يودّع محمد صلاح ليفربول بعد تسع سنوات أعاد خلالها رسم مكانته في تاريخ النادي والدوري، في رحيل لا يُقرأ كخبر عابر بقدر ما يُروى كقصة رقمية وإنسانية مكتملة التفاصيل.
فمنذ اللحظة التي أعلن فيها قراره، لم يكن المشهد مجرد بيان رسمي، بل تدفّقًا من الأرقام والذكريات والتفاعلات التي أعادت سرد حقبة كاملة ارتبطت باسمه داخل "أنفيلد".
"هذا ليس مجرد وداع".. رسالة محمد صلاح الكاملة
وقال صلاح في رسالته المصوّرة التي نشرها عبر منصة "إكس":
"لسوء الحظ، لقد جاء هذا اليوم... سأغادر ليفربول بنهاية هذا الموسم. أردت أن أبدأ بالقول إنني لم أتخيل يومًا إلى أي مدى سيصبح هذا النادي، وهذه المدينة، وهؤلاء الناس، جزءًا من حياتي.
ليفربول ليس مجرد نادٍ لكرة القدم. إنه شغف، إنه تاريخ، إنه روح. لا أستطيع أن أشرح ذلك بالكلمات لأي شخص ليس جزءًا من هذا النادي. احتفلنا بالانتصارات، فزنا بأهم البطولات، وقاتلنا معًا خلال أصعب فترات حياتنا.
الدعم الذي قدمتموه لي خلال أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم إلى جانبي في أصعب الأوقات، أمر لن أنساه أبدًا. الرحيل ليس سهلًا، لقد منحتموني أفضل فترة في حياتي، وسأبقى دائمًا واحدًا منكم. هذا النادي سيكون دائمًا بيتي، لي ولعائلتي".
— Mohamed Salah (@MoSalah) March 24, 2026
ليفربول: نهاية "فصل مميز"
من جهته، أعلن ليفربول رسميًا أن رحيل صلاح سيتم بنهاية موسم 2025-2026، واصفًا مسيرته بأنها "فصل مميز دام تسع سنوات".
وأكد النادي أنه سيحتفل بإرثه وإنجازاته لاحقًا في "أنفيلد"، في وداع يُتوقع أن يكون من بين الأبرز في تاريخ الفريق، في وقت يواصل فيه اللاعب تركيزه على ختام الموسم بأفضل صورة ممكنة.
أرقام لا تُعاد.. إرث صلاح في ليفربول
لم يكن صلاح مجرد نجم عابر، بل حالة نادرة في تاريخ النادي تمثلت في الإنجازات التالية:
- 255 هدفًا في 435 مباراة في جميع المسابقات
- ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول
- 4 مرات الحذاء الذهبي للدوري الإنكليزي
- 47 مساهمة تهديفية في موسم واحد (29 هدفًا + 18 تمريرة حاسمة)
- أول لاعب يجمع بين أفضل لاعب وهداف وأفضل صانع ألعاب في موسم واحد
11 لحظة لا تُنسى يا ملك ❤️ pic.twitter.com/9bX7qzmC2F
— نادي ليفربول (@LFC_Arabic) March 24, 2026
وعلى مستوى الألقاب، حقق صلاح:
- لقبان في الدوري الإنكليزي الممتاز
- دوري أبطال أوروبا 2019
- كأس العالم للأندية
- كأس السوبر الأوروبي
- كأس الاتحاد الإنجليزي
- لقبان في كأس الرابطة
- درع الاتحاد الإنكليزي
من محاولة ثانية إلى أسطورة
عاد صلاح إلى إنكلترا بعد تجربة غير مكتملة مع تشيلسي، لكنه في ليفربول أعاد تعريف نفسه بالكامل، وبدأ رحلته برقم قياسي (32 هدفًا في موسم واحد)، قبل أن يتحول إلى ركيزة ثابتة في مشروع أعاد النادي إلى القمة.
لم يكن حضوره مرتبطًا بلحظة، بل باستمرارية نادرة، إذ حافظ على معدلات تهديفية عالية لسنوات، حتى في الفترات التي غاب فيها الفريق عن التتويج.
تفاعل واسع.. "الملك" يغادر
وخلال ساعات من نشر الفيديو، تجاوزت مشاهداته 22 مليون مشاهدة، وتصدّر اسم محمد صلاح منصات التواصل، حيث استعاد الجمهور أهدافه وأغنية "الملك المصري" التي ارتبطت باسمه في مدرج "الكوب".
وودّع اللاعب زملاءه برسائل إشادة، وصفوه فيها بـ"الأسطورة" و"أحد أعظم من ارتدى القميص"، مؤكدين أن تأثيره تجاوز الأرقام إلى داخل غرفة الملابس.
أما الجماهير، فحضرت بكثافة في المشهد، بين رسائل امتنان وحزن، في وداع لاعب ارتبط بمرحلة أعادت للنادي ذاكرته التنافسية.
كنت وما زلت فخرًا 👑 pic.twitter.com/0CDPh08Jyy
— نادي ليفربول (@LFC_Arabic) March 24, 2026
ماذا بعد "أنفيلد"؟
يبقى مستقبل صلاح مفتوحًا، وسط اهتمام متجدد من أندية الدوري السعودي، واحتمالات انتقاله إلى الدوري الأميركي، مقابل تقارير تشير إلى إمكانية استمراره في أوروبا، خصوصًا مع رحيله مجانًا.
وقال مدير أعماله رامي عباس إن "لا أحد يعلم أين سيلعب الموسم المقبل"، محذرًا من الشائعات، في وقت تتسارع فيه التوقعات حول وجهته القادمة.
نهاية مرحلة.. وبداية إرث
لا يُختصر رحيل صلاح في مغادرة لاعب، بل في إغلاق فصل كامل من تاريخ ليفربول، كُتب بالأهداف والألقاب والاستمرارية، وترك خلفه رقمًا يصعب تجاوزه، وقصة تُروى كلما ذُكر اسم "الملك" في "أنفيلد".