الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2025

انحياز الوكالة للدعاية الإسرائيلية.. مصوّرة كندية تستقيل من رويترز

انحياز الوكالة للدعاية الإسرائيلية.. مصوّرة كندية تستقيل من رويترز

شارك القصة

عملت فاليري زينك لمدة 8 سنوات مع وكالة رويترز بينها خلال الحرب على غزة
عملت فاليري زينك لمدة 8 سنوات مع وكالة رويترز بينها خلال الحرب على غزة- حساب زينك على فيسبوك
الخط
استقالت المصوّرة الصحفية الكندية فاليري زينك من وكالة "رويترز"، نظرًا لتبنّيها دعاية الاحتلال ولدورها في تبرير وتسهيل الاغتيال الممنهج للصحفيين في غزة.

قدّمت المصوّرة الصحفية الكندية فاليري زينك استقالتها من العمل مع وكالة "رويترز" للأنباء، احتجاجًا على دور الوكالة في تعزيز دعاية إسرائيل وتبنّي مبرراتها بقتل الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتأتي الاستقالة بعد أيام على تحقيق لموقع "ديكلاسيفايد" (declassified) البريطاني، كشف انحياز وكالة "رويترز" لإسرائيل في تغطية حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

رسالة فاليري زينك

وكتبت زينك في منشور على حسابها الخاص على موقع "فيسبوك"، أنّه بعد عملها لـ8 سنوات كمراسلة مستقلّة لوكالة أنباء رويترز ، أصبح "من المستحيل لي الحفاظ على علاقتي مع رويترز نظرًا لدورها في تبرير وتسهيل الاغتيال الممنهج لـ245 صحفيًا في غزة، وبالتالي أنّا أُدين لزملائي في فلسطين بهذا القدر على الأقل، بل وأكثر من ذلك بكثير".

وأوضحت الصحفية الكندية أنّ وسائل الإعلام الغربية ومن بينها وكالة رويترز "دأبت على تكرار أكاذيب إسرائيل" من دون التحقّق من مصداقيتها، والتخلّي عمدًا عن المسؤولية الأساسية للصحافة، هو ما سمح بقتل عدد من الصحفيين خلال عامين يفوق عدد قتلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، والحروب في كوريا وفيتنام وأفغانستان ويوغوسلافيا وأوكرانيا مجتمعة، ناهيك عن تجويع شعب بأكمله، وتقطيع أطفاله، وحرق الناس أحياء.

وأضافت أنّ "رويترز" اختارت نشر مزاعم إسرائيل بأنّ الزميل الشهيد أنس الشريف كان "عميلًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس"، في "واحدة من أكاذيب لا حصر لها كرّرتها وسائل الإعلام على غرار رويترز"، مشيرة إلى أنّ استعداد رويترز لترسيخ دعاية إسرائيل لم يُجنّب مراسليها من الإبادة الجماعية الإسرائيلية، حيث استشهد مصوّرها حسام المصري وخمسة صحفيين آخرين من بين عشرين شخصًا في هجوم على مجمع ناصر الطبي أمس الإثنين.

وحمّلت زينك وسائل الإعلام الغربية مسؤولية توفير المناخ المناسب لإسرائيل لارتكاب جرائمها، مستشهدة بقول الصحفي الأميركي جيريمي سكاهيل الذي قال "إنّ كل وسائل الإعلام الكبرى، من نيويورك تايمز إلى واشنطن بوست، ومن أسوشيتد برس إلى رويترز، عملت كحلقة وصل للدعاية الإسرائيلية بتبريرها جرائم الحرب ونزع الصفة الإنسانية عن الضحايا، والتخلّي عن زملائها والتزامها المزعوم بالتغطية الصحفية الصادقة والأخلاقية".

انحياز واضح لإسرائيل

وفي 21 من الشهر الحالي، نشر موقع "ديكلاسفايد"  تحقيقًا استند إلى شهادات موظفي وصحفيي شبكة "رويترز"، أظهر انحياز الوكالة لإسرائيل في تغطية الحرب على غزة.

ونقل التحقيق رسالة إلكترونية نشرها صحفي استقال من الوكالة في أغسطس/ آب 2024، قال فيها إنّه من خلال تغطية "ما نُسمّيه حرب إسرائيل وحماس أدركت أنّ قيمي لا تتوافق مع قيم الوكالة"، طالبًا من الإدارة في رسالة جماعية مع زملاء له، أن تلتزم رويترز بالمبادئ الصحفية الأساسية، لكنّني أدركت أنّ القيادة العليا لن تتغيّر، ولن تتوقّف عن قمع الانتقادات الموجّهة لها".

وقال مصدر في الوكالة إنّ عدد من صحافييها وجدوا أنّ هناك "نمطًا ثابتًا من تخصيص موارد أكبر لتغطية القصص التي تؤثر على الإسرائيليين مقارنة بالفلسطينيين" في الفترة ما بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، علمًا أنّ التقارير أفادت آنذاك بأنّ أكثر من 11 ألف فلسطيني في غزة استشهدوا، وهو ما يُقارب 10 أضعاف عدد القتلى الإسرائيليين.

حظر كلمة "فلسطين"

كما لم تنشر الوكالة المزيد من التقارير حول اتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، مقارنة بسلوك روسيا في الحرب الأوكرانية، إضافة إلى حظر الوكالة استخدام كلمة "فلسطين".

وذكر الموقع أنّه في مايو/ أيار الماضي، نشر محرر الشؤون الدولية في رويترز "هاوارد إس غولر"، تحديثًا للسياسة التحريرية المتعلّقة بـ"الحرب في الشرق الأوسط"، يسمح باستعمال عبارة "إبادة جماعية" مع الإشارة إلى المصدر، لكنّه حافظ على تقييد استعمال مصطلح فلسطين.

وحتّى مع تخفيف القيود على مصطلح "إبادة جماعية"، وجد تحليل أجراه موقع "ديكلاسيفايد"، أنّ رويترز استخدمت الكلمة في 14 تقريرًا فقط من أصل 300 تقرير على صفحة "إسرائيل وحماس في حالة حرب" (Israel and Hamas at War) بين 21 يونيو و7 أغسطس الحالي. وبدلًا من ذلك، تمّ استخدام مصطلحات مثل "الحرب" و"الحملة" و"الصراع" و"التصعيد" و"الاعتداء" بشكل شائع.

كما وجد التحليل الذي أجراه "ديكلاسيفايد" أنّ التحديثات في السياسة التحريرية للوكالة التي قدّمها غولر، تُقدّم تفاصيل تعكس وجهة نظر إسرائيل، وتغفل تفاصيل حاسمة مثل دور الولايات المتحدة وإسرائيل في تخريب مفاوضات وقف إطلاق النار، وتغفل تمامًا الاستيطان غير القانوني ونظام الفصل العنصري الذي ترتكبه إسرائيل، وتُقلّل بشكل كبير من حجم الدمار في فلسطين.

كما يتجاهل التحديث حقيقة أنّ قطاع غزة أصبح المنطقة الأكثر دموية للصحفيين منذ الحرب الأهلية الأميركية عام 1861.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - ترجمات