بينما يحرص الكثيرون على الاحتفال بأصدقائهم كلّما سنحت الفرصة، فيعبّرون لهم عن امتنانهم لوجودهم في حياتهم، يمكن اعتبار 30 يوليو/ تموز من كل عام "مناسبة رسمية" لهذا الأمر مع إعلانه اليوم الدولي للصداقة.
يعود الأمر إلى العام 2011، عندما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يومًا دوليًا للصداقة، حيث وضعت في اعتبارها أن "الصداقة بين الشعوب والبلدان والثقافات والأفراد يمكن أن تصبح عاملًا ملهمًا لجهود السلام، وتشكل فرصة لبناء الجسور بين المجتمعات، ولاحترام التنوع الثقافي".
ويوضح موقع الأمم المتحدة أن هذه المناسبة تقوم على "إدراك جدوى الصداقة وأهميتها بوصفها من المشاعر النبيلة والقيمة في حياة البشر في جميع أنحاء العالم".
الصديق وقت الضيق وأكثر
في إطلالة أرشيفية عبر "العربي" يؤكد مدرب التنمية البشرية أشرف قرطام على أهمية الأصدقاء في حياة الإنسان.
ويلفت إلى أن كلمة صديق تُشتق في اللغة العربية من فعل "صَدَق"، ما يعني أنه الشخص الذي يخبر صديقه بما يجول في تفكيره عنه من دون أي مصلحة أو مجاملة.
قرطام الذي يميّز بين 3 أنواع من الأصدقاء، هم أصدقاء المتعة الذين يقضون مع المرء وقتًا للتسلية، وأصدقاء المصلحة، وأولئك الذين تنطبق عليهم عبارة "الصديق وقت الضيق" وإن كانت لا تكفي لتوصيفهم، يشدد على أن أجمل ما في الصداقة هو عدم الغيرة.
ويذكر بأن الصديق الحقيقي، ولا سيما في مجال العمل، هو من يتمنى لك كل خير ويفخر بنجاحك ويحزن لفشلك.
في اليوم الدولي للصداقة ما أهمية الأصدقاء؟
يمكن في اليوم الدولي للصداقة، استعادة الأدوار التي يلعبها الصديق في كل يوم، وعلى مدى سنوات أو حتى عقود، بما في ذلك منذ الطفولة وحتى الكبر، وإن كان ذلك لا يمنع من بناء علاقات صداقة قوية في أي مرحلة عمرية.
عن هذه الأدوار التي يلعبها الأصدقاء، يتحدث مقال منشور في موقع "سيكولوجي توداي"، ومما جاء فيه:
- مشاركة المرء أوقات الفرح، ودعمه في الفترات العصيبة بالاستماع وتقديم النصيحة ومحاولة إخراجه من الحالة التي يعيشها.
- مساعدة المرء على تطوير مهاراته الاجتماعية، وإن كان انطوائيًا ولا يحب التجمعات الاجتماعية فهم يدعونه إلى المناسبات ويدفعونه خارج منطقة الراحة، ما يخوّله خوض تجارب جديدة والتعرف على أشخاص جدد.
- إطلاع المرء على الحقيقة كما هي من دون تزيين أو مجاملات، مع أهمية مراعاة حساسية بعض القضايا ومعالجة الأمور في المكان والزمان المناسبين، وأن يكون النقد أو النصح خلف الأبواب المغلقة.
- انعكاس الصداقة على صحة الإنسان، وهو ما يظهر أكثر ربما في الكبر، حيث أظهرت الدراسات أن كبار السن ممن يحظون بالأصدقاء يُرجح أن يعيشوا حياة أكثر صحة وسعادة من أولئك الذين ليس لديهم الكثير من الأصدقاء المقربين.
ويورد الموقع أن "كبار السن الذين ليس لديهم أصدقاء مقربين يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة على غرار أمراض القلب والسكري والاكتئاب، بالمقارنة مع نظرائهم".
لمَ لا يستطيع البعض بناء صداقات؟
لا يعود اليوم الدولي للصداقة على الكثير من الأشخاص إلا ليذكرهم بعزلتهم، وحاجتهم إلى الأصدقاء الذين يفتقدون لوجودهم في حياتهم.
لكن المسألة بالنسبة للكثيرين تكون قد خرجت عن سيطرتهم، حيث يجدون أنفسهم عاجزين عن بناء علاقات صداقة تُعد السند والمأوى في السراء والضراء.
وفي هذا الصدد، ذكرت المعالجة النفسية آيفي شكور في إطلالة أرشيفية عبر "العربي" أن أسبابًا عديدة تقف خلف عدم القدرة على بناء الصداقات.
ومما أشارت إليه في هذا الصدد تأثير العلاقات الأسرية على الشخص، وعدم الثقة بالنفس، والخوف من عدم التقبل، وإحساسه بأنه قد لا يكون خفيف الظل أو لطيفًا بما يكفي لجذب صديق أو صديقة.
كما تطرقت شكور إلى عدم الثقة بالآخرين نتيجة نشأة المرء وما انطبع في لا وعيه، من حيث أن كل الناس لا يحبونه ويغارون منه.
وخلصت إلى التأكيد على أن الأسباب عديدة في هذا الصدد، وتستوجب علاجًا ولا سيما مع ما للصداقة من أهمية في الحياة.