفة والثقافة الشعبية، ويجعل من السرد أداة سياسية تعيد تعريف الصراع نفسه. (5)
وفي هذا السياق، غدت اللغة لديه أداة قتال بحد ذاتها، حيث تحوّلت البلاغة إلى جزء من المواجهة، إلى حدّ اعتبار بعض المراقبين أن السلطات المكسيكية عجزت عن مجاراة هذا البعد في "الحرب الإعلامية".
كما استثمر ماركوس، قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بسنوات، الإنترنت لبناء جمهور عالمي؛ إذ تحوّلت بلاغاته إلى نصوص عابرة للحدود، تصل إلى ملايين القرّاء بلغاتها الأصلية والمترجمة، ما أتاح له حضورًا دوليًا خارج الوسائط الإعلامية التقليدية. (6)
في المقابل، يكشف مساره عن إحدى إشكاليات هذه الوظيفة، وهي خطر شخصنة الخطاب؛ إذ أقرّ بأن بروزه كشخصية إعلامية طاغية ساهم أحيانًا في حجب الحركة خلف صورته، ما دفعه لاحقًا إلى التراجع عن الواجهة الإعلامية وتقليل ظهوره العلني. (7)
ومع ذلك، ظل تأثيره قائمًا، بما يعكس كيف يمكن للناطق العسكري، في سياق الحركات غير النظامية، أن يتحوّل من وظيفة إلى رمز، ومن قناة تواصل إلى أداة مركزية في تشكيل الإدراك والسردية.
حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة": الملثّم الرمز
عام 2004، وقف رجل ملثّم بقناع أسود وعصابة خضراء أمام الصحافيين في مسجد النور في غزة، متحدثًا عن مجريات المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية خلال معركة "أيام الغضب". كان ذلك أول ظهور علني لمن سيُعرَف لاحقًا بـ"أبو عبيدة"، الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. (8)
ومنذ ذلك الحين، تكرّر حضوره في محطات مفصلية خلال الحروب اللاحقة، حتى بات صوته جزءًا من المشهد الإعلامي للمقاومة في غزة.
بلغ هذا الحضور ذروته بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث تحوّل من ناطق عسكري إلى ظاهرة إعلامية تحظى بمتابعة واسعة، بما في ذلك داخل إسرائيل. وهذا الحضور جعله هدفًا متكررًا لإسرائيل التي حاولت اغتياله مرات عدة منذ عام 2008، وقصفت منزله أكثر من مرة، قبل أن تعلن في أغسطس/ آب 2025 نجاحها في استهدافه.
وبعد أشهر من الصمت، جاء التأكيد في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حين ظهر ملثّم جديد يحمل الاسم ذاته - "أبو عبيدة" - ليعلن للمرة الأولى الاسم الحقيقي لسلفه، حذيفة الكحلوت، ويعلن في الوقت نفسه أنه ورث اللقب. (9)
تكشف هذه الحالة عن بعد رمزي يتجاوز الشخص ذاته. فظهور ناطق جديد يحمل الاسم نفسه، "أبو عبيدة"، يعكس الطابع غير الفردي لهذا المنصب، حيث يتحوّل الاسم إلى موقع رمزي قابل للاستمرار، بمعزل عن الشخص الذي يشغله.
وبهذا المعنى، لا يعود الناطق العسكري فردًا بقدر ما يصبح رمزًا وصيغة خطابية قابلة لإعادة الإنتاج، تستمر بقدر ما تستمر الحاجة إلى الصوت الذي يمثّلها.
ذبيح الله مجاهد: من الظل إلى الواجهة
يقدّم ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم حركة "طالبان" الأفغانية، نموذجًا مختلفًا لتطوّر وظيفة الناطق العسكري، يرتبط بتحوّل الحركة نفسها من تمرّد مسلّح إلى سلطة حاكمة.
فعلى مدى سنوات، ظلّ مجاهد شخصية غامضة، يكتفي بإرسال بيانات وتصريحات عبر الهاتف أو الرسائل النصية، ولاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون ظهور علني، ما جعل صوته حاضرًا في التغطيات الإعلامية مقابل غياب صورته. وقد غذّى هذا الغموض تكهّنات عما إذا كان الاسم يشير إلى شخص واحد أو إلى أكثر من متحدث.
غير أن هذا النمط تغيّر في أغسطس/ آب 2021، مع سيطرة "طالبان" على العاصمة كابُل، حين ظهر مجاهد للمرة الأولى علنًا في مؤتمر صحفي، متولّيًا الرد على أسئلة الصحافيين، ومقدّمًا خطابًا بدا أكثر انضباطًا وميلًا إلى التهدئة مقارنةً بنبرة بياناته خلال سنوات الحرب. (10)
ويعكس هذا التحوّل انتقال وظيفة الناطق من العمل في الظل إلى الواجهة، ومن خطاب موجّه في سياق المواجهة إلى خطاب يتكيّف مع متطلّبات الحكم، حيث يصبح الناطق معنيًا، إلى جانب إدارة السردية، بتقديم صورة سياسية تسعى إلى مخاطبة الداخل وطمأنة الخارج.
وبذلك، يختلف نموذج مجاهد عن غيره من الناطقين المرتبطين بسياقات حرب مباشرة، إذ يرتبط بتحوّل الحركة نفسها من العمل المسلّح إلى موقع السلطة.
ومع ذلك، يبقى عنصر الغموض، سواء في شخصه أو في التباين بين خطابه قبل 2021 وبعدها، حاضرًا، ما يشير إلى أن وظيفة الناطق العسكري، حتى داخل إطار الدولة، تبقى مرتبطة باستراتيجيات إدارة الصورة والتحكّم في ما يُكشَف وما يُحجَب، ضمن توازن دائم بين الخطاب والواقع.
يحيى سريع: الإحاطة كخطاب
يقدّم يحيى سريع، الناطق العسكري باسم حركة "أنصار الله" اليمنية (الحوثيون)، نموذجًا آخر لوظيفة الناطق العسكري في سياق جماعة مسلّحة تسيطر على جزء من الدولة.
فمنذ تصاعد دور الحركة في اليمن، برز سريع كواجهة إعلامية تعتمد خطابًا تقنيًا مباشرًا، يقوم على عرض العمليات العسكرية بلغة أقرب إلى الإيجاز العسكري، مع التركيز على الأهداف والوسائل والنتائج.
ويختلف هذا النموذج عن غيره في كونه أقل اعتمادًا على الرمزية أو السرد، وأكثر اقترابًا من منطق الإحاطة العسكرية، حيث تُستخدَم البيانات لتثبيت الوقائع كما تعرضها الحركة، ولإيصال رسائل ردع إلى الخصوم، خصوصًا في سياق التوترات الإقليمية.
وفي هذا الإطار، لا يقتصر دور سريع على مواكبة العمليات، بل يصبح جزءًا من إدارتها إعلاميًا، عبر تحديد توقيت إعلانها وصياغة خطاب يستهدف جمهورًا يتجاوز الساحة المحلية إلى الإقليم والدولي.
ولا ينفصل هذا الدور عن بنية إعلامية أوسع طوّرتها الحركة، إذ لا يقتصر التواصل على البيانات العسكرية، بل يندرج ضمن منظومة اتصال متكاملة تُستخدَم لإعادة صياغة موقع الحركة من جماعة متمرّدة إلى سلطة قائمة، في إطار ما يمكن وصفه بـ"حرب أيديولوجية"، تُوظَّف فيها المنصات الإعلامية لبناء شرعية سياسية وفرض سردية مهيمنة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. (11)
الناطق العسكري كأداة تأثير
في هذه النماذج، ترتبط وظيفة الناطق العسكري بمفهوم الحرب النفسية؛ إذ لا تُصمَّم الرسائل لإعلام الجمهور فحسب، بل لإدارة الرواية الاستراتيجية والتأثير في التصوّرات على مستويات متعددة.
فمن جهة، تُوجَّه إلى الخصم بهدف إرباكه وتضخيم التهديد وخلق حالة من عدم اليقين بشأن قدراته وخياراته، ضمن منطق الردع النفسي. ومن جهة ثانية، تخاطب الجمهور المحلي، حيث تُستخدَم لإطلاعه على مجريات العمليات وتعزيز الثقة، أو إعادة تأطير الخسائر بما يحافظ على التماسك والدعم.
أما على المستوى الدولي، فتسعى إلى التأثير في الرأي العام عبر كسب التعاطف، وتصحيح الروايات المضادة، وترسيخ سردية تمنح الفاعل قدرًا من الشرعية.
بهذا المعنى، لا يكون الخطاب انعكاسًا لما يجري في الميدان بقدر ما هو جزء من المعركة نفسها؛ يسهم في تشكيل مسارها بقدر ما يواكبها، ويتولّى في الوقت ذاته إدارة صورة الفاعل العسكري وحماية سمعته.
وقد تعزّز هذا الدور مع تطوّر البيئة الرقمية، حيث تحوّلت المنصات إلى امتداد مباشر لمسرح العمليات، تُصمَّم فيها الرسائل لتنتشر بسرعة وتُحدث أثرًا فوريًا، بما يضاعف من قدرتها على الوصول والتأثير.
ما الذي يمنح هذه الأصوات قوتها؟
تعود فعالية الناطقين العسكريين في الحركات غير النظامية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تمنح خطابهم قدرة أكبر على التأثير مقارنةً بنظيره في الجيوش النظامية. فغياب القيود البيروقراطية يتيح سرعة في إصدار الرسائل ومرونة في صياغتها، دون المرور عبر مستويات معقّدة من التدقيق والمراجعة. (12) كما أن الخطاب هنا لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يندمج ضمن مشروع سياسي أو أيديولوجي أوسع، ما يعزّز تماسكه وقدرته على التعبئة.
إلى جانب ذلك، تستفيد هذه الجماعات من التكامل مع الإعلام الرقمي، حيث تُصاغ الرسائل بما يجعلها أكثر قابلية للانتشار، سواء عبر الفيديوهات القصيرة أو اللغة المباشرة أو التوقيت المدروس. كما يشكّل الغموض، في بعض الحالات، عنصر قوة بحد ذاته؛ إذ لا يُنظَر إلى إخفاء الهوية كنقطة ضعف، بل كأداة لتعزيز التأثير الرمزي وفتح المجال أمام التأويل بما يخدم السردية العامة. (13)
ويتقاطع ذلك مع ما يمكن تسميته بـ"اللامركزية الإعلامية"، حيث لم تعد الدولة تحتكر إنتاج السرديات، بل بات الفاعلون غير الرسميين قادرين على منافستها في هذا المجال، مستفيدين من مرونتهم وقدرتهم على التكيّف السريع مع بيئات إعلامية متغيّرة.
من الصوت إلى القوة
ما بدأ كأداة إعلامية من هوامش المؤسسات العسكرية أعادت الحروب غير المتكافئة تشكيله جذريًا، حتى غدا اليوم من أكثر الأسلحة فتكًا في يد الفاعلين غير النظاميين. فلم يعد الناطق العسكري مجرد صوت يرافق المعركة من بعيد، بل أصبح في قلبها، حيث يواكبها، يعيد تفسير مساراتها، وأحيانًا يتولّى رسم ملامح معناها.
وفي عالم تتشابك فيه الحقيقة مع السرد وتتنازع مع التأويل، يصبح السؤال: من يملك القدرة على إقناع العالم بأنه المنتصر؟ فحين تتراجع قدرة الدولة على احتكار المعلومة وضبط تدفّقها، يتحوّل تعريف الواقع وصياغة روايته قبل أن يصنعها الآخرون إلى شكل جديد وصارم من أشكال القوة.