السبت 1 أكتوبر / October 2022

انفراجة في العلاقات اللبنانية الخليجية.. سفيرا السعودية والكويت يعودان

انفراجة في العلاقات اللبنانية الخليجية.. سفيرا السعودية والكويت يعودان

Changed

تقرير لـ"العربي" حول عودة جدل زراعة القمح إلى الواجهة وسط الأزمات التي يشهدها لبنان (الصورة: غيتي)
رحب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بالقرار، مؤكدًا أنّ لبنان "يفخر بانتمائه العربي ويتمسك بأفضل العلاقات مع دول الخليج التي كانت وستبقى السند والعضد".

بعد نحو خمسة أشهر على استدعاء الرياض والكويت لسفيرهما من بيروت؛ إثر أزمة فجرها تصريح لوزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي حول حرب اليمن قبل توزيره، أعلنت السعودية والكويت، اليوم الخميس، عودة سفيرهما إلى لبنان.

واستدعت السعودية سفيرها في لبنان وليد البخاري للتشاور، في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وأمهلت حينها سفير بيروت لديها فوزي كبارة 48 ساعة لمغادرة أراضيها، ووقف الواردات اللبنانية كافة إلى المملكة، وعلى إثر الأزمة، سحبت الإمارات والبحرين والكويت واليمن سفراءها من لبنان.

واندلعت الأزمة الدبلوماسية، بعدما اعتبر قرداحي في مقابلة تلفزيونية، أجريت قبل توليه حقيبة الإعلام في حكومة ميقاتي التي أبصرت النور في سبتمبر/ أيلول الماضي، أنّ الحوثيين "يدافعون عن أنفسهم في وجه اعتداء خارجي من السعودية والإمارات"، ووصف الخليج لاحقًا هذه التصريحات بـ"المسيئة"، مما اضطر قرداحي لاحقًا إلى تقديم الاستقالة.

استجابة لنداءات القوى السياسية الوطنية

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، نقلته الوكالة الرسمية، أن قرار إعادة سفير الرياض لبيروت، يأتي "استجابةً لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان"، على حدّ وصفها.

وأشار إلى أنه يأتي كذلك، "تأكيدًا لما ذكره رئيس الوزراء اللبناني من التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة، والمطلوبة لتعزيز التعاون مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، ووقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي".

وأكدت المملكة في بيانها، على "أهمية عودة جمهورية لبنان إلى عمقها العربي متمثلةً بمؤسساتها وأجهزتها الوطنية، وأن يعم لبنان الأمن والسلام، وأن يحظى شعبها بالاستقرار والأمان في وطنه".

وسارع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إلى "تثمين" قرار السعودية، مؤكدًا أنّ لبنان "يفخر بانتمائه العربي ويتمسك بأفضل العلاقات مع دول الخليج التي كانت وستبقى السند والعضد".

تاريخ من العلاقات الأخوية الوطيدة

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء اللبناني اليوم الخميس في بيان أن الكويت أبلغت رئيس الوزراء بأن سفيرها في بيروت سيعود إلى لبنان قبل نهاية الأسبوع، وهو ما أكّدته الخارجية الكويتية لاحقًا، في مؤشر على تهدئة التوتر في أعقاب الخلاف الذي شهد سحب دول الخليج مبعوثيها العام الماضي.

وأكد ميقاتي في بيانه "أن ما يجمع لبنان والكويت تاريخ من العلاقات الأخوية الوطيدة التي تزداد رسوخًا مع الأيام". وشكر  وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، على "الجهود التي بذلها لعودة العلاقات اللبنانية- الخليجية إلى صفائها وحيويتها"، وفق قوله.

هل انحسر التوتر؟

وتعد عودة سفيري السعودية والكويت لدى لبنان، مؤشرًا على انحسار التوتر بين الجانبين، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019. وجاءت الأزمة مع الخليج في أوجها، وفي توقيت تبحث فيه بيروت عن دعم لانتشالها من وضعها المالي الصعب.

وعندما سحبت الرياض سفيرها، اعتبرت أن "سيطرة حزب الله على قرار الدولة اللبنانية جعل من لبنان ساحة ومنطلقًا لتنفيذ مشاريع دول لا تضمر الخير للبنان وشعبه الشقيق الذي يجمعه بالمملكة روابط تاريخية منذ استقلال الجمهورية اللبنانية، وكما هو مشاهد من خلال قيام حزب الله بتوفير الدعم والتدريب لجماعة الحوثي".

وأكد وزير الخارجية السعودي يومها أن المشكلة تكمن "في استمرار هيمنة حزب الله على النظام السياسي" في لبنان، فيما أكدت حكومة ميقاتي في أكثر من مناسبة أن تصريحات قرداحي لا تمثلها.

وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول الفائت، اتّهم التحالف العسكري في اليمن الذي تقوده السعودية إيران وحزب الله بإرسال خبراء وعناصر إلى مطار صنعاء لمساعدة الحوثيين على إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة تجاه المملكة من المطار، تسبب أحدها آنذاك بمقتل شخصين.

واعتبر حزب الله أن هذه الاتهامات "تافهة وسخيفة لا تستحق التعليق والرد عليها".

كما تتهم الرياض حزب الله بمحاولة إغراق السعودية بالمخدرات، ولا سيما أنه خلال الأسابيع والأشهر الماضية، أعلنت السعودية وعدد من دول الخليج عن عدة عمليات ضد مهرّبي المخدرات تمكّنت خلالها من مصادرة آلاف من حبوب الكبتاغون المخبأة داخل فواكه مستوردة من لبنان.

خطة مساعدة

ويتزامن موقف الرياض والكويت، مع  إعلان صندوق النقد الدولي اليوم الخميس، توصله إلى اتفاق مبدئي مع السلطات اللبنانية على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات.

ويعوّل لبنان على هذه الخطة لتحقيق التعافي المبكر، وتذليل العقبات الاقتصادية التي أودت بالطبقة المتوسطة في لبنان، ودفعت لانهيار الليرة، وتفكير الكثير من الكفاءات بمغادرة البلاد.

وخسرت العملة الوطنية نحو 90 بالمئة من قيمتها في السوق السوداء، وبات أربعة من كل خمسة لبنانيين الآن يعيشون تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة، في أزمة فاقمها تضخم تجاوزت نسبته 100%.

واستفحلت الأزمة الاقتصادية في لبنان من جراء جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا إضافة إلى انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/ آب 2020.

ويوم أمس الأربعاء، حذر اتحاد نقابات المخابز والأفران في لبنان، من أزمة نقص خبز على الأبواب، نتيجة توقف العديد من المطاحن عن العمل، جراء عدم تسديد مصرف لبنان ثمن القمح.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close