زار المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف صباح اليوم الجمعة، مركزًا لتوزيع المساعدات الغذائية يتبع لما يعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" في مدينة رفح جنوبي القطاع.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية -بينها هيئة البث الرسمية وقناة "12" الخاصة- أن قافلة ويتكوف وصلت إلى محور موراج شمال رفح، حيث تفقد مركزًا لتوزيع الغذاء.
"استعراض دعائي"
فيما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلًا عن مصادر لم تسمها، بأن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي شارك ويتكوف في زيارة مركز المساعدات.
ونشرت هيئة البث مقطعًا مصورًا يظهر وصول قافلة ويتكوف إلى مركز التوزيع برفح.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس الخميس، زيارة ويتكوف لقطاع غزة "استعراضًا دعائيًا" بهدف احتواء الغضب المتصاعد إزاء الشراكة الأميركية الإسرائيلية في تجويع فلسطينيي القطاع.
والخميس، وصل ويتكوف إلى إسرائيل في زيارة غير معلنة المدة وسط تفاقم أزمة المجاعة وسوء التغذية في غزة، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وناقش ويتكوف ونتنياهو إمكانية الانتقال من "صفقة جزئية وتدريجية" إلى "صفقة شاملة بشأن غزة".
"مساعدات لا إنسانية"
وقال مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة محمد أبو عفش إن الجميع داخل غزة يعلم أن هذه "المؤسسة اللاإنسانية" لا تغطي احتياج واحد أو اثنين في المئة من احتياجات قطاع غزة، فضلًا عن استهداف المواطنين داخل هذه المراكز التي توزع المساعدات.
وأضاف أبو عفش في حديثه إلى التلفزيون العربي أن المستشفيات والمراكز الصحية في غزة تستقبل يوميًا المئات من المجوعين الذين يذهبون لتلقي المساعدات "غير الإنسانية" ويتعرضون لإصابات خطرة في الرأس والصدر.
ولفت إلى أن المناطق التي توزع فيها المساعدات هي مناطق حدودية، ولا يمكن لأي مواطن الوصول إليها إلا بعد جهد جهيد، منوهًا أن الكثير منهم يموتون هناك ولا يوجد وسائل نقل تنقلهم إلى المستشفيات.
وأشار مدير جمعية الإغاثة الطبية إلى أن الوضع يزداد سوءًا نتيجة إدخال المساعدات عبر أماكن خطرة وبكميات قليلة، مضيفًا أن المساعدات يتم سرقتها عبر اللصوص ومن ثم يبيعونها لسكان القطاع بأسعار باهظة.
"جريمة حرب"
في غضون ذلك، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القوات الإسرائيلية تفتح النار على الجائعين بانتظام في مواقع توزيع المساعدات المدعومة أميركيًا.
وأضافت المنظمة في تقريرها أن المُجوَّعين في قطاع غزة يُستهدَفون قرب مواقعَ تُديرها مؤسسة غزة الإنسانية التي تعمل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
واتهمت المنظمة القواتِ المدعومة أميركيًا بإنشاء نظام عسكري حوَّل توزيع المساعدات إلى مذبحة منتظمة، داعيةً إلى الضغط على إسرائيل لوقف استخدام القوة المميتة وسيلةً للتحكم في المدنيين.
وقال أحمد حمد بن شمسي مديرُ التواصل والمرافعة في هيومن رايتش ووتش للتلفزيون العربي، إن استهداف القوات الإسرائيلية للجائعين في غزة جريمةُ حرب، مؤكدًا أنّ ما يحدث في غزة مجزرة بسبب عسكرة الاحتلال توزيعَ المساعدات.
ويؤكد الفلسطينيون أن آلية توزيع مساعدات عبر "مؤسسة غزة الإنسانية"، المستمرة منذ 27 مايو/ أيار الماضي بدعم إسرائيلي، تهدف إلى تجميعهم وإجبارهم على التهجير من أراضيهم، تمهيدًا لإعادة احتلال غزة.
ومنذ بدء هذه الآلية وصل المستشفيات ألف و330 شهيدًا فلسطينيًا وأكثر من 8 آلاف و818 جريحًا، جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر النار على منتظري مساعدات، حسب وزارة الصحة.