الأربعاء 11 مارس / مارس 2026
Close

الوضع يشتعل.. هل ستفجّر تصريحات ترمب المفاوضات الروسية الأوكرانية؟

الوضع يشتعل.. هل ستفجّر تصريحات ترمب المفاوضات الروسية الأوكرانية؟

شارك القصة

في ظل استمرار الهجمات الروسية على كييف شن ترمب هجومًا لاذعًا على بوتين، ما قد يُأزم من وضع المفاوضات - رويترز
في ظل استمرار الهجمات الروسية على كييف شن ترمب هجومًا لاذعًا على بوتين، ما قد يُؤزم وضع المفاوضات - رويترز
الخط
بعد أن كانت المفاوضات الروسية الأوكرانية تسير بوتيرة جيدة، تفجّر الوضع فجأة إثر انتقادات ترمب لبوتين وزيلينسكي وهجوم كبير شنته القوات الروسية على أوكرانيا.

مع مواصلة التصعيد العسكري بين موسكو وكييف، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجومًا على نظيره الروسي فلاديمير بوتين ووصفه بالمجنون، بسبب الهجمات التي تشنها القوات الروسية على المدن الأوكرانية.

وحذّر ترمب من أي محاولة من قبل الروس للسيطرة على أوكرانيا كلها، قائلًا: إن ذلك سيؤدي إلى سقوط روسيا، بحسب تعبيره.

"توتر عاطفي في لحظة حاسمة"

وردّ الكرملين على تصريحات ترمب قائلًا: إن روسيا قصفت أهدافًا عسكرية ردًّا على الضربات الأوكرانية على أهداف مدنية روسية، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي تعد توترًا عاطفيًا في هذه اللحظة الحاسمة.

وأعرب الكرملين عن امتنانه لمساعدة ترمب في إطلاق مفاوضات السلام في أوكرانيا، مضيفًا أن العمل مستمر على مذكرة السلام، دون تقديم المسودة الروسية حتى اللحظة.

ويحدث كل ذلك في وقت حذّرت فيه موسكو من تبعات تزويد الغرب أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى.

روسيا تنفذ أكبر هجوم بالمسيرات على أوكرانيا منذ بدء الحرب
روسيا تنفذ أكبر هجوم بالمسيرات على أوكرانيا منذ بدء الحرب - غيتي

وفي سياق ذي صلة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من ناحيته: إن "روسيا نفذت أكبر هجوم بالطائرات المسيرة منذ بدء الغزو، بسبب شعورها بالإفلات من العقاب"، داعيًا الولايات المتحدة وأوروبا إلى ردع موسكو بالقوة، وتشديد العقوبات عليها.

وتتزامن تصريحات زيلينسكي مع موافقة الاتحاد الأوروبي على حزمة جديدة من القيود ضد روسيا، وإعلان ألمانيا رفع الغرب القيود على مدى الأسلحة الموردة لأوكرانيا، والسماح لكييف بمهاجمة مواقع عسكرية في روسيا.

فصل في المواقف الأوروبية والأميركية

وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي في مجلة "نيوزويك" الأميركية بيتر روف أنه من المؤكد أن تؤثر هذه المستجدات على المفاوضات الروسية الأوكرانية، وأن الأمر سيتغير بعد تصريح ترمب، منوهًا أنه من الجيد أن يتذكّر البعض أن غالبية الأميركيين لا يريدون انخراط واشنطن في الحرب.

ويعتقد روف في حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أنه لا يوجد أي شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأنه لطالما كان هناك فصل بين موقفهما بشأن الحر.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تتبع مسارها الخاص وتطلب من الأوروبيين أن يزيدوا من الضغط والمساهمات المقدمة إلى أوكرانيا.

ويوضح أن بوتين يعتمد على التغير في المواقف، والضغط السياسي الذي يفرضه ترمب على الأوروبيين، مذكّرًا بأن الولايات المتحدة لديها أدوات عدة متاحة لمساعدة الأطراف التي تساعد أوكرانيا.

"ترمب في مفترق طرق"

من جهته، يؤكد الأكاديمي والباحث السياسي رولاند بيغاموف، أن روسيا تفهم هذه اللعبة، كما تفهم موقف الغرب، "وتعي جيدًا أن ترمب الآن أمام مفترق طرق ولا يمكنه الضغط على روسيا ولا الأوروبيين وأوكرانيا".

ويجزم بيغاموف في حديثه إلى التلفزيون العربي من موسكو أن ترمب يقف اليوم أمام مرحلة حاسمة ويجب عليه فيها أن يتخذ قرارًا ما، "إما أن يعود إلى المعسكر الغربي الأوروبي ويفقد دوره كوسيط، أو ينسحب تدريجيًا من المسألة ويصبح بعيدًا عنها حتى تمر هذه الأزمة التي ربما تكون أزمة مؤقتة".

ويرى بيغاموف أن هذا الصراع سيستمر، وأن هناك حرب استنزاف ستبدأ، مؤكدًا أن روسيا مستعدة لذلك. كما هي مستعدة أيضًا للمفاوضات الجارية.

ويشير إلى أن خطة بوتين تتمثل في تحقيق أهداف العملية العسكرية في أوكرانيا، وتشديد آليات المراقبة والتدقيق، بالإضافة إلى التسوية الشاملة ليس مع أوكرانيا فقط وإنما مع كامل القارة الأوروبية.

"أوروبا ليست في موقف صعب"

ولا تعد أوروبا في موقف صعب حاليًا، بل إنها تواجه الاعتداء الروسي منذ ثلاث سنوات بحسب رئيس معهد الدراسات الأمنية والاستشراف في أوروبا إيمانويل دوبوي، الذي يرى أن وجود الاتحاد الأوروبي ضمن المعادلة ليس لإنشاء السلام، بل لتشكيل سياسات ضمان السلام، مذكّرًا بأن أطراف الصراع العسكري هما أوكرانيا وروسيا.

ويوضح دوبوي الذي تحدث إلى التلفزيون العربي من باريس، أن أوروبا تقدم إمكانية أن تكون هناك ضمانات أمنية في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وأن هذه القوات ستكون موجودة مع الولايات المتحدة.

ويرى أن هذا لا يعني أن أوروبا ليست مستعدة للمضي قدمًا بعد وقف إطلاق النار.

ويضيف دوبوي أنه "يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة وأوروبا لديهما موقف سياسي مشترك، ولكن هذا لا يعني أنها لن تتمكن من الصمود بدون أميركا".

ويوضح أن كل دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" ومجموعة دول السبع معنية بعملية السلام، وقد قررت أن تلتزم بإعادة البناء في أوكرانيا، حسب رأيه.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي