رفعت الحكومة المصرية، اليوم الثلاثاء، أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30%، مرجعة القرار إلى الظروف "الاستثنائية" التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، والتي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.
جاء ذلك في بيان لوزارة البترول المصرية، قالت فيه إنه تقرر تعديل أسعار "بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميًا، وذلك اعتبارًا من يوم الثلاثاء".
ارتفاع أسعار الوقود في مصر
وأوضحت الوزارة في بيان، أن هذه التعديلات في الأسعار جاءت نتيجة "الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين"، والتي أدت إلى بلوغ أسعار المنتجات النفطية "مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات".
وتجاوزت أسعار النفط في العالم 119 دولارًا للبرميل الإثنين، قبل أن تتراجع إلى نحو 84 دولارًا بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستنتهي قريبًا.
وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.
ومن المضيق الإستراتيجي يمرّ نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
"تداعيات الأزمة الراهنة"
والأحد الماضي، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة من أن "آثار وتداعيات الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى حدوث أزمة اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي حال امتداد أمدها، خاصة في ظل التوقعات برفع أسعار المنتجات البترولية".
وفي مصر، ارتفع سعر الديزل الذي يعد من أنواع الوقود الأكثر استخدامًا في البلاد ثلاثة جنيهات (17,1%) إلى 20,50 جنيهًا (0,38 دولارًا) للتر.
وارتفع سعر "بنزين 80" بنحو 16,9% إلى 20,75 جنيهًا للتر، بينما ازداد سعر "بنزين 92" بنحو 15,6% إلى 22,25 جنيهًا.
وارتفع سعر "بنزين 95" بنحو 14,3% إلى 24 جنيهًا، وفق الوزارة. وشهد الغاز الطبيعي المستخدم في المركبات أعلى ارتفاع بنسبة 30% إلى 13 جنيهًا للمتر المكعّب.
والجدير ذكره أن الحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود أربع مرّات على مدى العامين الماضيين، بناء على برنامج لإقراضها ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.
وكان من المقرر أن تكون الزيادة المعلنة في أكتوبر/ تشرين الأول، والتي وصلت إلى 13%، الأخيرة بموجب الخطة.
وفي الشارع، ظهرت ردود الفعل سريعًا، حيث عبّر مواطنون ومتابعون عن توقعات بارتفاع تعرفة المواصلات لتعويض زيادة تكلفة الوقود، فيما حذّر آخرون من أن التأثير لن يتوقف عند النقل فقط، بل قد يمتد إلى أسعار السلع الغذائية والمنتجات الأساسية والأجهزة وخدمات التوصيل.
ويرى متابعون أن أي زيادة في أسعار الوقود في مصر غالبًا ما يكون لها تأثير واسع على مختلف جوانب الحياة اليومية، نظرًا لاعتماد قطاعات النقل والإنتاج والتوزيع بشكل كبير على المشتقات البترولية.
وعبّر أشخاص عن مخاوفهم بشأن مشاريعهم الصغيرة التي تعتمد على التوصيل الخارجي، إضافة إلى إطلاق أحدهم مبادرة ساخرة تتحدث عن استخدام الخيل للتنقل باسم "مبادرة مصر الخيل".