في خضم هذه التحولات، برز إعلان مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في سبتمبر/ أيلول 2025، قرارها بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن تعلن تشاد في 27 يوليو/ تموز 2026 بدء إجراءات الانسحاب، في خطوة عكست تصاعد الانتقادات الإفريقية لأداء المحكمة، وفتحت نقاشًا واسعًا حول مستقبل العدالة الجنائية الدولية في القارة.
ولا يمثل هذا المسار مجرد إجراء قانوني يتعلق بنظام روما الأساسي، وإنما يعكس تحولًا سياسيًا يرتبط بإعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية، وبناء منظومات أمنية وقضائية إقليمية أكثر استقلالًا عن المؤسسات الدولية. كما يثير تساؤلات حول قدرة دول الساحل على تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة من جهة، وضمان المساءلة عن الجرائم الدولية وحماية المدنيين من جهة أخرى.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، حيث تُعد منطقة الساحل الإفريقي من أكثر مناطق العالم تضررًا من الإرهاب والنزاعات المسلحة، وتتداخل فيها النزاعات المسلحة مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، بما يجعل مستقبل العدالة الدولية جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي في الساحل، وليس قضية قانونية منفصلة عنها.
بين السيادة الوطنية وأزمة العدالة الدولية
منذ دخول نظام روما الأساسي حيز التنفيذ عام 2002، ارتبط نشاط المحكمة الجنائية الدولية بصورة كبيرة بالقارة الإفريقية، إذ شكلت القضايا الإفريقية نسبة مهمة من التحقيقات والإحالات التي باشرتها المحكمة.
ورغم أن هذا الارتباط جاء نتيجة طلبات إحالة من بعض الحكومات الإفريقية نفسها أو بقرارات من مجلس الأمن، فإن عددًا متزايدًا من الدول الإفريقية اعتبر أن المحكمة أصبحت تطبق العدالة بصورة انتقائية، مع تركيزها على القارة الإفريقية دون غيرها من مناطق النزاعات الدولية.
ومع تصاعد هذا الجدل، بدأت العلاقة بين المحكمة وعدد من الحكومات الإفريقية تشهد توترًا متزايدًا، خاصة بعد اتهام المحكمة بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم مراعاة الخصوصيات السياسية والأمنية التي تمر بها القارة. وأصبح هذا الخطاب أكثر حضورًا بعد موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها منطقة الساحل منذ عام 2020، حيث تبنت السلطات الجديدة خطابًا سياديًا يرفض ما تعتبره تدخلًا خارجيًا في القرارات الوطنية.
وفي هذا السياق، أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في سبتمبر/ أيلول 2025، قرارها بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن المحكمة لم تعد تحقق العدالة بصورة متوازنة، وأنها أصبحت تمثل إحدى أدوات النظام الدولي التقليدي. وفي يوليو/ تموز 2026، أكدت المحكمة بدء إجراءات الانسحاب الرسمية للدول الثلاث، في حين أعلنت تشاد في 27 يوليو/ تموز 2026 بدء إجراءات انسحابها من المحكمة، بما يعكس اتساع النقاش الإقليمي حول العلاقة مع المؤسسات القضائية الدولية.
واستندت الحكومة التشادية، في تبرير قرارها، إلى بيانات قالت إنها تعكس تركيز المحكمة على القارة الإفريقية؛ إذ أشارت إلى أن تسعة من أصل 13 تحقيقًا فتحتها المحكمة منذ دخول نظام روما الأساسي حيز التنفيذ تتعلق بدول إفريقية، وأن ستة من أصل سبعة أشخاص محتجزين لدى المحكمة يواجهون اتهامات مرتبطة بقضايا إفريقية، معتبرة أن ذلك يعكس تركيزًا دائمًا للنشاط القضائي على دول الجنوب العالمي، ولا سيما القارة الإفريقية.
ولا يعني الانسحاب من المحكمة إنهاء جميع الالتزامات القانونية للدولة المنسحبة، إذ تنص المادة 127 من نظام روما الأساسي على أن الانسحاب لا يؤثر في أي تعاون بدأته الدولة بشأن التحقيقات أو الإجراءات الجنائية التي شرعت فيها المحكمة قبل سريان الانسحاب، كما لا يعفي الدولة من الالتزامات القانونية التي نشأت أثناء عضويتها في المحكمة. ويعكس هذا النص حرص نظام روما على ضمان استمرارية الاختصاص القضائي فيما يتعلق بالجرائم السابقة، بما يمنع استخدام الانسحاب وسيلة للإفلات من المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة.
ومن ثم، فإن الأثر الأساسي للانسحاب يتعلق بالعلاقة المستقبلية بين الدولة والمحكمة، بينما تبقى الجرائم التي تدخل في نطاق اختصاص المحكمة قبل سريان الانسحاب خاضعة للأحكام ذات الصلة في نظام روما الأساسي. وهذا ما يجعل الجدل الدائر حول الانسحاب سياسيًا أكثر منه قانونيًا، إذ يرتبط أساسًا بمستقبل العلاقة بين دول الساحل ومنظومة العدالة الدولية، وليس بإلغاء المسؤولية عن الجرائم السابقة.
كما ينبغي فهم هذا المسار في إطار التحولات التي شهدتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تأسيس تحالف دول الساحل (Alliance des États du Sahel – AES) في سبتمبر/ أيلول 2023، الذي أصبح يمثل إطارًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا للتعاون بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، قبل أن يتطور إلى كونفدرالية دول الساحل في يوليو/ تموز 2024. وقد تبنى هذا التكتل رؤية تقوم على تعزيز السيادة الوطنية، وبناء قدرات دفاعية مشتركة، وتقليص الاعتماد على المؤسسات الغربية، الأمر الذي انعكس أيضًا على المواقف تجاه المحكمة الجنائية الدولية.
ولا يقتصر مشروع التحالف على التعاون العسكري، وإنما يمتد إلى إعادة بناء منظومة الحوكمة الإقليمية، من خلال تطوير مؤسسات مشتركة في مجالات الأمن والاقتصاد وإدارة الحدود.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الساحل الإفريقي، تقوم على منح الدول الأعضاء هامشًا أكبر في إدارة شؤونها الأمنية والقضائية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
ورغم أن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في تعزيز الاستقلال السياسي، فإنه يطرح تحديات حقيقية تتعلق بقدرة الأنظمة القضائية الوطنية على ملاحقة الجرائم الدولية، خاصة في ظل استمرار النزاعات المسلحة، وضعف المؤسسات القضائية، واتساع رقعة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة.
ولذلك، فإن مستقبل العدالة في الساحل لن يتحدد بمجرد الانسحاب من المحكمة، وإنما بمدى نجاح الدول في بناء مؤسسات وطنية وإقليمية قادرة على تحقيق العدالة وحماية حقوق الضحايا، بما يحقق التوازن بين مقتضيات السيادة ومتطلبات الأمن والاستقرار.
انعكاسات الانسحاب على الأمن الإقليمي وإدارة النزاعات المسلحة
يثير انسحاب دول في الساحل الإفريقي من المحكمة الجنائية الدولية نقاشًا يتجاوز الإطار القانوني ليصل إلى طبيعة النظام الأمني في المنطقة. فالساحل يُعد من أكثر الأقاليم هشاشة في العالم، ومن أكثرها تضررًا من الإرهاب، وفق مؤشرات وتقارير دولية متخصصة، من بينها مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025.
وتتقاطع فيه التهديدات الإرهابية مع النزاعات الإثنية، وانتشار الجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والبشر والمخدرات، إضافة إلى ضعف مؤسسات الدولة في العديد من المناطق الحدودية. وفي ظل هذه البيئة الأمنية المعقدة، أصبحت العلاقة بين العدالة الدولية والاستقرار الإقليمي موضع جدل متزايد.
وترى الحكومات المؤيدة للانسحاب أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لاستعادة السيطرة على الأراضي الوطنية وتعزيز قدرات الجيوش في مواجهة التنظيمات المسلحة، معتبرة أن التدخلات القضائية الدولية قد تحد من قدرة المؤسسات العسكرية على تنفيذ عملياتها الأمنية في ظروف استثنائية. كما تؤكد هذه الحكومات أن مكافحة الإرهاب تتطلب قدرًا أكبر من المرونة في اتخاذ القرارات العسكرية، وأن المسؤولية عن محاسبة مرتكبي الانتهاكات يجب أن تبقى ضمن الاختصاص الوطني، بما يتوافق مع مبدأ السيادة.
في المقابل، يحذر عدد من الباحثين والمنظمات الدولية من أن غياب آليات الرقابة القضائية الدولية قد يؤدي إلى اتساع دائرة الإفلات من العقاب، خصوصًا في الدول التي تعاني ضعف استقلال القضاء ومحدودية الإمكانات المؤسسية. كما أن استمرار النزاعات المسلحة، مقترنًا بضعف آليات المساءلة، قد يزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ويؤثر في ثقة السكان المحليين بمؤسسات الدولة، وهو ما قد تستغله التنظيمات المسلحة في عمليات التجنيد والتوسع داخل المجتمعات الهشة.
ويرى مراقبون أن تراجع عدد الدول الإفريقية الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما مع احتمال حدوث انسحابات جديدة، قد يضعف آليات المساءلة الدولية، ويمنح بعض الأنظمة العسكرية مساحة أوسع لقمع الاحتجاجات وارتكاب الانتهاكات الحقوقية. ويستشهد هؤلاء بما جرى خلال احتجاجات "الخميس الأسود" في تشاد، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، بوصفه من الوقائع التي تغذي المخاوف من إضعاف آليات المساءلة الخارجية مستقبلًا.
كما يمتد أثر الانسحاب إلى التعاون الأمني الدولي، إذ تعتمد كثير من برامج الدعم العسكري وبناء القدرات على وجود منظومة قانونية تضمن احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وقد يؤدي اتساع الفجوة بين دول الساحل وبعض الشركاء الدوليين إلى إعادة تقييم أشكال التعاون الأمني والقضائي، بما ينعكس على عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم القضاء، وبرامج إصلاح القطاع الأمني.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن دول الساحل بدأت تتجه نحو بناء مقاربة أمنية إقليمية جديدة، تقوم على تعزيز التعاون العسكري المباشر بين دول تحالف الساحل، وتنسيق العمليات المشتركة، وإنشاء آليات مستقلة لإدارة الحدود ومواجهة التنظيمات المسلحة. ويعكس هذا التوجه انتقالًا من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الشركاء الخارجيين إلى نموذج يمنح الدول الإقليمية دورًا أكبر في إدارة أمنها الجماعي.
غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطًا بقدرة دول الساحل على تطوير مؤسسات قضائية وطنية تتمتع بالاستقلال والكفاءة، وقادرة على التحقيق في الجرائم الدولية ومحاكمة مرتكبيها وفق المعايير القانونية المعترف بها. فتعزيز السيادة لا يكتمل بمجرد تقليص الاعتماد على المؤسسات الدولية، وإنما يتطلب بناء مؤسسات وطنية قادرة على فرض سيادة القانون وتحقيق العدالة بصورة فعالة.
وتبرز هنا المقارنة بين نموذجين لإدارة العدالة؛ يقوم النموذج الأول على المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها آلية عالمية للتدخل عندما تعجز الدول عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية أو تمتنع عن ذلك. أما النموذج الثاني، الذي تدافع عنه عدة دول إفريقية، فيستند إلى تطوير منظومة عدالة إفريقية تعتمد على المؤسسات الوطنية والآليات الإقليمية، بما يمنح القارة دورًا أكبر في معالجة قضاياها الأمنية والقضائية.
ورغم وجاهة الدعوات إلى تعزيز الحلول الإفريقية، فإن نجاح هذا النموذج يظل رهينًا بتوفير الضمانات المؤسسية والقانونية الكفيلة بمنع الإفلات من العقاب، وضمان استقلال القضاء، وحماية حقوق الضحايا. ومن دون هذه الضمانات، قد يتحول الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية إلى عامل يزيد من تعقيد النزاعات المسلحة بدلًا من أن يسهم في معالجتها.
وتكشف هذه التطورات أن مستقبل الأمن في الساحل لن يتحدد فقط بقدرات الجيوش أو بنجاح العمليات العسكرية، وإنما أيضًا بقدرة الدول على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والعدالة والحوكمة الرشيدة. فاستدامة الاستقرار تتطلب مؤسسات قادرة على فرض القانون، وإدارة النزاعات، وتحقيق المساءلة، بما يعزز ثقة المواطنين في الدولة ويحد من العوامل التي تغذي العنف والتطرف.
السيناريوهات المحتملة
تشير المؤشرات الراهنة إلى أن العلاقة بين دول الساحل والمحكمة الجنائية الدولية ستظل مرهونة بمسار التحولات السياسية والأمنية في المنطقة. فمن غير المتوقع أن يقتصر أثر الانسحاب على الدول التي أعلنت قراراتها بهذا الشأن، إذ قد يشجع دولًا إفريقية أخرى، خاصة تلك التي تشهد أزمات سياسية أو نزاعات داخلية، على إعادة تقييم عضويتها في نظام روما الأساسي، ولا سيما إذا استمرت الانتقادات المتعلقة بانتقائية العدالة الدولية وعدم التوازن في ملاحقة الجرائم الدولية.
في المقابل، قد تدفع هذه التطورات المحكمة الجنائية الدولية إلى مراجعة أساليب تعاونها مع الدول الإفريقية، وتعزيز التنسيق مع الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية، بما يسهم في تخفيف حالة التوتر القائمة وإعادة بناء الثقة المتبادلة. وقد يشمل ذلك توسيع الحوار حول مبدأ التكامل، الذي يمنح الأولوية للمحاكم الوطنية متى كانت قادرة وراغبة في مباشرة اختصاصها، بما يعزز دور القضاء الوطني دون الإخلال بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
ومن السيناريوهات المحتملة أيضًا تسارع الجهود الرامية إلى إنشاء آليات إفريقية أكثر فاعلية للعدالة الجنائية، سواء من خلال تفعيل المحكمة الإفريقية للعدل وحقوق الإنسان، أو تطوير أطر قضائية إقليمية متخصصة في الجرائم الدولية. ورغم أن هذه المبادرات ما تزال تواجه تحديات قانونية ومالية ومؤسسية، فإنها تعكس اتجاهًا متناميًا نحو إضفاء طابع إفريقي على إدارة العدالة، بما ينسجم مع الدعوات إلى تعزيز الحلول الإقليمية للمشكلات الإفريقية.
في المقابل، يبقى السيناريو الأكثر تعقيدًا مرتبطًا باستمرار التدهور الأمني في الساحل، واتساع رقعة سيطرة الجماعات المسلحة، وضعف مؤسسات الدولة. ففي مثل هذا السياق، قد يؤدي غياب آليات مساءلة فعالة إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، وإضعاف فرص المصالحة الوطنية، وتعزيز اقتصاد الحرب، بما ينعكس سلبًا على الأمن الإقليمي وعلى جهود التنمية وإعادة بناء الدولة.
كما أن مستقبل هذا المسار سيتأثر بدرجة كبيرة بطبيعة التنافس الدولي في منطقة الساحل، فالتوسع في الشراكات مع قوى دولية وإقليمية جديدة قد يمنح حكومات المنطقة هامشًا أوسع في إدارة ملفاتها الأمنية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الاستقطاب الجيوسياسي إذا ارتبط بتنافس القوى الكبرى على النفوذ والموارد. ومن ثم، فإن نجاح دول الساحل في تحقيق الاستقرار لن يتوقف على تنويع شركائها الدوليين فحسب، وإنما على قدرتها على بناء مؤسسات وطنية قوية، وتعزيز الحكم الرشيد، وترسيخ سيادة القانون.
هل تعيد دول الساحل رسم العلاقة مع العدالة الدولية؟
إن الانسحاب لا يقتصر على كونه إجراءً قانونيًا، وإنما يرتبط بإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الساحل، وبمحاولات بناء منظومة أمنية وقضائية أكثر استقلالًا عن المؤسسات الدولية. وفي المقابل، يثير هذا المسار تحديات تتعلق بضمان المساءلة عن الجرائم الدولية، وحماية المدنيين، والحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن واحترام القانون.
كما يتبين أن نجاح هذا التوجه سيظل مرهونًا بقدرة دول الساحل على تطوير مؤسسات قضائية وطنية مستقلة، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الأمن والعدالة، وتفعيل آليات فعالة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. فتعزيز السيادة لا ينبغي أن يكون بديلًا من العدالة، وإنما إطارًا لبناء مؤسسات وطنية قادرة على تحقيق الأمن وحماية الحقوق في آن واحد.
وفي ضوء ذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى تطوير شراكة جديدة بين المؤسسات الإفريقية ومنظومة العدالة الجنائية الدولية، تقوم على احترام خصوصية السياقات الإفريقية، وتعزيز مبدأ التكامل، ودعم بناء القدرات القضائية الوطنية. ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في تحقيق توازن أكثر استدامة بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات العدالة الدولية، بما يعزز الأمن الإقليمي ويدعم جهود الحد من النزاعات المسلحة في منطقة الساحل.
قائمة المراجع
أولاً: المراجع العربية
- مركز الجزيرة للدراسات. تحولات الأمن في منطقة الساحل الإفريقي بعد الانقلابات العسكرية. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2025.
- مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. إفريقيا بين تحديات الأمن وإعادة تشكيل النفوذ الدولي. أبوظبي: مركز المستقبل، 2024.
ثانيًا: المراجع الأجنبية
- African Union. Decision on the International Criminal Court (Assembly/AU/Dec.). Addis Ababa: African Union, various years.
- Bosco, David. Rough Justice: The International Criminal Court in a World of Power Politics. Oxford: Oxford University Press, 2014.
- Chatham House. The Future of Security Governance in the Sahel. London: Chatham House, 2025.
- Clark, Phil. Distant Justice: The Impact of the International Criminal Court on African Politics. Cambridge: Cambridge University Press, 2018.
- International Criminal Court. Rome Statute of the International Criminal Court. The Hague: International Criminal Court, 1998 (as amended).
- International Criminal Court. States Parties to the Rome Statute. The Hague: International Criminal Court, 2026.
- International Crisis Group. The Sahel: Rebuilding Regional Security. Brussels: International Crisis Group, 2025.
- Institute for Security Studies. Justice, Security and Governance in the Sahel. Pretoria: Institute for Security Studies, 2025.
- Journal of Modern African Studies. "Special Issues on Security and Governance in Africa." Various Issues, 2021–2026.
- Reuters. "Chad Announces Withdrawal from the International Criminal Court." July 27, 2026.
- Reuters. "Mali, Burkina Faso and Niger Move to Leave the International Criminal Court." 2026.
- Schabas, William A. An Introduction to the International Criminal Court. 6th ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2020.
- Sirleaf, Matiangai V. "Regionalism, Regime Complexes, and the Crisis of the International Criminal Court in Africa." Columbia Journal of Transnational Law 54, no. 3 (2016): 699–760.
- United Nations. Report of the Secretary-General on the Situation in the Sahel. New York: United Nations, 2025.
- United Nations Office for West Africa and the Sahel (UNOWAS). Annual Report 2025. New York: United Nations, 2025.