أصبحت السجائر الإلكترونية أو "Vaping" ملجأ لفئات مختلفة من الناس، من المدخنين وغير المدخنين، اعتقادًا منهم أنّها أقل خطورة على صحة الإنسان من التدخين، الذي أثبتت العلوم الحديثة آثاره السلبية وخاصّة على صحة الفم والرئتين.
فإلى جانب رائحة الفم الكريهة والبقع البنية وفقدان حاسة التذوق، يزيد القطران والسموم الموجودة في دخان التبغ من خطر الإصابة بأمراض اللثة. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ذلك إلى تساقط الأسنان.
وقد يُواجه المدخنون أيضًا صعوبة في التغلّب على أمراض اللثة، بسبب استمرار استنشاق الدخان وتأثيره على الجهاز المناعي. كما أثبتت الدراسات أنّ التدخين يسبّب أكثر من 12 نوعًا من السرطان في جميع أنحاء الجسم، وأكثر من نصف سرطانات الفم.
هل السجائر الإلكترونية صحية أكثر من تدخين التبغ؟
إلى ذلك، أثارت الأدلة الحديثة مخاوف بشأن جفاف الفم وتهيّج اللثة وأمراض اللثة التي تسبّبها السجائر الإلكترونية.
وهذا العام، نشر باحثون في جامعة نيوكاسل مراجعة رئيسية عن تأثير التدخين الإلكتروني على صحة اللثة، أي اللثة والأربطة والعظام التي تدعم الأسنان.
ووجدوا أنّ مستخدمي السجائر الإلكترونية عانوا من أمراض لثة طفيفة جدًا مقارنة بغير المدخنين والمدخنين السابقين، والتي تتمثّل في فقدان العظام وظهور جيوب في أنسجة اللثة حول الأسنان.
1- تسوّس الأسنان
وفي دراسة حديثة، حلّل باحثون أميركيون سجلات مرضى لأكثر من 13 ألف شخص راجعوا عيادات الأسنان بين عامَي 2019 و2022، ووجدوا أنّ المرضى الذين استخدموا السجائر الإلكترونية أظهروا زيادة في خطر الإصابة بتسّوس الأسنان مقارنة بالمرضى غير المدخنين"، وفقًا لما قالته الدكتورة كارينا إيروسا المؤلفة الرئيسية للدراسة لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
كما وجدت الدراسة التي أجرتها جامعة نيوكاسل مستويات أعلى من البلاك لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية مقارنة بغير المدخنين أو المدخنين السابقين، ما يتوافق مع زيادة خطر تسوّس الأسنان.
وتحتوي سوائل التدخين الإلكتروني في الغالب على البروبيلين غليكول والغلسرين النباتي، وهما مادتان استرطابيتان، أي أنّهما تمتصّان الماء وتحتفظان به. وهكذا فإنّهما تمتصّان اللعاب وتؤديان إلى جفاف الفم، الذي يُعاني منه مستخدمو السجائر الإلكترونية.
وأوضح ريتشارد هوليداي، المحاضر الأول والمستشار الفخري في طب الأسنان الترميمي في نيوكاسل، أنّ "اللعاب عنصر مهم لحماية الأسنان، إذ يُساعد على الحفاظ على نظافة الأسنان، كما يحتوي على الكالسيوم والفوسفات اللذين يُساعدان على مقاومة هجمات الأحماض من البكتيريا، ومن المشروبات، والتي تُعدّ المُحرّك الرئيسي لتسوّس الأسنان".
وأضاف: "عندما يقلّ إفراز اللعاب، يُمكن أن يحدث تسوّس الأسنان وأمراض اللثة بشكل أسرع".
2- الإصابة بالسرطان
لا يستنشق مدخّنو السجائر الإلكترونية مواد مسرطنة كتلك الموجودة في دخان السجائر، لكنّهم يستنشقون مواد كيميائية بانتظام في أجسامهم.
ويدرس العلماء هذا الأمر، خاصة وأنّ آثار هذه المواد الكيميائية طويلة المدى على الأنسجة الرقيقة في الرئتين وأجزاء أخرى لا تزال غير معروفة.
هل السجائر الإلكترونية آمنة للشباب؟
لخّص البروفيسور كريس ويتي، كبير المسؤولين الطبيين في إنكلترا، الأمر بقوله: "إذا كنت تدخّن، التدخين الإلكتروني أكثر أمانًا؛ وإذا كنت من غير المدخنين، فلا تلجأ للتدخين الإلكتروني".
من جهته، قال هوليداي: "إذا كنت شابًا، لا تستخدم السجائر الإلكترونية. فأنت تُدخل شيئًا في بيئة معقدة، لذا ستكون هناك مخاطر من التدخين الإلكتروني على المدى الطويل. ولكن بالمقارنة مع التدخين التقليدي، ستكون هذه المخاطر ضئيلة".