قررت وزارة الداخلية المصرية، اليوم الخميس، اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صانع المحتوى المعروف بـ"مداهم"، وذلك بتهمة غسل 65 مليون جنيه من عائدات نشاطه الذي وصفته بـ"الإجرامي"، المتمثل في الترويج لمقاطع فيديو تنتهك القيم والمبادئ المجتمعية، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.
وفي بداية أغسطس/ آب الحالي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صانع المحتوى محمد خالد، المعروف بلقب "مداهم"، وذلك أثناء وجوده في دائرة قسم شرطة القناطر الخيرية بالقليوبية، على خلفية اتهامه بنشر مقاطع فيديو تتضمن محتوى منافيًا للآداب والذوق العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت السلطات الأمنية المصرية شنت مؤخرًا حملة واسعة ضد عدد من صانعي المحتوى المعروفين بـ "البلوغرز" على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة "تيك توك"، ركّزت على المحتوى المثير للجدل، الذي شمل "الألفاظ الخادشة للحياء" و"الإخلال بالقيم المجتمعية" و"الاحتيال عبر الترويج لمكاسب مالية وهمية"، حسبما ذكرت وسائل إعلام مصرية.
اتخاذ الإجراءات القانونية ضد "مداهم"
وقالت وزارة الداخلية في بيان: "استمرارًا لجهود مكافحة جرائم غسل الأموال وتتبع ثروات ذوي الأنشطة الإجرامية وحصر ورصد ممتلكاتهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، فقد اضطلع قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانع المحتوى، (محمد. خ)، الشهير بـ(مداهم)، مقيم بدائرة قسم شرطة القناطر الخيرية بالقليوبية".
وأضاف البيان أن ذلك "لقيامه بغسل الأموال المتحصلة من نشاطه غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة بالمخالفة للقانون".
وحسب البيان، فقد حاول المتهم إخفاء مصادر تلك الأموال وإصباغها بالصبغة الشرعية وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة عن طريق شراء الوحدات السكنية والسيارات والدراجات النارية وتأسيس الشركات.
إلى ذلك، فقد قدرت أفعال الغسل التي قام بها المذكور بـ65 مليون جنيه تقريبًا، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، حسب بيان وزارة الداخلية.
ووفق إفادات أمنية، حسب موقع "المصري اليوم، فإن الجهات المختصة رصدت حسابات يديرها "مداهم" على تطبيقات تيك توك ومنصات أخرى، وُصف المحتوى المقدم من خلالها بـ"السطحي والمسيء".
وهذا الأمر ما دفع عددًا من المحامين المنخرطين في مبادرة أطلقوا عليها "تطهير المحتوى الإلكتروني"، للتقدم بشكاوى رسمية إلى النيابة العامة تطالب بمحاسبته.
"حملات التطهير مستمرة"
من جهته، قال النائب أحمد بدوي رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إنّ حملات التطهير التي تشنها الدولة ضد المحتوى المسيء عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن هذه الحملات أثمرت عن حذف تطبيق "تيك توك" لأكثر من 2.8 مليون فيديو مخالف.
وشدد بدوي على أن ما يحدث حاليًا ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة أكثر صرامة في تنظيم المحتوى الإلكتروني.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية، أنّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، باعتباره الجهة المختصة بتنظيم المحتوى الإعلامي والإشراف على تراخيص التطبيقات، طالب بضرورة تحسين نوعية المحتوى المنشور على المنصات المختلفة.
وأشار إلى أن من بين أهم هذه المطالب أن يكون هناك ممثل قانوني لتلك التطبيقات داخل مصر، وهو قرار سابق جارٍ العمل على تنفيذه حاليًا، لما له من أهمية قصوى في ضبط البيئة الرقمية.
وتابع، أنّ وجود ممثل قانوني لتطبيقات مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" سيساهم في وضع ضوابط واضحة للمحتوى، ويمنح الدولة آلية رقابة قانونية فعالة، مؤكدًا أن الهدف ليس التضييق على حرية التعبير، بل ضمان أن يكون المحتوى هادفًا، ويعكس القيم الإيجابية للمجتمع المصري.
وأشار رئيس لجنة الاتصالات إلى أن التجربة الصينية في استخدام تطبيق "تيك توك" تعد نموذجًا يُحتذى به، حيث يتم توظيف المنصة لأهداف تعليمية وتنموية.
ولفت إلى أن القيادة السياسية تؤمن بأهمية التكنولوجيا، غير أن البعض يستغلها في بث الأكاذيب والشائعات، وهو ما يستدعي تفعيل عقوبات رادعة لضمان الاستخدام المسؤول.