دخلت حرب الإبادة الجماعية المستمرّة على قطاع غزة عامها الثاني، مخلّفة دمارًا واسعًا في غزة وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، بينما قلبت حياة من بقي على قيد الحياة رأسًا على عقب.
وقبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عاش سكان القطاع تحت حصار إسرائيلي دام سنوات، قيّد حركة معظم الأشخاص والبضائع من وإلى القطاع. بينما وصف خبراء بارزون في مجال حقوق الإنسان هذه المنطقة الصغيرة بأنّها "أكبر سجن مفتوح في العالم".
فيما يلي نرصد بالأرقام، كيف غيّرت حرب العامين قطاع غزة:
عشرات آلاف الشهداء
أدت الحرب المستمرّة على قطاع غزة إلى استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني، وجُرح أكثر من 169 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لتقديرات وزارة الصحة في القطاع.
وأشارت دراسات مستقلة إلى أنّ عدد الشهداء الحقيقي أعلى بنحو 40% من العدد الذي أعلنته وزارة الصحة، بسبب عدد الجثامين التي لا تزال تحت الأنقاض والأشخاص الذين استشهدوا بسبب العواقب غير المباشرة للحرب، مثل سوء التغذية والمجاعة.
الأطفال الضحايا
وكشفت الوزارة أنّ ثلث ضحايا الحرب على غزة، هم من الأطفال.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أنّ جيش الاحتلال قتل 28 طفلًا يوميًا، بينما فقد عشرات الآلاف الآخرين أحد والديهم على الأقل.
ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يُعاني نحو 42 ألف غزّي من إصابات غيّرت مجرى حياتهم، وأنّ واحد من كل 4 منهم هم من الأطفال.
كما تُقدّر الأمم المتحدة أنّ غزة موطنٌ لأكبر عددٍ من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم مقارنةً بعدد السكان.
القطاع الإعلامي
مع منع إسرائيل للصحفيين الدوليين من دخول القطاع منذ بدء الحرب على غزة، أصبح العاملون في وسائل الإعلام المحلية مصدرًا رئيسيًا للمعلومات.
لكنّ جيش الاحتلال قتل نحو 195 صحفيًا فلسطينيًا منذ بدء الحرب، وفقًا لبيانات لجنة حماية الصحفيين، التي اتّهمت إسرائيل بـ "الانخراط في أعنف وأكثر الجهود تعمّدًا لقتل وإسكات الصحفيين التي وثّقتها اللجنة على الإطلاق".
قطاع التعليم
حُرم أطفال غزة من الذهاب إلى المدرسة على مدى عامين، بعد أنّ كانت بيانات الأمم المتحدة تُشير إلى أنّ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في غزة والضفة الغربية المحتلة معًا بلغ 98% عام 2022، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بكثير.
ووفقًا للأمم المتحدة، تضرّرت أو دُمّرت 91.8% من المدارس في غزة، بينما تحوّلت المدارس المتبقية إلى ملاجئ للعائلات النازحة.
وتُشير بيانات وزارة التعليم في قطاع غزة إلى استشهاد أكثر من 700 فرد من الطاقم التعليمي خلال الحرب.
قطاع الرياضة
أدت حرب غزة إلى تدمير 269 منشأة كليًا أو جزئيًا، إضافة الى 20 منشأة بشكل كلي أو جزئي في الضفة الغربية.
كما وثّق الاتحاد الفلسطيني استشهاد أكثر من 949 رياضيًا منذ بدء العدوان، بينهم أكثر من 467 لاعب كرة قدم.
النزوح
ووفقًا للأمم المتحدة، أدت أوامر الإخلاء الجماعي الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، والأضرار الجسيمة الناجمة عن الغارات الجوية، إلى نزوح أكثر من تسعة من كل عشرة غزيين من منازلهم، بينما اضطر الكثيرون منهم إلى الفرار عدة مرات، وفقًا لمنظمة "أوتشا".
وأضافت الأمم المتحدة بأن حوالي 400 ألف شخص عالقون في موجة النزوح الأخيرة إثر الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة في أغسطس/آب الماضي، بينما يُكافح الكثيرون ممن اضطروا للفرار لتوفير المساحة أو المواد اللازمة لنصب خيمة.
وحتى 7 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، أصبح 82% من قطاع غزة منطقة أمنية محظورة.
مخلّفات الحرب
خلّفت الحرب على غزة 61 مليون طن من الحطام. وقدّر البنك الدولي تكلفة جهود الإنعاش وإعادة الإعمار في غزة بـ 53 مليار دولار.
وأفاد تقرير للأمم المتحدة في أبريل/ نيسان الماضي، بأنّ إزالة جميع مخلّفات الحرب، التي يحتوي بعضها على الأسبستوس ومواد كيميائية صناعية، ستستغرق 105 شاحنات على مدار 22 عامًا.
ضحايا التجويع
يُواجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة المجاعة. وحتى سبتمبر/أيلول الماضي، استشهد ما لا يقلّ عن 460 شخصًا بسبب الجوع وسوء التغذية، من بينهم 154 طفلًا، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.
وقد يُواجه الناجون من النقص الحاد في الغذاء، مشاكل صحية مدى الحياة.
كما استشهد وجُرح آلاف الفلسطينيين أثناء سعيهم للحصول على المساعدة من مراكز توزيع المساعدات التابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، بينهم من استشهد خلال عمليات الإنزال الجوي التيق امت بها بعض الدول لإيصال المساعدات لسكان القطاع.
القطاع الصحي والمواقع الأثرية
تُشير احصائيات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى تضرّر أو تدمير 94% من مستشفيات غزة، بينما قُتل أكثر من 1700 عامل صحي واعتُقل مئات آخرون.
وأدت الحرب إلى تضرّر حوالي نصف المواقع التراثية. وتُشير تقديرات البنك الدولي إلى أنّ غزة تكبّدت أضرارًا بقيمة 120 مليار دولار، وخسائر بقيمة 55 مليار دولار في تراثها الثقافي، حيث تضرّر أو دُمّر حوالي نصف مواقعها التراثية.