السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2025

اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. جهود لاستعادة البراءة المسروقة

اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. جهود لاستعادة البراءة المسروقة محدث 12 حزيران 2025

شارك القصة

تحتفي الأمم المتحدة في 12 يونيو/ حزيران من كل عام باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال- غيتي
تحتفي الأمم المتحدة في 12 يونيو/ حزيران من كل عام باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال- غيتي
الخط
تتخذ عمالة الأطفال أشكالًا متعددة تتراوح بين العمل في الزراعة، والصناعة، والخدمات، وصولًا إلى أسوأ أشكالها كالتجنيد الإجباري والاتجار بالبشر.

تُعد عمالة الأطفال إحدى الظواهر الاجتماعية والاقتصادية الخطرة التي تعصف بالمجتمعات حول العالم، فهي لا تمثل مجرد مشكلة اقتصادية، بل هي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، وتحديدًا حقوق الأطفال في التعليم، والصحة، والحماية من الاستغلال. 

وتتكثف الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة، وتحتفي الأمم المتحدة في 12 يونيو/ حزيران من كل عام باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال. 

وبحسب الأمم المتحدة، ستركز حملة هذا العام على الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد اتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءت الفورية للقضاء عليها. وستذكر جميع الجهات المعنية بتحسين تنفيذ الاتفاقيتين الأساسيتين بشأن عمل الأطفال، أي الاتفاقية رقم 182 و الاتفاقية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن القبول في العمل. 

وتتخذ عمالة الأطفال أشكالًا متعددة تتراوح بين العمل في الزراعة، والصناعة، والخدمات، وصولًا إلى أسوأ أشكالها كالتجنيد الإجباري والاتجار بالبشر.

وتؤكد المنظمة إحراز تقدم كبير في تقليل عمل الأطفال على مر الزمن، لكنها تقرّ بأن "السنوات الأخيرة شهدت انعكاس الاتجاهات العالمية، مما يبرز الحاجة المُلحة لتوحيد الجهود لتسريع الإجراءات للقضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله".

وتلفت إلى أن المجتمع الدولي التزم بالقضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025 من خلال اعتماد الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة.

واقع عمالة الأطفال

خلال عقدين من الزمن، أحرز العالم تقدمًا مطردًا في الحد من عمالة الأطفال. ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية، أدت الصراعات والأزمات وجائحة كوفيد-19 إلى سقوط المزيد من الأسر في براثن الفقر - وأجبرت ملايين الأطفال الآخرين على عمالة الأطفال. ولم يكن النمو الاقتصادي كافيًا، ولا شاملاً بما فيه الكفاية، لتخفيف الضغط الذي تشعر به الكثير من الأسر والمجتمعات، والذي يدفعهم إلى اللجوء إلى عمالة الأطفال.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، يعمل الأطفال حول العالم بشكل روتيني في أعمال مدفوعة الأجر وغير مدفوعة الأجر. ورغم أن هذه الأعمال قد لا تضر بهم، لكن هؤلاء يُصنفون كعمال أطفال عندما يكونون أصغر من أن يعملوا أو عندما يشاركون في أنشطة خطرة قد تؤثر على نموهم البدني أو العقلي أو الاجتماعي أو التعليمي. 

وتشير إحصاءات المنظمة إلى أن طفلاً من كل خمسة أطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا)  يعمل في أقل البلدان نموًا في نشاطات تُعتبر ضارة بصحتهم ونموهم.

وبحسب منظمة العمل الدولية، يعمل ما مجموعه 160 مليون طفل - 63 مليون فتاة و97 مليون فتى - في سوق العمل على مستوى العالم، أي ما يعادل واحدًا من كل عشرة أطفال تقريبًا في جميع أنحاء العالم. يعمل ما يقرب من نصف هؤلاء الأطفال - 79 مليون طفل بالأرقام المطلقة - في أعمال خطرة تُعرّض صحتهم وسلامتهم ونموهم الأخلاقي للخطر بشكل مباشر.

يعمل ما مجموعه 160 مليون طفل حول العامل- غيتي
يعمل ما مجموعه 160 مليون طفل حول العامل- غيتي

ووفقًا للتقرير الذي نشرته منظمة العمل الدولية واليونيسف في 10 يونيو/ حزيران 2021، ارتفع عدد الأطفال العاملين بمقدار 8.4 مليون طفل في السنوات الأربع الماضية ليصل إلى 160 مليون طفل حول العالم. كما أن 9 ملايين طفل آخرين معرضون للخطر بسبب آثار جائحة كوفيد-19. ولفت التقرير إلى زيادة كبيرة في عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا، والذين يمثلون أكثر من نصف عدد الأطفال العاملين في العالم. ارتفع عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا والذين يعملون في وظائف خطرة، والتي تعرف بأنها الأعمال التي قد تضر بصحة الأطفال أو سلامتهم أو أخلاقهم، بمقدار 6.5 مليون إلى 79 مليونًا منذ عام 2016.

إفريقيا في المرتبة الأولى

وتحتل القارة الإفريقية المرتبة الأولى في أعداد الأطفال العمال، حيث يصل عددهم إلى 72 مليون طفل. وتحتل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المرتبة الثانية حيث يصل العدد إلى 62 مليون طفل.

وفي مناطق إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ معًا يصنّف تسعة من كل عشرة أطفال ضمن ظاهرة عمالة الأطفال. ويعمل نحو 11 مليون طفل في  الأميركيتين ونحو 6 مليون طفل في أوروبا وآسيا الوسطى، ونحو مليون طفل في الدول العربية، بحسب منظمة العمل الدولية. 

كما تشير الأرقام إلى أن 5% من الأطفال في الأميركيتين يعملون، فيما تصل نسبة هؤلاء إلى 4% في أوروبا وآسيا الوسطى و3% في الدول العربية.

ظاهرة عمالة الأطفال في الدول المنخفضة الدخل

كذلك ترتفع النسبة المئوية لعمالة الأطفال في البلدان منخفضة الدخل، ولا تختلف هذه النسبة كثيرًا في البلدان المتوسطة الدخل. فنسبة 9% من جميع الأطفال في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض ونسبة 7% من جميع الأطفال في البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع منخرطون في أعمال. 

ويمثل القطاع الزراعي الحصة الأكبر من عمالة الأطفال، حيث يضم 70% من جميع الأطفال العاملين، و112 مليون طفل بالأرقام المطلقة. ويبلغ عدد الأطفال العاملين في قطاعي الخدمات والصناعة 31.4 مليون و16.5 مليون على التوالي.

كما يشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا الحصة الأكبر من عمالة الأطفال (48%)، كما يشكلون حصة كبيرة من الأطفال العاملين في أعمال خطرة. وتبلغ نسبة الأطفال العاملين في الفئة العمرية من 12 إلى 14 سنة 28%، وتنخفض إلى 25% لمن هم في الفئة العمرية من 15 إلى 17 سنة.

أسباب عمالة الأطفال

وتتنوع أسباب عمالة الأطفال وتختلف من بلد لآخر ومن قطاع اقتصادي لآخر. ومع ذلك، يمكن تحديد عدة أسباب رئيسية مشتركة، بحسب منظمة العمل الدولية:

  • الفقر، ترسل الأسر الفقيرة أطفالها للعمل (أو تطلب منهم العمل في الشركات العائلية)، لعدم امتلاكهم دخلاً كافياً وعدم قدرتهم على الحصول على عمل لائق.
  • عمالة الأطفال تقليدًا: ولأن هذه الظاهرة شائعة منذ زمن طويل، فقد يبدأ الناس باعتبار عمالة الأطفال تقليداً "مقبولاً". ففي هذه البيئة، تسعد الأسر بتلقي الدخل الذي تولده عمالة الأطفال، ويرى أصحاب العمل أنفسهم كمقدمي خدمة اجتماعية. 
  • الأطفال ثوة عاملة رخيصة: في كثير من الأحيان، يُشكل الأطفال العاملون مصدراً للقوى العاملة الرخيصة. في بعض المناطق، يُقوّض توافر الأطفال العاملين بشكل كبير ظروف العمل اللائقة للعمال البالغين، مما يُبقي الأجور منخفضة، ويُصعّب على الأسر تلبية احتياجاتها الاقتصادية.
  • العمل غير الرسمي، يشجّع هذا النوع من العمل على انتشار عمالة الأطفال لافتقاره إلى التنظيم والتفتيش.
  • تراجع التعليم: يحدّ تراجع التعليم الجيد من فرص الأطفال العاملين في النجاة من براثن الفقر. وتؤثر الفجوات التعليمية على الأطفال العاملين مع بلوغهم سن الرشد، إذ يحرمهم انخفاض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة والمؤهلات المهنية من فرص عمل لائقة، مما يحول دون خروجهم من دائرة الفقر.
  • التمييز على أساس الجنس: يتيح هذا التمييز بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي دافعًا لعمالة الأطفال.
  • النزاعات المسلحة والحروب: يصبح الأطفال أثناء الحروب والنزاعات أكثر عرضة للخطر، ويمكن تجنيدهم كجنود أو استخدامهم في العمليات العسكرية. كما تسبب الأوضاع الإنسانية التي تولدها الحروب من فقر وموت معيل الأسرة دافعًا لعمالة الأطفال.

تاريخ عمالة الأطفال

وعلى مر التاريخ، كان الأطفال يعيلون أسرهم من خلال الزراعة والحرف اليدوية. إلا أن الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أحدثت تغييرات جوهرية، مما أدى إلى استغلال الأطفال في المصانع والمزارع في ظروف محفوفة بالمخاطر.

تحتل القارة الإفريقية المرتبة الأولى في أعداد الأطفال العمال- غيتي
تحتل القارة الإفريقية المرتبة الأولى في أعداد الأطفال العمال- غيتي

وقد دفع هذا إلى سن قوانين لتنظيم ظروف عمل الأطفال وإلزامهم بالتعليم. من أهم المحطات في تاريخ عمالة الأطفال، وفق موقع منظمة" وورلد فيجن": 

  • 1938: قيّد قانون معايير العمل العادلة الأميركي ساعات وأنواع الوظائف للأفراد دون سن السادسة عشرة.
  • 1973: حددت اتفاقية الحد الأدنى لسن العمل، التي صادقت عليها 172 دولة، الحد الأدنى لسن العمل مع بعض الاستثناءات.
  • 1989: سُنّت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لضمان حماية حقوق الأطفال في النمو والازدهار.
  • 1992: أُنشئ البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال (IPEC) لتعزيز القضاء العالمي على هذه الممارسة ودعم الدول في جهودها.
  • 1999: نصّت اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال، التي صادقت عليها 186 دولة، على القضاء على ممارسات مثل العبودية، والاتجار بالبشر، وعبودية الدين، والعمل القسري في النزاعات المسلحة، والدعارة، والمواد الإباحية، والاتجار بالمخدرات، وغيرها من الأنشطة غير القانونية.
  • 2021: أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021 عامًا للقضاء على عمالة الأطفال.

تشريعات دولية تتصدى لظاهرة عمالة الأطفال

وحاليًا، تؤطر ثلاث اتفاقيات دولية رئيسة مفهوم عمل الأطفال وتشكل الأساس للتشريعات التي تسنها الدول الموقعة، وهي: اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام والتوصية رقم 146 (1973)؛ واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال واتخاذ إجراءات فورية للقضاء عليها والتوصية رقم 190 (1999)؛ واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. 

تطالب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بالقضاء الفوري والكامل على ممارسات العمل الخطرة والمضرة أخلاقيًا للأطفال. وتشمل أسوأ أشكال عمل الأطفال، كما تُعرّفها هذه الوثيقة، ما يلي:

  • العبودية أو الممارسات المماثلة
  • الاتجار بالأطفال
  • التجنيد القسري في النزاعات المسلحة
  • البغاء والمواد الإباحية
  • إنتاج المخدرات والاتجار بها أو غيرها من الأعمال غير القانونية
  • عبودية الديون
  • الأعمال الخطرة التي قد تُسبب إصابات أو فسادًا أخلاقيًا

وفي اليوم العالمي لمحكافحة عمالة الأطفال، تدعو الأمم المتحدة إلى التنفيذ الفعال لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءت الفورية للقضاء عليها.

كما تحث الدول على تنشيط العمل الوطني والإقليمي والدولي للقضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله، بما في ذلك أسوأ الأشكال، من خلال تبني السياسات الوطنية ومعالجة الأسباب الجذرية كما دعا إليه نداء ديربان للعمل 2022.

وتطالب المجتمع الدولي بالتصديق العالمي والتنفيذ الفعال لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى للسن، والتي مع التصديق العالمي على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها التي تم تحقيقها في عام 2020، ستوفر لجميع الأطفال الحماية القانونية ضد جميع أشكال عمل الأطفال.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي