الأربعاء 11 مارس / مارس 2026
Close

الهجوم على ناحال عوز في 7 أكتوبر.. تحقيق مسرب يكشف معلومات جديدة

الهجوم على ناحال عوز في 7 أكتوبر.. تحقيق مسرب يكشف معلومات جديدة

شارك القصة

القسام اعتبرت أن قاعدة ناحال عوز أهم بؤرة إستراتيجية في المستوطنات المجاورة لغزة - غيتي
القسام اعتبرت أن قاعدة ناحال عوز أهم بؤرة إستراتيجية في المستوطنات المجاورة لغزة - غيتي
الخط
قدرت حماس، وفق التحقيق، أن توقيت الهجوم الأمثل سيكون خلال أحد الأعياد اليهودية أو عطلة نهاية الأسبوع، نظرًا لانخفاض عدد القوات داخل القاعدة.

كشف تحقيق لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إخفاقه الذريع في التصدي لهجوم فصائل فلسطينية على مستوطنة ناحال عوز والقاعدة العسكرية بداخلها يوم عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث استغرق وصول قواته إلى المكان ساعات طويلة.

وحسب نتائج التحقيق بالهجوم على مستوطنة ناحال عوز والقاعدة العسكرية بداخلها سربتها القناة "12" العبرية الخاصة قبل عرضه رسميًا على الجمهور، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 15 مستوطنًا وأسر 8 آخرين، إضافة إلى مقتل 53 جنديًا وأسر 10 آخرين داخل القاعدة العسكرية.

"طوفان الأقصى"

ولفت التحقيق إلى أن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" اعتبرت قاعدة ناحال عوز أهم بؤرة إستراتيجية في المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، حيث قامت بجمع معلومات استخبارية حولها لسنوات، مما مكنها من معرفة كل غرفة وكل نقطة داخل القاعدة، وأماكن تواجد الحراس.

كما قدرت الحركة، وفق التحقيق، أن توقيت الهجوم الأمثل سيكون خلال أحد الأعياد اليهودية أو عطلة نهاية الأسبوع، نظرًا لانخفاض عدد القوات داخل القاعدة.

وعن الليلة التي سبقت الهجوم، ذكر التحقيق أن مقاتلي كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، بدأوا استعداداتهم للهجوم الذي شنّوه على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ولفت إلى أن أحد مقاتلي القسام أخبر مجندة إسرائيلية، تم أسرها لاحقًا وأُطلق سراحها في صفقة تبادل، قائلًا: "لا أفهم كيف لم تلاحظوا استعداداتنا في الليلة السابقة!".

وبحسب التحقيق، فإن المؤشرات الواضحة على الأرض لم تدفع الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ أي استعدادات وقائية.

وقدر التحقيق أنه لو كان الجنود قد تمركزوا في مواقعهم، لكانت المعركة قد أخذت منحى مختلفًا تمامًا.

تسلسل الأحداث

وأورد التحقيق التسلسل الزمني للهجوم على النحو التالي: في الساعة 6:30 صباحًا – انطلقت الموجة الأولى للهجوم بمشاركة 65 مقاتلًا، حيث تسللوا بسهولة إلى القاعدة العسكرية التي تبعد نحو 800 متر فقط عن حدود غزة.

وكان بالقاعدة آنذاك 162 جنديًا، منهم 90 يحملون أسلحتهم، وفي 6:45 صباحًا، أصيب نائب قائد الكتيبة الإسرائيلية داخل القاعدة، بينما فر الجنود إلى الملاجئ في الساعة 7:05 صباحًا، مما منح مقاتلي القسام تفوقًا ميدانيًا داخل القاعدة.

في الساعة 7:40 صباحًا، تحركت أولى التعزيزات الإسرائيلية على متن ناقلة جند مدرعة بقيادة قائد سرية، حيث بدأت في شن هجوم مضاد، وكان هذا أول اشتباك تُستخدم فيه مركبات عسكرية ضد مقاتلي القسام.

وفي الساعة 8:20 صباحًا فشل الهجوم المضاد، وأدى كمين نصبه مقاتلو القسام إلى مقتل قائد السرية الإسرائيلية.

حيث تمكن مقاتلو القسام في 8:53 صباحًا من إعطاب الدبابة الإسرائيلية التي كانت متمركزة داخل القاعدة.

وفي تمام التاسعة صباحًا بدأت الموجة الثانية للهجوم، بمشاركة 50 مقاتلًا من القسام، حيث "فعلوا ما يحلو لهم تقريبًا في القاعدة".

أما في العاشرة صباحًا بدأت الموجة الثالثة للهجوم بمشاركة 100 من مقاتلي القسام، شملت أسر جنود من الدبابة، إضافة إلى مجندات بالقاعدة.

احتراق غرفة العمليات

وفي الساعة 12:00 ظهرًا، احترقت غرفة العمليات داخل القاعدة، وانقطع الاتصال بالقيادة العسكرية، حيث دخلت في الساعة 1:15 ظهرًا أول قوة إسرائيلية من وحدة ماغلان ولواء غفعاتي إلى المستوطنة، لكنها خاضت معركة طويلة مع المقاتلين.

وفي الساعة 2:00 ظهرًا، وصلت قوات الإنقاذ لإخلاء الجرحى، وفي الساعة الثامنة مساء، انسحبت القوات الإسرائيلية من الموقع.

وذكر التحقيق، أنه خلال الهجوم كان هناك حارس واحد على طول محيط القاعدة بالكامل، وفي بعض الأماكن وصل مقاتلو القسام إلى أسوار القاعدة قبل الجنود.

وقال: "إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أننا كنا نتمتع بميزة عددية تبلغ الضعف، إلا أن الجنود كانوا في وضع غير موات من حيث القوة النارية والأسلحة".

"وصمة عار للجيش الإسرائيلي"

واعتبر أن انسحاب الجنود إلى الملاجئ داخل القاعدة كان يتوافق مع رغبة مقاتلي القسام، وهي القدرة على استهدافهم بأعداد كبيرة.

وبحسب ما قاله مستوطنون من ناحال عوز لصحيفة "هآرتس" العبرية الخاصة، فإن الجيش لو وصل إلى ناحال عوز بحلول الساعة 10 صباحًا، لكان بالإمكان منع معظم القتل والأسر.

وبحسب الصحيفة ذاتها، قتل خلال الهجوم 15 مدنيًا وأُسر 8 آخرين، بينهم 3 لا يزالون بغزة.

وأثار تسريب التحقيق إلى وسائل الإعلام قبل عرضه على أهالي القتلى أثار الغضب، إذ نقلت القناة "12"عن عائلات المجندات والجنود الذين سقطوا في القاعدة، قولهم: "لقد صُدمنا وتألمنا جراء تسريب التحقيق إلى القناة 12 قبل تقديمه لعائلات الضحايا".

وأضافوا: "أقل ما نستحقه هو معرفة الحقائق حول إخفاق الجيش قبل أن تصل إلى الجمهور".

واعتبرت العائلات أن "هذا التسريب يُعد وصمة عار على الجيش الإسرائيلي واستمرارًا لسلوكه المهين تجاه العائلات".

الجيش الإسرائيلي يرد

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان عبر منصة "إكس": "نناشد كافة وسائل الإعلام التوقف عن نشر أي معلومات عن التحقيقات في أحداث السابع من أكتوبر قبل عرضها على عائلات الضحايا والمجتمعات المحلية، وقبل الموافقة على نشرها رسميًا".

وأضاف: "تتسبب هذه المنشورات بأذى خطير لمشاعر العائلات، التي تضطر إلى معرفة التفاصيل، المليئة أحيانًا بالمغالطات، حول وفاة أحبائها من خلال وسائل الإعلام قبل أن تتلقى هي نفسها المعلومات الكاملة رسميًا من الجيش الإسرائيلي".

وبسبب التحقيقات الإسرائيلية بشأن طوفان الأقصى، قدّم مسؤولون إسرائيليون استقالاتهم، إذ يُعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي هيرتسي هاليفي أعلى مسؤول يستقيل عقب أسوأ فشل أمني في تاريخ إسرائيل في توقّع هجوم "طوفان الأقصى".

ومثل الكثير من كبار القادة العسكريين في إسرائيل، بقي هاليفي في منصبه خلال الحرب التي استمرت 15 شهرًا على قطاع غزة. لكنّه بعد أيام من وقف إطلاق النار في غزة، استقال كل من هاليفي ويارون فينكلمان قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال التي تشرف على العمليات في غزة.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة