أعلنت وكالة أنباء فارس الإيرانية، مشاركة 26 مليون شخص في مسيرات الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية في إيران في 1400 مدينة في إيران.
وتأتي هذه المشاهد في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزامنها مع مسار تفاوضي غير مباشر حول الملف النووي، ما يمنح هذه المسيرات بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع الاحتفالي.
رسائل سياسية وعسكرية
وشهدت المسيرات رسائل سياسية وعسكرية مُوجّهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، حيث ردّد خلالها المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، أبرزها "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، بينما رُفعت الأعلام الإيرانية في تأكيد من الإيرانيين لولائهم لمبادئ الثورة وسط تصاعد التهديدات الأميركية ضدّ بلادهم.
رافعين أعلام فلسطين وشعارات "الموت لأميركا".. الإيرانيون يوجهون رسائل "داعمة للنظام ضد المؤامرات والتهديدات الخارجية" pic.twitter.com/xiJoDNDrN3
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 11, 2026
واستعرضت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني إنجازاتها من الطائرات المُسيّرة الهجومية في ساحة آزادي بطهران.
في رسالة واضحة مُوجّهة للولايات المتحدة وإسرائيل، عرضت السلطات الإيرانية في ميدان آزادي بالعاصمة طهران، حطام مسيرات إسرائيلية أسقطتها دفاعاتها الجوية خلال حرب الـ 12 يومًا العام الماضي.
إيران تستعرض حطام مسيرات إسرائيلية أُسقطت خلال "حرب 12 يوماً" في ساحة آزادي بطهران pic.twitter.com/koktcHbUdc
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 11, 2026
كما شهدت الساحة ذاتها، استعراض عدد من الصواريخ الباليستية إيرانية، بينها صاروخ "فاتح-110" و"حاج قاسم سليماني" و"فتح".
وفي مدينة أصفهان، جرى عرض عسكري شمل صاروخًا باليستيًا عُرض على مركبة نقل ثقيلة وسط ساحة الإمام رضي.
إيران تستعرض مسيّراتها الهجومية بساحة آزادي في طهران، خلال احتفالات الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية pic.twitter.com/XYQzwUqlrs
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 11, 2026
وأشار الصحافي في التلفزيون العربي حازم كلاس من طهران، أنّ المشهد الميداني اتّسم هذا العام بعرض مُكثّف لرموز القوة العسكرية، من بينها مجسمات لصواريخ "فاتح 110"، ونعوش رمزية تحمل أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وصورًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في رسالة تعكس تمسّك طهران بخطاب المواجهة وعدم التراجع عن ما تصفه بـ"مبادئ الثورة".
وأضاف أنّ السلطات الإيرانية "تزجّ بكل ما تملك" في هذه المناسبة لإظهار استمرار قدراتها العسكرية، إلى جانب عرض نماذج للأقمار الصناعية التي أطلقتها خلال السنوات الماضية، في إطار إبراز ما تعتبره منجزات علمية ودفاعية.
وأشار إلى تركيز واضح على البعد الداخلي للمسيرات، من خلال مشاركة واسعة لمسؤولين وقادة عسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان، إضافة إلى حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وظهور مجموعات ترتدي أزياء تقليدية من مختلف المناطق، في رسالة تهدف إلى إظهار التماسك الشعبي.
ولفت كلاس إلى رفع صور قادة عسكريين اغتيلوا خلال السنوات الماضية، وفي مقدّمهم قاسم سليماني، إضافة إلى صور علماء نوويين وقادة قُتلوا في مواجهات سابقة، في محاولة لربط المسيرات بسردية "التضحيات الوطنية".
رسائل سياسية وعسكرية من طهران في ذكرى الثورة الإسلامية@Hazem_Kallass pic.twitter.com/CchwySHpoV
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 11, 2026
ونقل عن رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي قوله خلال مشاركته في التظاهرات إن "المشاركة الشعبية الواسعة هي التي تحبط الأعداء وتبث اليأس في نفوسهم"، في تأكيد على توظيف الحشود ضمن الخطاب الأمني والسياسي.
وأوضح المراسل أن إيران دأبت على استغلال هذه الذكرى لإبراز قدراتها الصاروخية والعسكرية أمام الرأي العام، معتبرة أن هذه القدرات شكّلت، وفق الرواية الرسمية، عامل ردع حال دون تعرّضها لهجوم مباشر رغم التهديدات والتحشيد العسكري.
وهذه هي المرة الأولى التي تحيي إيران الذكرى بعد العدوان الإسرائيلي في يونيو / حزيران الماضي، واستهداف منشآت نووية إيرانية، وهي ملفات تعتبرها السلطات من القضايا الحساسة المرتبطة بالأمن القومي والبرنامج النووي.