الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

انتخابات مرتقبة في فبراير.. شولتس يخسر التصويت على الثقة في البرلمان

انتخابات مرتقبة في فبراير.. شولتس يخسر التصويت على الثقة في البرلمان

شارك القصة

منذ الحرب العالمية الثانية لم يطرح سوى 4 مستشارين مسألة الثقة على البوندستاغ-غيتي
منذ الحرب العالمية الثانية لم يطرح سوى 4 مستشارين مسألة الثقة على البوندستاغ - غيتي
منذ الحرب العالمية الثانية لم يطرح سوى 4 مستشارين مسألة الثقة على البوندستاغ - غيتي
الخط
يشهد أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي تغنى على الدوام بكونه نموذجًا للاستقرار السياسي أزمة حادة في عهد حكومة أولاف شولتس.

خسر المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم الإثنين، كما كان متوقعًا ثقة النواب في تصويت أنهى ولايته التي قوّضها انهيار الائتلاف الحكومي، ومهّد الطريق لانتخابات تشريعية مبكرة في 23 فبراير/ شباط المقبل.

وطرح شولتس الذي لم يعد حزبه يتمتّع بأغلبية في البرلمان منذ أكثر من شهر مسألة الثقة على التصويت في البوندستاغ متوقعًا أن تُحجب عنه لإتاحة إطلاق المسار الرسمي لتنظيم انتخابات مبكرة.

ومن شأن هذه الانتخابات المبكرة، وهي حدث نادر في تاريخ السياسة الألمانية، أن تخوّل "الناخبين والناخبات" البتّ في مسألة "جوهرية" لاختيار الاتجاه الذي سينتهجه البلد الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة، بحسب ما قال المستشار الألماني.

وجاءت النتيجة موافقة للتوقعات مع تصويت 394 نائبًا ضدّ منح الثقة في مقابل 207 نوّاب أيّدوا منحها و116 نائبًا امتنعوا عن التصويت.

وعند الإعلان عن النتيجة، ابتسم المستشار وتوجّه إلى نائبه روبرت هابيك ليشدّ على يده. بعدها التقى شولتس رئيس الدولة فرنك-فالتر شتاينماير المخول حل مجلس النواب بما يتيح إقامة انتخابات في التاريخ المتفق عليه.

وفي الساعات الأولى من الجلسة البرلمانية التي اختتمت بسحب الثقة تحوّل النقاش إلى جردة لحصيلة شولتس في الحكم.

وقال فريدريش ميرتس زعيم التكتّل الحكومي المحافظ لحزبي "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" و"الاتحاد المسيحي الاجتماعي في بافاريا" الأوفر حظًّا للظفر بمنصب المستشار متوجّهًا لشولتس "حظيتم بفرصة ولم تغتنموها".

وشدّد على أن هذه الرؤية تنطبق على "كلّ من استحقاق اليوم والثالث والعشرين من فبراير" وهو الموعد المحدّد للانتخابات التشريعية التي ينوي فيها المستشار الألماني التقدّم لولاية ثانية.

"أسوأ الأزمات"

وبدأت الجلسة البرلمانية بتصريح لأولاف شولتس تلاه نقاش اتّخذ ملامح حملة انتخابية طغت عليه المسائل الاقتصادية والاجتماعية.

واتّهم فريدريش ميرتس أولاف شولتس بترك البلد غارقًا "في إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في فترة ما بعد الحرب".

وصرّح بأن روبرت هابيك، وزير الاقتصاد ونائب المستشار، يمثل "وجه الأزمة الاقتصادية".

وبات النموذج الصناعي على المحك في ألمانيا التي قد تشهد للسنة الثانية على التوالي ركودًا اقتصاديًا ويخيّم عليها القلق من جرّاء التداعيات المحتملة على صادراتها لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

أما شولتس، فدافع عن سياسته في دولة اجتماعية تحمي الأكثر ضعفًا وتركّز على نفقات الاستثمار المستقبلية لضمان ازدهار أكبر اقتصاد في أوروبا.

وشدّد على أهمية الاستثمارات "التي يتأثّر بها كلّ الباقي، أمننا وازدهارنا المقبل وتنافسية اقتصادنا والعمالة الجيّدة والتدريب المتقن وأخيرا التماسك الاجتماعي للبلد".

وتزداد المسألة أهمية في مجال الدفاع حيث البلد بحاجة إلى "استثمارات طائلة" في سياق الهجوم الروسي على أوكرانيا.

ولفت المستشار الألماني إلى أن "قوّة نووية تحارب اليوم في أوروبا على بعد ساعتين بالطائرة من هنا. فلا بدّ إذن من الاستثمار بكثافة في أمننا ودفاعنا".

وصرّح: "إذا كان يوجد بلد واحد في العالم قادر على أن يسمح لنفسه بالاستثمار في المستقبل، فهو نحن تحديدًا"، مشيرًا إلى أن مديونية ألمانيا تناهز 60% من إجمالي دخلها المحلي، في حين أنها تتخطّى 100% في أغلبية دول مجموعة السبع للاقتصادات الأكثر تقدّمًا في العالم.

أربعة مستشارين من قبل

ويشهد أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي تغنى على الدوام بكونه نموذجًا للاستقرار السياسي أزمة حادة في عهد حكومة أولاف شولتس البالغ 66 عامًا والذي تولّى الحكم في أواخر عام 2021.

ففي السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني، انهار الائتلاف الحكومي غير المتجانس بعد إقالة وزير المال الليبرالي إثر خلافات لا يمكن تجاوزها بشأن السياسة الاقتصادية والميزانية. ومذاك، يدير شولتس حكومة أقلية قوامها حزبه الاشتراكي الديمقراطي والخضر، وهامش تحركها التشريعي محدود.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يطرح سوى أربعة مستشارين مسألة الثقة على البوندستاغ وفعل غالبيتهم ذلك بهدف تنظيم انتخابات مبكرة.

باع طويل في السياسة

وبالرغم من تهاوي شعبية شولتس وإخفاقه في الحؤول دون انهيار ائتلافه الحكومي، يصرّ المستشار الألماني على الترشّح لولاية ثانية. غير أن استطلاعات الرأي لا تعكس تأييدًا لخطوته هذه.

وتشير الاستطلاعات إلى فوز فريدريش ميرتس زعيم "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" المحافظ بـ30% من الأصوات، في حين أنها تمنح الحزب اليميني المتطرّف "البديل من أجل ألمانيا"، 17 إلى 19,5%.

وتنخفض نوايا التصويت الممنوحة لحزب شولتس الاشتراكي الديمقراطي إلى ما بين 15 و17%، في مقابل 11,5 و14% لحزب الخضر.

غير أن أولاف شولتس سبق أن أثبت قدرته على تكذيب الاستطلاعات بفوزه في انتخابات العام 2021 خلافًا لكلّ التوقعات. وهو ينوي إعادة الكرّة متسلّحا بخبرته في السياق الجيوسياسي العالمي المضطرب الغارق في المجهول إثر انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة.

ولا يفوّت حزبه فرصة للتذكير بقلّة خبرة فريدريش ميرتس الذي استبعدته المستشارة السابقة أنغيلا ميركل (2005-2021) من دوائر القرار وهو لم يتولّ أيّ منصب وزاري أو رئاسة بلدية.

ومع ارتفاع حظوظ المعسكر المحافظ بالفوز، بدأ بعض المسؤولين فيه يطالبون بعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم إثر سقوط بشار الأسد.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب