السبت 7 مارس / مارس 2026

انعدام الأمن الاقتصادي.. منصّات رقمية أميركية تنتهك حقوق عمالها

انعدام الأمن الاقتصادي.. منصّات رقمية أميركية تنتهك حقوق عمالها

شارك القصة

بينما يعيش العمّال واقعًا صعبًا، تُحقّق المنصّات الرقمية أرباحًا كبيرة تقدر بمليارات الدولارات
بينما يعيش العمّال واقعًا صعبًا، تُحقّق المنصّات الرقمية أرباحًا كبيرة تقدر بمليارات الدولارات- رويترز
الخط
الشركات التي تزعم أنّها تُوفّر "مرونة" للعاملين المؤقتين، غالبًا ما تدفع لهم أجورًا أقلّ من الحد الأدنى للأجور المعمول بها على مستوى الولاية أو المدينة.

اتّهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" شركات كبرى تُدير منصّات رقمية للخدمات في الولايات المتحدة المعروفة أيضًا باسم "شركات العمل المؤقت"، بالتحايل على العمال وحرمانهم من حقوقهم.

وأفادت المنظمة في تقرير بعنوان "فخ العمل المؤقت: استغلال الخوارزميات والأجور والعمالة في العمل عبر المنصات في الولايات المتحدة"، بأنّ منصّات العمل الرقمية الكبرى العاملة في الولايات المتحدة تُصنّف عمال العمل المؤقت بشكل خاطئ على أنّهم "متعاقدون مستقلّون"، ما يحرمهم من حقوقهم كعمّال.

وحقّق التقرير المؤلف من 155 صفحة، في تصرّفات سبع شركات كبرى عاملة في الولايات المتحدة، وهي: "أمازون فليكس" (Amazon Flex)، و"دورداش" (DoorDash)، و"فافور" (Favor)، و"إنستاكارت" (Instacart)، و"ليفت" (Lyft)، و"شيبت" (Shipt)، و"أوبر" (Uber).

وأوضح أنّ هذه الشركات التي تزعم أنّها تُوفّر "مرونة" للعاملين المؤقتين، "غالبًا ما تدفع لهم أجورًا أقلّ من الحد الأدنى للأجور المعمول بها على مستوى الولاية أو المدينة".

خوارزميات غير شفّافة

وكشف التقرير أنّ 6 من هذه الشركات تستخدم "خوارزميات غير شفّافة لتوزيع المهام وتحديد الأجور، ما يعني أنّ العمّال لا يعرفون مقدار أجورهم إلا بعد إتمام العمل".

وقالت لينا سيميت الباحثة الأولى في شؤون الفقر وعدم المساواة لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إنّ المنصّات الرقمية "أنشأت نموذجًا تجاريًا يُمكّنها من التهرّب من مسؤولياتها كأرباب عمل كالالتزام بقوانين الحد الأدنى للأجور، وأجور العمل الإضافي، والمساهمات في المزايا غير المرتبطة بالأجور، ويُبقي العمال تحت سيطرة خوارزمية صارمة، تستند إلى قرارات غير شفّافة وغير متوقّعة".

وأضافت: "هذه الشركات تُقدّم وعودًا بالمرونة في العمل، لكنّها في الواقع تترك العمال تحت رحمة أجور غير مستقرّة ودون الحد الأدنى، ومن دون حماية اجتماعية، وفي خوف دائم من فصلهم من عملهم من دون أي وسيلة للطعن".

انعدام الأمن الاقتصادي

واستند تقرير المنظمة إلى مقابلات مع 95 عاملًا في منصات في تكساس، و12 ولاية أميركية أخرى، بالإضافة إلى استطلاع رأي شمل 127 عاملًا في تكساس.

ووجدت التقرير أن انخفاض الأجور، والسيطرة الخوارزمية، والحواجز أمام التنظيم النقابي، كلها عوامل تجعل العديد من العمال يعيشون في حالة من انعدام الأمن الاقتصادي، حتى مع ارتفاع حصة الشركات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، في السوق وإيراداتها.

وأظهرت النتائج أنّ أجور العاملين في تكساس أقلّ بنسبة 30% من الحد الأدنى الفدرالي، وأقل بنسبة 70% من "أجر المعيشة" الذي يُحدّده بحسب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

كما أوضح التقرير أنّ العاملين في هذه الشركات يكسبون 16.90 دولارًا في الساعة، لكنّ نصف هذا الدخل يُصرف على التكاليف المتعلّقة بالعمل، كالوقود والصيانة والتأمين الصحي.

ووجد التقرير أنّه بعد احتساب المزايا غير المتعلّقة بالأجور التي غالبًا ما يغطيها أصحاب العمل للموظفين الآخرين، انخفض أجر العمّال المؤقتين إلى 5.12 دولارًا في الساعة. بينما أفاد بعض العمال بأنّهم لم يتقاضوا أي أجر على الإطلاق بعد خصم النفقات.

كما كشف 75% من العمال الذين شملهم الاستطلاع، أنّهم واجهوا صعوبة في دفع تكاليف السكن خلال العام الماضي، بينما واجه غالبيتهم صعوبات في دفع تكاليف الطعام والبقالة والكهرباء والمياه. وقال أكثر من ثلثهم إنّهم لن يتمكنوا من تغطية نفقات صحية طارئة بقيمة 400 دولار.

وأكد العمّال أنّهم يعيشون في خوف شبه دائم من "تعطيل" حساباتهم أو فصلهم من العمل، والذي يتمّ غالبًا من دون أي تفسير أو سبيل للطعن.

وأشار التقرير إلى أنّ نحو نصف الذين فُصلوا، تمّت تبرئتهم في وقت لاحق، في مؤشر إلى ارتفاع نسبة قرارات الفصل الخاطئة. وبينما يعيش العمّال واقعًا صعبًا، تُحقّق الشركات المذكورة أرباحًا كبيرة تقدر بمليارات الدولارات، وفقًا للمنظمة.

وفي هذا الإطار، دعت "هيومن رايتس ووتش" وزارة العمل الأميركية ولجنة التجارة الفدرالية ولجان العمل على مستوى الولايات، لاتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لحماية "عمّال المنصّات" وضمان حقهم في التنظيم النقابي.

وقالت سيميت: "لقد خلقت منصات العمل الرقمية قوة عاملة تفتقر إلى الحقوق والحماية التي ناضل العمال من أجلها على مدى عقود. ومع تزايد أعداد الأشخاص الذين ينجذبون إلى العمل عبر المنصّات لتلبية احتياجاتهم، ينبغي على السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات بذل المزيد من الجهود لضمان الحماية التي يستحقونها، والعمل مع منظمة العمل الدولية لوضع معيار عالمي ملزم للعمل عبر المنصات".

تابع القراءة

المصادر

ترجمات