يُحتفى سنويًا بالعمل التطوّعي في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول. وتساعد هذه الأعمال الأشخاص والمجتمعات على مدار العام في الوصول إلى احتياجاتهم، التي تحول دونها ظروف وأوضاع قائمة.
يعود تكريس هذا اليوم إلى ديسمبر من العام 1985، حين دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومات إلى الاحتفال باليوم الدولي للمتطوعين من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
اختارت حينها الخامس من ديسمبر تاريخًا، وحثّت على اتخاذ تدابير لزيادة الوعي بأهمية إسهام الخدمة التطوعية، وبالتالي تحفيز المزيد من الناس في جميع مناحي الحياة على تقديم خدماتهم كمتطوعين، سواء في الداخل والخارج، وفق ما يورده موقع الأمم المتحدة.
وتشير بيانات الموقع إلى أن نسبة العمل التطوعي في إطار غير رسمي للمجتمعات المحلية ولا يرتبط بأي منظمة تصل إلى 70%.
لمَ الانخراط في العمل التطوعي؟
يُعد العمل التطوعي خدمة باتجاهين متعاكسين، فهي تساعد في تأمين حاجات الفئة المستهدفة من جهة، وتعود في المقابل بفوائد غير متوقعة على المتطوع نفسه.
ويذكر موقع الأمم المتحدة في هذا الصدد أن العمل التطوعي يبقي الفرد على اتصال دائم بالآخرين ويساعد في تطوير نظام دعم قوي، كما يحمي من التوتر والاكتئاب.
ويتوقف عند ما أظهرته الأبحاث من حيث ارتفاع مفهوم السعادة بنسبة 7% بين الذين يتطوعون شهريًا، وبنسبة 12% بين الذين يتطوّعون بين أسبوعين إلى 4 أسابيع (مقارنة بالذين لم يتطوعوا أبدًا).
بدوره، يشير موقع helpguide إلى ما يوفره العمل التطوعي من فرص على مستوى تكوين صداقات وتطوير الحياة المهنية وتعلم مهارات جديدة، على غرار تلك المتعلقة بالعمل الجماعي والتواصل وحل المشكلات.
ولا يغفل الإشارة أيضًا إلى تأثير العمل التطوعي على الثقة بالنفس من خلال منح المرء إحساسًا طبيعيًا بالإنجاز، وبالتالي على نظرته الإيجابية عن حياته وتطلعاته. ويتحدث بدوره عن انعكاسه على الصحة الجسدية والنفسية، وتقليله من التوتر والاكتئاب.
وكانت الناشطة الاجتماعية رنا المصري قد قالت في إطلالة عبر "العربي 2" تحدثت فيها عن تجربتها في العمل الإنساني، "إن ما تضيفه خدمة المجتمع على حياة كل إنسان لا يشعر بطعمها إلا من جرّبها".
وتؤكد سهولة أن يبادر المرء إلى خوض هذه التجربة، "حيث يمكن البدء من المحيط العائلي وتقديم الخدمات التي يحتاجها دون مقابل، ثم توسيع الأمر ليشمل المجتمع".
ماذا عن المسنين والأطفال؟
وفي مقال أرشيفي حول التطوع لدى كبار السن، يتوقف موقع "فوربس" عند ما لاحظته مراجعة بيانات لدراسة حول الصحة والتقاعد نُشرت عام 2020 في المجلة الأميركية للطب الوقائي، من حيث الفوائد التي عاد بها العمل التطوعي على صحة المشاركين.
البيانات كانت لما يقرب من 13000 مشارك، وأظهرت أن من تطوّع لمدة 100 ساعة على الأقل في السنة (أقل من ساعتين في الأسبوع) لمدة أربع سنوات خبر عدة نتائج؛ من بينها: تراجع في مخاطر الوفاة، وزيادة في النشاط البدني، وتحسن في النتائج النفسية الاجتماعية مثل زيادة التفاؤل أو إحساس أقوى بهدفه في الحياة.
أما بشأن الأطفال، فتنقل صحيفة "واشنطن بوست" عن أكوا بواتينغ، المعالجة النفسية في فيلادلفيا والتي تعمل مع العائلات، أن العمل التطوعي يمكن أن يكون عنصرًا إيجابيًا في عملية نمو الأطفال.
وتلفت إلى أنه يساعدهم على فهم مكانهم في النسيج الاجتماعي، مشيرة إلى أن الأطفال يطورون في سياق التطوع مهارات التفكير في العالم خارج أنفسهم، مما يضع الأساس للتعاطف والرحمة والمشاركة.
ويورد المقال أن الآباء يحصلون أيضًا على فوائد من التطوّع مع أطفالهم على مستوى الصحة العقلية والبدنية، ويبلّغون عن ارتباط وثيق بالعائلة.