انتخاب قيادة جديدة للاتحاد التونسي للشغل.. ما هي أبرز التحديات المقبلة؟
اختتم الاتحاد التونسي للشغل مؤتمره الوطني في المنستير، صباح اليوم السبت، باختيار 15 عضوًا للمكتب التنفيذي الوطني الجديد، بعد أيام من النقاشات الحادة بين مختلف التيارات داخل أكبر منظمة نقابية في تونس.
وأفرزت الانتخابات فوز قائمة “الثبات والتحدي” بقيادة صلاح الدين السالمي، بحصول أعضائها على أغلبية الأصوات، وانتخابهم كأعضاء في المكتب التنفيذي، وهم: صلاح الدين السالمي، عثمان جلولي، طاهر المزي البرباري، جبران بوراوي، صلاح بن حامد، سلوان السميري، أحمد الجزيري، سليم البوزيدي، فخر الدين العويتي، وجيهة الزيدي، سامية عميد الحاجي، نهلة صيادي، بوبابة السالمي، الطيب بحري، ومبروك التومي.
وأظهرت النتائج الرسمية تفوّق وجيهة الزيدي بـ400 صوت، تلاها أحمد الجزيري بـ373 صوتًا، ثم صلاح الدين السالمي بـ344 صوتًا، بحسب ما أعلن الاتحاد. ومن المتوقع أن يجتمع المكتب التنفيذي المنتخب قريبًا لانتخاب أمين عام جديد وتوزيع المسؤوليات القيادية داخله.
أزمة النقابة تلقي بظلالها على المؤتمر
وتأتي هذه الانتخابات في سياق أزمة عميقة عاشها الاتحاد خلال الأشهر الماضية بعد أن قدّم نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد منذ 2017، استقالته في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في خطوة فجّرت جدلًا واسعًا داخل الأوساط النقابية والسياسية في تونس.
وأثارت استقالة الطبوبي، التي تمت تحت وطأة خلافات داخلية حادة حول موعد وآليات انعقاد المؤتمر المقبل وخيارات العمل النقابي، تساؤلات كثيرة حول مستقبل المنظمة ودورها في الدفاع عن حقوق العمال وسط ضغوط سياسية متزايدة من السلطة التنفيذية.
لكن في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي تراجع الطبوبي عن استقالته، بعد اجتماعات مكثفة مع قيادات الاتحاد، واستجابة لرغبة أعضاء الهيئة الإدارية، ما شكل محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة اللحمة داخل المركزية النقابية.
سياق داخلي وسياسي معقّد
وعلى الرغم من انسحاب الطبوبي في البداية ثم تراجعه عن القرار، استمرت الانقسامات داخل الاتحاد حول استراتيجيات التعامل مع الحكومة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على الطبقة العاملة في تونس.
وجاءت هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاتحاد ضغوطًا اقتصادية حادة، من تضخّم مرتفع ومعدلات بطالة متزايدة، إلى جانب ما وصفه نقابيون بتدخّلات سياسية، في ظل تدهور الحوار الاجتماعي بين النقابة والسلطات.
وينظر مراقبون إلى فوز قائمة “الثبات والتحدي” كإشارة إلى رغبة قواعد الاتحاد في تعزيز الاستقرار وتوحيد الصفوف أمام التحديات الداخلية والخارجية، وقطع الطريق أمام أي محاولات جديدة لإعادة تأجيج الانقسامات داخل المنظمة.
التحديات المقبلة
ويُواجه المكتب التنفيذي الجديد ملفات معقّدة، أبرزها إدارة التوترات السياسية مع الحكومة في ظل استمرار الخلاف حول تعديل قوانين الشغل والمطالب الاجتماعية، مع احتمال تكريس تقييد نشاط النقابات.
كما سيكون المكتب التنفيذي تحت ضغط ارتفاع البطالة والتضخم وتأثير الأزمات على واقع العمال، مما يفرض احتجاجات متكررة.
كما سيكون من أولى المهام محاولة ترميم البيت الداخلي وتلافي انقسامات جديدة بعد مسار أزمة العام الماضي وضمان مشاركة فعالة لكل الفصائل.
آفاق مستقبلية
ومع تولي قيادة جديدة للاتحاد التونسي للشغل، يبقى التساؤل حول الدور النقابي في المشهد الاجتماعي والسياسي في تونس، لا سيما في سياق احتجاجات متزايدة وحاجة ماسة إلى حوار اجتماعي فعال.
ويعكس مؤتمر المنستير رغبة قيادات الاتحاد في تجاوز أزمات العام الماضي واستعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، بينما يتابع التونسيون بترقّب نتائج التغيرات المنتظرة في قيادة واحدة من أعرق المؤسسات النقابية في البلاد.