قرر حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) انسحابه من الائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب خلاف طويل الأمد بشأن عدم صياغة مشروع قانون لإعفاء تجنيد الحريديم من الخدمة العسكرية.
وكتب ستة من الأعضاء السبعة المتبقين من الحزب الحريدي المتشدد دينيًا في إسرائيل رسائل استقالة. ويتألف الحزب "يهدوت هتوراه" من فصيلي ديغيل هتوراه وأجودات يسرائيل.
وقال فصيل "ديغيل هتوراه" في بيان: إنه بعد التشاور مع حاخاماته الرئيسيين "وبعد الانتهاكات المتكررة من قبل الحكومة لالتزاماتها بضمان وضع طلاب المدارس الدينية اليهودية المقدسة الذين ينخرطون بجد في دراستهم، أعلن أعضاء الكنيست استقالتهم من الائتلاف والحكومة".
تأتي هذه الاستقالة بعد شهر واحد من استقالة رئيس حزب "يهدوت هتوراه" إسحاق غولدكنوب، والذي أكد المتحدث باسمه أن ما مجموعه سبعة أعضاء بالكنيست من حزب "يهدوت هتوراه" سيغادرون الحكومة.
مصير صفقة التبادل في غزة
ومن شأن ذلك أن يترك لنتنياهو أغلبية ضئيلة للغاية بواقع 61 مقعدًا في الكنيست، الذي يضم 120 مقعدًا، فيما لم يتضح ما إذا كان حزب "شاس" وهو حزب آخر متشدد دينيًا سيحذو حذوه.
في ظل انسحابات داخل الحكومة الإسرائيلية.. ما خلفيات هذه التحركات، وما تأثيرها المحتمل على مسار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة؟@AhDarawsha pic.twitter.com/jZmtQQC9TQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 14, 2025
وعن تأثير انسحاب الحزب على فرص المصادقة على إسقاط الحكومة وصفقة التبادل في قطاع غزة، قال مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد دراوشة إن مسألة سقوط الحكومة الإسرائيلية ليست واضحة حتى الآن.
وأوضح المراسل أن صفقة التبادل لن تتأثر بانسحاب حزب "يهدوت هتوراه"، لكون الأحزاب الحريدية داعمة تاريخيًا لصفقات التبادل، مضيفًا أنه في حال طرحت الصفقة داخل الكنسيت فستحصل على موافقة بالأغلبية بسبب دعم الأحزاب الحريدية لعقد الصفقة بالإضافة إلى حزب الليكود.
وأشار المراسل إلى أنه في حال استقالة أحزاب أخرى خصوصًا حزب "شاس" فقد يؤثر ذلك على صفقة التبادل بشكل مباشر، موضحًا أن زعيم حزب "شاس" آرييه درعي كان قد صوت وزراؤه لصالح الصفقة.
وأضاف أن ذلك سيجعل التأثير على الصفقة محصورًا داخل الحكومة، التي لن يواجه نتنياهو داخلها أي صعوبات لتمريرها.
أزمة الأحزاب الحريدية
وتقول الأحزاب الحريدية المتشددة دينيًا إن صياغة مشروع قانون لإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية كان وعدًا رئيسيًا عند موافقتها على الانضمام إلى الائتلاف أواخر 2022.
ولطالما هدد الأعضاء المتشددون دينيًا بالانسحاب من الائتلاف بسبب مشروع قانون التجنيد. إذ تسعى بعض الأحزاب الدينية في ائتلاف نتنياهو إلى إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل، بينما يريد مشرعون آخرون إلغاء أي إعفاءات من هذا القبيل تمامًا.
وكثيرًا ما تم إعفاء اليهود المتشددين دينيًا من الخدمة العسكرية التي تنطبق على معظم الشبان الإسرائيليين الآخرين، لكن المحكمة العليا أمرت وزارة الأمن العام الماضي بإنهاء هذه الممارسة والبدء في تجنيد طلاب المعاهد الدينية.
وسعى نتنياهو جاهدًا للخروج من مأزق في ائتلافه يتعلق بمشروع قانون التجنيد العسكري الجديد، والذي أدى إلى الأزمة الحالية.
وأصبح الإعفاء المعمول به منذ عقود والذي أعفى عددًا كبيرًا ومتزايدًا من الأشخاص على مر السنين، قضية ساخنة في إسرائيل مع استمرار الحرب التي يشنها جيشها على قطاع غزة.