اتهمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الإثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعمّد "إفشال" جهود الوسطاء في ظل عدم رغبته بالتوصل الى "أيّ اتفاق" لوقف اطلاق النار في غزة.
يأتي ذلك في وقت كشف مسؤول مطلع على المفاوضات أنّ الوسطاء يبحثون "آليات مبتكرة" من أجل "تضييق الفجوات المتبقية" بين وفدي التفاوض في الدوحة.
ودخلت المفاوضات غير المباشرة بين "حماس" وإسرائيل في الدوحة، أسبوعها الثاني في محاولة لوقف حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 21 شهرًا.
وفي هذا الإطار، قالت "حماس" في بيان، إنّ "نتنياهو يتفنّن في إفشال جولات التفاوض الواحدة تلو الأخرى، ولا يريد التوصّل إلى أيّ اتفاق".
وسخرت من شعار "النصر المطلق" الذي يروّج له نتنياهو، معتبرة أنّ ذلك "وهم كبير، لتغطية هزيمة ميدانية وسياسية مدوّية".
وأشارت الحركة إلى أنّ "المجرم نتنياهو يزجّ بجيشه وكيانه في حرب عبثية بلا أفق"، مؤكدة أنّ استمرار الحرب "لا يهدد فقط حياة الأسرى والجنود، بل يُنذر بكارثة على المستوى الإستراتيجي لكيانه".
وأضافت أنّه كلما طال أمد الحرب "ازداد غرق جيش الاحتلال في الرمال المتحرّكة لغزّة، وازداد انكشافه أمام ضربات المقاومة النوعية".
الوسطاء يسعون لـ"تضييق الفجوات المتبقية"
من جهته، كشف مسؤول مطلع على المفاوضات طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس نظرًا لحساسية المباحثات، أنّ الوسطاء في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة "يبحثون بشكل نشط عن آليات مبتكرة للمساهمة في تضييق الفجوات المتبقية والحفاظ على زخم المفاوضات".
وأكد المسؤول أنّ "المباحثات تتواصل اليوم في قطر"، مشيرًا إلى أنّ "النقاشات تتركّز حاليًا على الخرائط المقترحة لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة".
بدورها، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر سياسية إسرائيلية مطلعة، قولها إنّ نتنياهو يُبدي استعدادًا لانسحاب جيشه من "محور موراج"، مع تعنّته بعدم الانسحاب من رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت مصادر سياسية حضرت اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" أمس الأحد لهيئة البث الإسرائيلية، إنّ نتنياهو أعرب عن استعداده للنظر في الانسحاب من محور موراج الذي يفصل بين مدينتي خانيونس ورفح، وهو بند كان يرفض الخوض فيه في مراحل سابقة.
وأضافت الهيئة أنّ التقديرات تُشير إلى أنّ المفاوضات الجارية حاليًا في الدوحة بين الوسطاء والأطراف المعنية "تُركّز على خرائط مُحدّثة للمناطق التي ستشملها التفاهمات، وتوقّع مسؤولون أنّ الصفقة قد تحتاج إلى بضعة أيام أخرى قبل إنجازها".
ما مصير "المدينة الإنسانية"؟
بدروها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مصدر إسرائيلي لم تسمه، قوله إنّه "في حال التوصّل إلى اتفاق، لن تكون هناك مدينة إنسانية في رفح في ظل الظروف الحالية".
وتُخطّط إسرائيل لإقامة ما تُسمّيه "مدينة إنسانية" بين محوري "صلاح الدين" و"موراج" جنوب القطاع، وهي عبارة عن "مخيم ضخم" يؤوي نحو نصف مليون غزي لن تسمح لهم سلطات الاحتلال بالعودة إلى شمال القطاع، بعد تفعيل آليات لتشجيع ما تدّعي أنّه "هجرة طوعية" للفلسطينيين هناك.
وفي هذا الإطار، ندّد أكاديميون حقوقيون إسرائيليون بالخطة المتمثّلة بإنشاء تل أبيب معسكر الاحتجاز في رفح تحت اسم "المدينة الإنسانية"، واعتبروها "جريمة حرب تتمثّل في النقل القسري والإبعاد".
وحذّر 16 أستاذًا ومحاضرًا في كليات الحقوق الإسرائيلية في رسالة إلى وزير الأمن يسرائيل كاتس في 10 يوليو/ تموز الجاري، من أنّ الخطة "تُشكل "جريمة حرب تتمثل في النقل القسري والإبعاد، وجريمة ضد الإنسانية نظرًا لطبيعتها المنهجية وواسعة الانتشار، وأنّها قد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية نظرًا لاحتمال خلق ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير جزء من السكان".
ودعوا إلى "عدم اتباع هذا المشروع"، معتبرين أي "توجيه للتحضير أو المضي قدمًا في إنشائه يُعدّ أمرًا غير قانوني بشكل واضح، ومن شأنها أن تُعرّض "شخصيات سياسية، وضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، لمخاطر قانونية جسيمة، في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وغيرها من المحاكم".